أقرباء الضحايا يتعرفون على جثث القتلى في أحد مستشفيات كراتشي (الفرنسية)

 

ردت السلطات الأمنية الباكستانية على الأصوات المنتقدة لعجزها عن تأمين الحماية لموكب رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو بعد عودتها إلى البلاد متهمة الزعيمة السياسية ومساعديها بتجاهل التحذيرات الأمنية، في الوقت الذي اتفقت فيه الإدانات الدولية على اتهام جهات متطرفة بالوقوف وراء العملية التي أسفرت عن مقتل 126 شخصا على الأقل وجرح أكثر من مئتين.

 

فعلى الرغم من اعترافه بأنه من المبكر تحديد الجهة التي نفذت التفجير المزدوج الذي استهدف موكب بينظير بوتو في مدينة كراتشي أمس الخميس، شدد قائد شرطة المدينة أزهار فاروقي على أن السلطات الأمنية حصلت على معلومات مسبقة تفيد بوجود تهديدات من عناصر "متطرفة".

 

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة الأسوشيتد برس عن مصادر أمنية لم تحددها أن السلطات المعنية ناشدت زعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو استخدام الطائرة المروحية في تنقلاتها تقليلا من احتمال تعرضها لاختراق أمني لاسيما إثر التهديدات التي أطلقها ضدها متعاطفون مع القاعدة وحركة طالبان.

 

بيد أن بوتو وفي تصريح لها قبل مغادرتها دبي عائدة إلى كرلتشي بعد غياب دام ثماني سنوات، قالت للصحفيين إنها لا تخشى تلك التهديدات.

 

وكشفت المصادر الأمنية أيضا أن بوتو رفضت استخدام الزجاج المضاد للرصاص الذي كان يفترض وضعه على الشاحنة التي كانت تقلها إلى ضريح مؤسس باكستان الحديثة محمد علي جناح.

 

كما انتقدت السلطات المعنية القائمين على الترتيبات الأمنية التي أعدت لبوتو لا سيما من جهة تباطؤ الموكب واستغراقه نحو عشر ساعات للوصول إلى مقصده المحدد الأمر الذي جعله هدفا سهلا لمنفذي العملية المزدوجة.

 

وكانت وكالة رويترز للأنباء نقلت أمس الخميس عن آصف زرداري زوج بوتو في تصريح له من دبي اتهاما مبطنا للمخابرات الباكستانية بالوقوف وراء العملية مشيرا إلى أن هذا العمل لا يمكن أن يتم إلا عبر أجهزة استخبارية.

 

في حين شن حاجي عمر وهو قائد من طالبان في إقليم وزيرستان المتاخم للحدود مع أفغانستان -في تصريح لوكالة رويترز للأنباء- هجوما حادا على بوتو التي وصفها بأنها تتعاون مع الولايات المتحدة مهددا بشن هجمات عليها، كما جرى مع الرئيس برويز مشرف.

 

السلطات الأمنية اتهمت القائمين على تنظيم الموكب بتجاهل تحذيراتها (الفرنسية)
الإدانات الدولية

في هذه الأثناء تواصلت الإدانات الدولية لتفجيري كراتشي التي أجمعت في غالبيتها على توجيه أصابع الأتهام لما يسمي الإرهاب بالوقوف وراء العملية.

 

ففي العاصمة واشنطن أدان البيت الأبيض العملية مشددا على أن "المتطرفين لن ينجحوا في إجهاض الانتخابات المقبلة".

 

ومن نيويورك أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيانا أدان فيها ما وصفه بالاعتداء الإرهابي الذي استهدف موكب بوتو.

 

 وفي العاصمة البرتغالية لشبونة التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، شدد بيان صادر عن مكتب الرئيس البرتغالي على أن الاتحاد الأوروبي يدين استهداف بينظير بوتو محذرا من أن هذه الأعمال تعرض العملية الديمقراطية للخطر.

 

كذلك أدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ما وصفه بالاعتداء الذي استهدف بوتو طالبا من السلطات الباكستانية خلق الأجواء الديمقراطية المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية وتشديد الحماية على المسؤولين والقادة السياسيين.

 

كما أدانت كل من أستراليا وكندا العملية المزدوجة حيث وجه رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد أصابع الاتهام إلى "تنظيم القاعدة".

 

وقال هوارد في تصريح اليوم الجمعة لمحطة أي بي سي الإذاعية في مدينة سيدني إن الحادث يحمل بصمات تنظيم القاعدة مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه من السابق لأوانة تحديد الجهة التي نفذت الاعتداء.

 

أما وزير الخارجية الأسترالي فقد اعتبر أن "تنظيم القاعدة مستاء من فكرة أن تلعب امرأة دورا رئيسيا في باكستان"، مشيرا إلى أن هذا "التنظيم يعارض النساء والديمقراطية على حد سواء".

 

في حين اعتبر وزير الخارجية الكندي مكسيم برنييه أن الاعتداء الذي تعرض له موكب بوتو "يجهض الجهود التي تبذلها الحكومة والشعب الباكستاني لبناء مجتمع عادل وديمقراطي".



المصدر : وكالات