الشرطة تحقق في الحادث وتلقي القبض على مشتبه فيهم (الفرنسية)

تسارعت التطورات في تركيا بعد اغتيال الصحفي من أصل أرمني هرانت دينك أمام مقر صحيفته التي تصدر باللغتين التركية والأرمنية بإسطنبول، حيث أعلن رئيس بلدية المدينة القبض على ثلاثة مشتبه فيهم بالقضية وخرج الآلاف من أفراد الجالية الأرمنية إلى شوارع المدينة.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن محافظ إسطنبول معمر غولر قوله إن الشرطة التركية اعتقلت ثلاثة مشتبه بهم على علاقة باغتيال الصحافي، مؤكدا أن السلطات قريبة من "حل المسألة" ولديها كذلك أدلة.

وقال غولر كذلك إن شرطة إسطنبول تعمل مع مجموعة خبراء قدموا من أنقرة لمتابعة القضية، مضيفا أن ذلك يتم استنادا إلى "وثائق وصور وشهادات".

تهديدات
وقال إردال دوغان محامي الصحفي القتيل إن موكله تلقى تهديدات عدة لكنه لم يطلب حماية الشرطة. أما وزير العدل كمال شيكيك فقال إنه سيبذل كل جهد للإلقاء ضوء على الجريمة، مضيفا أن التحقيق فيها سيبقى سريا لبعض الوقت.

وقتل دينك (53 عاما) أمس برصاص مسلح مجهول أصابه بثلاث طلقات بالرأس والرقبة قبل أن يتمكن من الفرار. وذكرت محطة تلفزيونية تركية أن الشرطة تبحث عن شاب يبلغ من العمر ما بين 18 و19 عاما يعتمر قبعة بيضاء ويرتدي سترة وسروال جينز، في حين نقلت وكالة أنباء الأناضول عن شهود قولهم إنهم رأوا شابا يبلغ من العمر ما بين 25 و30 عاما يلوذ بالفرار.

ويحظى دينك بالاحترام في الأوساط الصحافية في تركيا. وقد تعرض لملاحقات من القضاء التركي نتيجة تصريحاته حول المجازر التي تعرض لها الأرمن على أيدي الأتراك خلال عهد السلطنة العثمانية معتبرا أنها عملية "إبادة"، الأمر الذي أثار غضب القوميين الأتراك ضده. وتؤكد تركيا أن ما يسمى مجازر الأرمن غير موجودة أو أنها مبالغ فيها.

آلاف الأرمن الأتراك خرجوا في تظاهرة بإسطنبول حاملين صور دينك (الفرنسية)
وصدر حكم في حق دينك في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب "توجيه الإهانة إلى الهوية القومية التركية"، بعد أن دعا في أحد مقالاته الأرمن إلى "الاتجاه الآن نحو الدم الجديد لأرمينيا المستقلة" القادرة وحدها -على حد قوله- على تحريرهم من عبء الانتشار في كل أنحاء العالم.

وتجمع ما بين ألفين وخمسة آلاف من أرمن تركيا بعد مقتل دينك في ساحة تقسيم في إسطنبول حاملين صورا للصحفي القتيل كتب عليها بالتركية والأرمنية والإنكليزية "يا أخي العزيز". وردد عدد من أفراد الجالية أمام مقر الصحيفة "كلنا أرمن كلنا دينك". وفي أنقرة تجمع كذلك مئات الأرمن احتجاجا على عملية الاغتيال.

ودان بطريرك الأرمن في تركيا الجريمة، وأعلن الحداد بين أبناء طائفته لمدة 15 يوما.

من جهته اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن اغتيال دينك يشكل "اعتداء على حرية التعبير" في تركيا. ودان بشدة باسم حكومته ما اعتبره "اغتيالا حاقدا"، واعدا بكشف ملابسات الجريمة في أقرب وقت.

شيراك ورين
وفي ردود الفعل الدولية أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك مقتل دينك ووصفه بالعمل الشنيع. ووجه رسالة إلى أرملة الصحفي قال فيها إن الاغتيال حرم تركيا من "أحد أصواتها الأكثر شجاعة والأكثر حرية".

أردوغان قال إن اغتيال دينك اعتداء على حرية التعبير (الفرنسية)
وعبر المفوض المكلف توسيع الاتحاد الأوروبي أولي رين عن "الصدمة والحزن" لاغتيال دينك.

وقال "هرانت دينك كان مثقفا محترما يدافع عن مواقفه بقناعة وقد ساهم في نقاش عام مفتوح"، مضيفا أنه كان مدافعا عن حرية التعبير.

وفي واشنطن وصف نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية اغتيال الصحفي التركي بالحدث المأساوي الذي يثير قلق واشنطن. وأضاف لا نريد أن نرى وضعا يتعرض فيه الأشخاص لأي نوع من الانتقام لأنهم عبروا بحرية عن آرائهم.

ودانت أرمينا بدورها عملية الاغتيال وأصدر وزير خارجيتها فارتان أوكسيان بيانا عبر فيه عن "صدمته العميقة"، ودعا تركيا إلى الإسراع في كشف الفاعلين.

المصدر : وكالات