المدفعية قصفت حتى قبل تفويض البرلمان لشن حملة على العمال الكردستاني (الفرنسية-أرشيف)

أفاد مراسل الجزيرة في إقليم كردستان العراق بأن المدفعية التركية تقصف منذ الليلة الماضية قرى كردية بعمق ثلاثين كيلومترا داخل الأراضي العراقية. وأضاف المراسل أن هذا القصف تركز على قرى بمحافظة دهوك لكنه لم يخلف أية إصابات.

كما أكد شهود أن المدفعية التركية أطلقت سبع قذائف أو ثماني على قرية في شمالي العراق فجر اليوم الأحد متجاهلة تحذيرات ودعوات أميركية لضبط النفس.

وقال الشهود في المنطقة إن القذائف سقطت على قرية نزدور التي تبعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود التركية في محافظة دهوك ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو وقوع أضرار مادية.

وتقصف تركيا الحدود الجبلية بصورة روتينية ولكن أحدث قصف جاء قبل سعي الحكومة التركية إلى الحصول على موافقة البرلمان الأسبوع المقبل على شن عملية كبرى ضد متشددي حزب العمال الكردستاني الذين يتمركزون في جبال شمالي العراق.

ولم يصدر بعد أي تأكيد رسمي لعمليات القصف هذه من المسؤولين الأتراك ولا من حزب العمال الكردستاني.

وكان مسؤولون أميركيون أعلنوا قبل ذلك أن أنقرة حشدت ستين ألف جندي على حدودها مع العراق، لكن الجيش الأميركي لا يرى أي دلائل على قرب شن هجوم عسكري تركي على المتمردين الأكراد.

ورجح المصدر نفسه أن تعمد تركيا في هجومها المرتقب للجوء إلى ضربات جوية وإطلاق قذائف هاون على مواقع المتمردين.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم سيتلقون إخطارا من أنقرة إذا ما قررت التدخل العسكري في شمالي العراق.

رجب طيب أردوغان قال إن تركيا مستعدة لعواقب حملتها العسكرية (الفرنسية-أرشيف)
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تجاهل تحذيرات غربية من مغبة عمل عسكري تركي ضد الأكراد، وأكد أن بلاده مستعدة لتحمل العواقب الناجمة عن قيام جيشها باستهداف المتمردين الأكراد بشمالي العراق.

وقال أمام حشد في إسطنبول إن الولايات المتحدة قطعت عشرات الآلاف من الكيلومترات لمهاجمة العراق دون الحصول على إذن من أحد.

وأضاف وسط هتافات من الحشد "لسنا في حاجة إلى نصيحة من أحد بشأن شمالي العراق والعملية التي ستنفذ هناك". وأكد أنه يريد ضمان موافقة البرلمان الآن لتجنب إهدار وقت بشأن هذه العملية.

ومن المقرر أن يصوت البرلمان لصالح شن هذه العملية في جلسة خاصة ينتظر أن يعقدها فور انتهاء عطلة عيد الفطر قالت مصادر تركية إنها ستكون يوم الثلاثاء المقبل.

وتقول أنقرة إن ثلاثة آلاف متمرد من حزب العمال يتمركزون بشمالي العراق ويشنون هجمات قاتلة داخل البلاد.

تحرك أميركي
وكثفت الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لثني تركيا عن المضي قدما في خططها العسكرية للتوغل في شمالي العراق لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني.

رايس دعت من موسكو الحكومة التركية لضبط النفس (الفرنسية)
فقد حثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنقرة على ضبط النفس والامتناع عن القيام بهذا التوغل.

وقالت رايس للصحفيين على هامش زيارتها لموسكو إنها أبلغت هذا الموقف للزعماء الأتراك في اتصالات هاتفية معهم، مشيرة إلى أنها أوضحت لهم "أن الجميع له مصلحة في أن يكون هناك عراق مستقر وأن أي شيء يزعزع الاستقرار هناك سيكون ضارا لمصالحهم".

وأعربت الوزيرة الأميركية عن ثقتها في أن الحكومة التركية ستتعامل مع الوضع بحكمة وتعقل.

تصريحات رايس تزامنت مع وصول مساعدها للسياسة الدفاعية والسفير السابق لدى أنقرة آريك أدلمان ومساعدها للشؤون الأوروبية والآسيوية دان فرايد إلى أنقرة في زيارة تستغرق عدة ساعات.

والتقى المسؤولان فور وصولهما بمسؤولين في وزارة الخارجية التركية وعبرا لهم عن قلقهم بشأن الخطط العسكرية التركية للتوغل في شمالي العراق.

وقال أدلمان إن المسؤولين الأتراك تحدثوا عن تفاصيل ما جرى في إقليم سيرناك قرب الحدود العراقية حيث لقي 15 جنديا تركيا مصرعهم في مواجهات مع المتمردين الأكراد، مشيرا إلى أنه سينقل القلق التركي حيال نشاط هؤلاء المتمردين إلى المسوؤلين العراقيين. وأضاف أنه وفرايد قد يعودان إلى تركيا خلال أيام لمواصلة البحث في هذه المسألة.

المصدر : وكالات