دينار يستسلم للقوات الفرنسية في جزر القمرعام 1995 (الفرنسية)

أعلن في باريس عن وفاة المرتزق الشهير بوب دينار الذي ارتبط اسمه بالانقلابات في عدة دول أفريقية بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي في أعقاب انتهاء خدمته ضمن القوات الفرنسية بالهند الصينية.

وذكرت شقيقة دينار أنه توفي أمس عن 78 عاما في ضواحي باريس دون أن تشير إلى سبب الوفاة أو مكانها مع العلم أنه كان يعاني في سنواته الأخيرة من مرض الزهايمر.

وأدين دينار بالمحاكم الفرنسية لدوره في محاولة الإطاحة بالنظام الماركسي في بنين عام 1977 ولتورطه في أربعة انقلابات شهدتها جزر القمر كان آخرها عام 1995. وصدرت أحكام بسجنه مع وقف التنفيذ.

بدايات الارتزاق
ولد دينار -واسمه الحقيقي جيلبير بورجيو- في بوردو عام 1929 لأب كان يعمل ضابطا في الجيش الفرنسي. وكان بوب دينار واحدا من عشرات الأسماء المستعارة التي استخدمها خلال عمله في خدمة عدد من الملوك والحكام المتسلطين في مرحلة ما بعد انتهاء الاستعمار الفرنسي.

"
قدم دينار خدماته في العديد من مناطق العالم ومنها المغرب واليمن وجزر القمر ونيجيريا وزيمبابوي وأنغولا والكونغو وبنين والهند الصينية 

"
خدم دينار في البحرية الفرنسية في الهند الصينية عام 1950 ثم انضم إلى الشرطة الفرنسية في المغرب قبل الاستقلال.

بدأ مهنته كمرتزق عام 1961 عندما انضم إلى القوات البلجيكية في الكونغو التي كانت تستقطب ضباطا محترفين لتدريب القوات الحكومية. وانطلق بعد ذلك لبيع مهاراته لحكومات نيجيريا وزيمبابوي عندما كان يحكمها البيض وتحمل اسم رودوسيا.

وعمل دينار في خدمة شاه إيران وساهم في تدريب القوات الموالية للإمام في اليمن قبل نجاح ثورته في ستينيات القرن الماضي.

ويزعم دينار كذلك أنه عمل لصالح الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات الأميركية في أنغولا التي قاد فيها تجمعا كبيرا من المرتزقة.

ويقول كاتب سيرة دينار إنه أصيب بجروح بالغة أربع مرات كانت إحداها في الكونغو حيث فقد أحد أطرافه والثانية في أنغولا حيث أصيب برصاصة في الرأس.

مصالح فرنسا
ويؤكد كاتب السيرة أن خدمات دينار أفادت سياسة فرنسا الخارجية في مستعمراتها السابقة وكانت جزءا من لعبة الشطرنج التي أديرت خلال الحرب الباردة. وأضاف أن المرتزق الشهير لم يتلق يوما دعما رسميا من أية جهة.

صورة لدينار أثناء محاكمته عام 1999 في فرنسا لدوره في انقلابات جزر القمر(الفرنسية).

وبعد سنوات من الانقلاب الفاشل الذي دبره دينار في بنين تمكن من إيصال أحمد عبد الله عبد الرحمن إلى رئاسة جزر القمر في انقلاب ناجح.

وتولى إدارة الحرس الوطني لهذه الدولة الواقعة في المحيط الهندي إلى حين مقتل عبد الرحمن في اشتباك مع رجال دينار عام 1989.

وفي عام 1993 اتهم دينار بتدبير انقلاب فاشل في بنين رغم انتقاله للعيش مع أسرته في فرنسا. وبعد عامين قام مع 30 من رجاله بعملية إنزال على شواطئ جزر القمر في محاولة للإطاحة برئيسها.

زعم دينار أنه اعتنق الإسلام بعد انتقاله للعيش أواخر ثمانينيات القرن الماضي في إحدى جزر القمر حيث أقام مزرعة ضخمة وتزوج من سيدة قمرية هي زوجته السادسة والأخيرة.

المصدر : وكالات