بوتو تكفكف دموعها لدى وصولها إلى مطار كراتشي (الفرنسية)

انتقدت الجماعة الإسلامية في باكستان عودة رئيسة الوزراء السابقة زعيمة حزب الشعب بينظير بوتو إلى البلاد استنادا إلى عفو رئاسي واتفاق على إسقاط التهم الموجهة لها أمام القضاء، معتبرة أن عودة بوتو جاءت بناء على اتفاق أميركي بريطاني مع الرئيس برويز مشرف.

 

فقد وصف عبد الغفور أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان عودة بينظير بوتو إلى مسقط رأسها في كراتشي بناء على تفاهم مسبق مع مشرف بأنها تعكس مدى خوف بوتو من مواجهة القضاء وعدم قدرتها على رد تهم الفساد الموجهة إليها.

 

وأوضح في تصريح للجزيرة أن المعارضة طعنت بالمرسوم الرئاسي الذي أقره مشرف بشأن عودة بوتو كونه يتناقض مع الدستور.

 

كذلك اتهم أحمد كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا بلعب دور كبير بالتنسيق مع مشرف لإفساح المجال أمام عودة بوتو تمهيدا للعودة إلى الحياة السياسية، سعيا من هاتين الدولتين إلى دعم التيار الليبرالي أمام الإسلاميين.

 

واختتم نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان تصريحاته للجزيرة بالتقليل من أهمية التحذيرات التي تحدثت عن احتمال استهداف بوتو في عمليات انتحارية على خلفية تصريحاتها التي قالت فيها إنها تعود إلى باكستان لمحاربة "النظام الشمولي والتطرف الديني".

 

وأضاف أحمد أن هذه التحذيرات تستند إلى مبالغات دعائية، لافتا إلى أنه يتعين على بوتو ألا تطلب التجول في" شوارع كراتشي بسيارة مضادة للرصاص لو كانت واثقة بالفعل من التأييد الشعبي لها، كما فعل زعيم المعارضة نواز شريف".

  

إجراءات أمنية مشددة (الفرنسية)
الحكم الشمولي

وكانت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة قد أكدت بعد وصولها اليوم إلى مطار كراتشي جنوب باكستان بعد غياب دام ثماني سنوات، أن عودتها تأتي في إطار مساعيها لإنهاء نظام الحكم الشمولي الديكتاتوري في البلاد، مشيرة إلى أن باكستان تقف على مفترق طرق بين الديمقراطية والديكتاتورية.

 

وعلق المراقبون الباكستانيون على هذه التصريحات بوصفها رسالة واضحة إلى الرئيس برويز مشرف تثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة الاتفاق الذي تم بينه وبين بوتو على تقاسم السلطة مقابل السماح لهذه الأخيرة بالعودة إلى البلاد والمشاركة في الحياة السياسية.

 

ففي تصريح للجزيرة قال المحلل السياسي الباكستاني أكرم شجاع إن هذه التصريحات ستزيد من المصاعب التي ستواجهها بوتو بعد عودتها إلى البلاد، لافتا إلى أن مسألة الاتهامات الموجهة إليها بالفساد لا تزال قائمة.

 

وأوضح أن التاريخ السياسي الباكستاني لم يشهد من قبل العفو عن زعيم متهم بالفساد والسماح له بالعودة إلى الحياة البرلمانية، واعتبر أن المعركة على هذا الصعيد ستكون قاسية بين مشرف والقضاء.

 

ولم يستبعد شجاع أن تنال بوتو نصيبا كبيرا من انتقادات الجيش بسبب إشارتها الواضحة إلى الحكم العسكري الشمولي الذي يسيطر على البلاد. كما لفت إلى أن تصريحاتها حول إقليم وزيرستان والتطرف الديني ستؤدي إلى مواقف مضادة من قبل التيارات الإسلامية المعارضة لحكم مشرف.

 

ونقل مراسل الجزيرة في كراتشي أحمد زيدان عن مصادر أمنية أن السلطات المعنية نشرت 20 ألفا من عناصر الجيش والشرطة قرب المطار وعلى الطريق التي سيسلكها موكب بوتو إلى ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح، وهو العرف الذي اتفق على أن يقوم به السياسيون الباكستانيون العائدون إلى بلادهم.

 

وتأتي هذه الإجراءات بناء على تحذيرات من احتمال قيام عناصر متطرفة -حسب ما ذكرته الجهات الأمنية الباكستانية- باستهداف بوتو.         

المصدر : الجزيرة + وكالات