لوحة بوارسو تحمل صورة وارسو ستانيسلاف الذي أقر بتعاونه مع الشرطة السرية (الفرنسية)

قدم كبير أساقفة العاصمة البولندية وارسو ستانيسلاف فيلغوس استقالته وقبلها بابا الفاتيكان، بعد شهر فقط من تعيينه في منصبه بعد إقراره بتعاونه مع الشرطة السرية السابقة, في بلد كاثوليكي ينظر فيه إلى الكنيسة على أنها أحد المعاقل التي صمدت أمام النظام الشيوعي.
 
وجاءت استقالة ستانيسلاف فيما كانت الاستعدادات جارية في كاتدرائية وارسو لتنصيبه رسميا في قداس يحضره الرئيس البولندي, وتقرر في ضوئها التمديد للكاردينال جوزيف غليمب -الذي كان يفترض أن يتقاعد- "حتى تتخذ قرارات حول مصير الأبرشية", حسب تصريح مبعوث الفاتيكان جوزيف كوفالجيك.
 
ووجهت الاتهامات إلى ستانيسلاف لأول مرة منتصف الشهر الماضي, لكنه ظل ينفي مبديا استعداه لأي تحقيق, قبل أن يقرر أول أمس بعد وقت قصير من ترسيمه الاعتراف بماضيه وبتعاونه مع الشرطة السرية.
 
ينظر إلى الكنيسة في بولندا كمعقل صمد أمام النظام الشيوعي (الفرنسية)
منحة تعليمية
وأقر ستانيسلاف بأنه اتفق مع الشرطة السرية عام 1978 على التعاون معها مقابل السماح له بمواصلة تعليمه في ألمانيا الغربية, لكنه أكد أنه لم يبلغ عن أحد.
 
وقال ستانيسلاف "أعترف أمامكم بالخطأ الذي ارتكبته في الماضي, كما اعترفت أمام الحبر الأعظم", وطلب من "المؤمنين أن يقبلوا به أخا يريد التوحيد لا التقسيم، ويريد الصلاة والمصالحة بين الناس".
 
عقدان من التعاون
واستندت صحيفة غازيتا بولسكا في اتهاماتها إلى ملف أعدته هيئة إحياء الذاكرة الوطنية -التي نصبت عام 1998 ودعا إليها ستانيسلاف نفسه لملاحقة الجرائم النازية والشيوعية-، كشف أن الأسقف المستقيل جند على يد الشرطة السرية عام 1967 عندما كان طالب فلسفة واستمر في التعاون لعقدين, لكن دون أن "يضر بالآخرين".
 
وبات إثبات عدم التعاون مع الشرطة السرية السابقة في بولندا شرطا للتقدم للمناصب العامة منذ سقوط النظام الشيوعي عام 1989.
 
واستثني رجال الدين من القانون, لكن ثبوت تعاونهم بعد إنكاره قد يعني الإقصاء من مناصبهم الكنسية التي يفضل ثلثا البولونيين -البالغ عددهم 38 مليونا- حسب استطلاع  نشر الجمعة الماضي أن يشغلها أناس لا علاقة لهم بالشرطة السرية.

المصدر : وكالات