مسعود البارزاني (يسار) أدان كافة عمليات "الإرهاب" من أي طرف كان (الفرنسية-أرشيف)
 
دعا رئيس إقليم كردستان العراق حزب العمال الكردستاني إلى إنهاء العمل المسلح, واختيار الطرق السياسية لمعالجة أزمته مع تركيا, في الوقت الذي أعلنت فيه أنقرة قصفها مواقع عناصر الحزب خلال الأيام الماضية.
 
ورفض مسعود البارزاني في بيان استخدام عناصر حزب العمال أراضي الإقليم "قاعدة لتهديد أمن دول الجوار", مطالبا الحزب بـ"عدم اعتماد العنف والكفاح المسلح منهاجا للعمل, لأن الطريق الصحيح للنضال في المرحلة الحالية يجب أن يستند للعمل السياسي والفكري والإعلامي والدبلوماسي".

كما أدان البارزاني "بكل شدة كافة أنواع عمليات الإرهاب, ومن أي طرف كان, لأن شعب كردستان هو ضحية الإرهاب", داعيا الحزب أيضا إلى "الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم العودة إلى العمليات المسلحة".

ومن المتوقع أن يعقد برلمان إقليم كردستان العراق جلسة طارئة لبحث تطورات الأزمة.
 
نوري المالكي (يمين) اعتبر حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية" (الفرنسية)
لا تسامح
وكان الرئيس العراقي قد أكد أمس أنه لن يكون هناك تسامح مع هجمات حزب العمال على تركيا، مشيرا إلى أن العراق منح هذا الحزب خيار المغادرة أو نزع سلاحه. وقال جلال الطالباني إن العراق يهتم بكل قطرة من الدم التركي قدر اهتمامه بكل قطرة من الدم العراقي.
 
كما قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أثناء لقائه وزير الخارجية التركي علي بابا جان في بغداد إن هذا الحزب "منظمة إرهابية سيئة تهدد نشاطاتها العراق وتركيا على السواء، ولن يتم السماح له بالعمل على الأراضي العراقية".
 
وبدوره عبر بابا جان عن أمله "في إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية وحل هذه الأزمة عبر التعاون بين البلدين".
 
كما رفض بابا جان عرض وقف إطلاق النار المشروط من حزب العمال, قائلا إن "مسألة وقف إطلاق النار تكون بين بلدين, وبين جيشين وليس مع منظمة إرهابية".
 
تحركات تركية
وجاءت تلك التطورات في حين يعقد مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس عبد الله غل اجتماعا لبحث الإجراءات التي ستتخذ لمواجهة حزب العمال الكردستاني.

أردوغان نفى أن تكون هناك نية مبيتة بشأن سلامة أراضي العراق (رويترز)
ويأتي اجتماع المجلس بعد يوم من تصريحات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال فيها إن بإمكان جيشه تنفيذ عملية عسكرية بشمال العراق في أي وقت يراه مناسبا, وفقا لتفويض البرلمان.
 
وأوضح أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في ختام لقائهما بلندن أن أهداف أي عملية عسكرية محتملة على شمال العراق ستقتصر على مواقع حزب العمال, وأنه لا توجد "نوايا مبيتة بشأن سلامة أراضي العراق أو وحدته السياسية".
 
قصف عسكري
ميدانيا أعلنت الحكومة التركية أن مقاتلات قصفت معسكرات حزب العمال بشمال العراق, ردا على هجوم شنه مقاتلو الحزب على قافلة للجيش أدت إلى مقتل 12 جنديا.

وقال جميل تشيشك نائب رئيس الوزراء التركي إن مقاتلات "أف16" حلقت في عمق 50 كلم في الأجواء العراقية لقصف قواعد الحزب. وأضاف أن المدفعية الثقيلة قصفت أيضا مواقع مقاتلي العمال.

وفي نفس السياق قال مصدر عسكري تركي إنه يتوقع المزيد من غارات "المطاردة الساخنة" بشمال العراق, مؤكدا أن كل القوات التركية التي شاركت في العمليات عادت إلى تركيا.

وبالمقابل نشرت وكالة أنباء "فرات" الموالية للأكراد صورا قالت إنها لثمانية جنود أتراك أسرهم حزب العمال الكردستاني. وقالت الوكالة بعد نشر الصور على شبكة الإنترنت إنها تدل على أن الجنود في صحة جيدة.
 
وكان الجيش التركي قد أعلن يوم الاثنين أن ثمانية من جنوده فقدوا بعد مواجهات عنيفة مع مقاتلي حزب العمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات