القمة وضعت نهاية للدستور الذي وصف بالافتقار للتأييد الشعبي (رويترز)

أنهى زعماء الاتحاد الأوروبي يومين ونصفا من الخلافات وأعلنوا في ختام قمتهم في لشبونه الاتفاق النهائي بشأن معاهدة لإصلاح مؤسسات الاتحاد لتحل محل الدستور المعطل الذي يوصف بأنه مفتقر للتأييد الشعبي.

وبينما أعلنت أيرلندا أنه ستكون الدولة الوحيدة التي ستنظم استقتاء على الإصلاحات الجديدة, اعتبر رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتيز الذي رأس قمة الاتحاد الأوروبي أن المعاهدة أظهرت أن المشروع الأوروبي يمضي قدما, وأضاف "تمكنا من الخروج من النفق المظلم الذي كنا فيه".

من جهته اعتبر مفوض الاتحاد مانويل باروسو أن الإصلاح "ليس غاية في حد ذاته", قائلا إنه يمكن الآن رعاية ما وصفها بالأولويات "الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن الأوروبي".

ومن المقرر أن تدخل المعاهدة التي صدقت عليها كل الدول الأعضاء حيز التنفيذ عام 2009, حيث تمنح المعاهدة الاتحاد رئيسا لفترة أطول ومنسقا للسياسة الخارجية يتمتع بسلطات أكبر ونظاما أكثر ديمقراطية لصنع القرار ونفوذا أكبر للبرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الأعضاء.

كما أنهى الاتفاق أزمة أثارها رفض الناخبين الهولنديين والفرنسيين للدستور الأوروبي في العام 2005 حين صوتوا بعدم الثقة في مؤسسة يتهمها كثيرون بالبيروقراطية والابتعاد عن نبض الشارع الأوروبي.

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي قد توصلوا للاتفاق على المعاهدة بعد تنازلات في اللحظات الأخيرة إلى إيطاليا وبولندا, حيث تم الاتفاق على توزيع مقاعد البرلمان الأوروبي في المستقبل بما يسمح لإيطاليا بشغل مقعد إضافي في البرلمان الأوروبي.

كما قال مصدر في الاتحاد الأوروبي إنه تم الاتفاق مع بولندا على بند يسمح لمجموعات صغيرة من الدول بتأجيل قرارات الاتحاد.
الرئيس البولندي: عملية الإصلاح كللت بالنجاح (الفرنسية)

وقد علق الرئيس البولندي ليتش كازانسكي على المعاهدة قائلا "إن عملية الإصلاح برمتها توجت بالنجاح".

كما حصلت إيطاليا على مقعد إضافي بالبرلمان الأوروبي لتصبح ممثلة بـ73 مثل بريطانيا, بينما لفرنسا 74 مقعدا, ولألمانيا 96 مقعدا.

أزمة البريطانيين
في هذه الأثناء صعد المحافظون المعارضون في بريطانيا من حملتهم على رئيس الوزراء غوردون براون لمنح البريطانيين حق التصويت على المعاهدة واتهموه بالحنث بوعده بإجراء استفتاء على الدستور القديم.

في المقابل تمسكت الحكومة البريطانية بموقفها معتبرة أن المعاهدة "أقل طموحا من الدستور ولا تحتاج إلى استفتاء".

وفي هذا الصدد قال براون إن "المصالح الوطنية لبريطانيا تمت حمايتها", وأضاف "لقد حان الوقت لأوروبا أن تتحرك قدما للاستجابة للقضايا التي تهم الأوروبيين مثل النمو الاقتصادي وملفات التغير المناخي والأمن".

أما وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند فقال إن المعاهدة الجديدة تنهي "ستة أعوام من الانغلاق على الذات", وأضاف "الدستور مات، الليلة الماضية كانت نهاية الدستور".

المصدر : وكالات