الرئيس بوش يسلم الدالاي لاما ميدالية الكونغرس (الفرنسية)

استدعت وزارة الخارجية الصينية السفير الأميركي المعتمد في بكين وسلمته احتجاجا رسميا على المراسم التي خصصت لتكريم زعيم التيبت الدالاي لاما معتبرة هذا التصرف تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية ومن شأنه الإضرار بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الخميس أن وزير الخارجية يانغ جي شي استدعى السفير الأميركي كلارك رانديت وسلمه احتجاجا رسميا على خلفية منح الدالاي لاما ميدالية الكونغرس الأميركي وما ترافق مع ذلك من مراسم شارك فيها الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا.

 

وقال المتحدث إن هذا العمل يشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للصين ويمس بشكل خطير العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

يشار إلى أن الصين أقرت عددا من الإجراءات العملية ردا على تكريم الدالاي لاما منها الانسحاب من اجتماع دولي يعقد بمجلس الأمن خلال الشهر الجاري لمناقشة الملف النووي الإيراني.

 

كما ألغت مشاركتها في الاجتماع السنوي الذي تستضيفه ألمانيا حول حقوق الإنسان احتجاجا على استقبال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للدالاي لاما في برلين الشهر الفائت.

 

وزير الخارجية الصيني (وسط) يتابع أعمال المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني الحاكم (الفرنسية)
وكان مدير إدارة الشؤون الدينية في الحكومة الصينية يي خيا وين اتهم الدالاي لاما بأنه يسعى لانفصال هضبة التيبت عن الصين، مفندا تصريحات هذا الأخير في الولايات المتحدة بأنه يتطلع إلى قدر أكبر من استقلال الهضبة الذاتي وليس الاستقلال الكامل عن بكين.

 

الرئيس بوش

من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الأربعاء عن ثقته بأن علاقات بلاده مع الصين لن تتضرر بسبب منح الزعيم الروحي لهضبة التيبت الدالاي لاما ميدالية الكونغرس.

 

كما دعا بوش القيادة الصينية إلى استقبال الزعيم الروحي الذي وصفه برجل السلام والتسامح الديني من أجل الحوار معه حول مستقبل هضبة التيبت مبررا موقفه بالقول إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تغمض عينيها وتتجاهل مسألة الاضطهاد الديني.

 

يشار إلى أن الرئيس بوش سبق أن التقى بالدالاي لاما أكثر من مرة لكنها المرة الأولى التي يظهر فيها علنا عندما سلم هذا الأخير أمس الأربعاء ميدالية الكونغرس التي تعتبر أفضل تكريم يمنحه الكونغرس الأميركي للمدنيين.

 

ولفت المراقبون إلى أن زيارة الدالاي لاما وتكريمه في الكونغرس الأميركي يتزامنان مع انعقاد المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني الذي يرسم السياسة العامة للقيادة الصينية بما فيها العلاقات الخارجية.

 

وأكد هؤلاء أن الموقف الأميركي يأتي في إطار سعي الرئيس بوش لتقديم نفسه كبطل للحرية الدينية وحقوق الإنسان، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم استفزاز الصين التي يحتاج لجهودها في ملف إيران النووي وتسريع حل الأزمة النووية القائمة مع كوريا الشمالية.

 

الدالاي لاما

 من جانبه حذر الدالاي لاما في خطابه أمام الكونغرس الأميركي من ازدياد عدد المهاجرين الصينيين إلى هضبة التيبت في خطوة واضحة لتحويل السكان الأصليين إلى "أقلية مهملة" وبالتالي فرض سياسة أمر الواقع.

 

وشدد الزعيم الروحي -الحائز جائزة نوبل للسلام- على أنه سبق أن أبلغ القادة الصينيين بأنه لا يسعي للانفصال الكامل عن الصين وإنما يطالب باستقلال ذاتي أكبر، نافيا أن تكون لديه أي أجندة خاصة بإحياء النظام الديني الذي كان قائما في الهضبة.

المصدر : وكالات