القرضاوي اتهم البابا بعدم المبالاة بالأمة الإسلامية (الفرنسية -أرشيف)

قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي إنه "لا يمكن السكوت على أذى تصريحات البابا" بنديكت السادس عشر التي ضمَّنَها اقتباسا من قائد بيزنطي معناه أن الإسلام انتشر بحد السيف، واتهمه بعدم المبالاة بالأمة الإسلامية.

وأضاف القرضاوي في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في العاصمة القطرية الدوحة أنه كان ينبغي لرجل كبير مثل البابا أن يتأنى ويتريث قبل أن يقول كلاما يتعلق بأمة كبرى تبلغ مليار ونصف من البشر.

وأشار إلى أنه كان لا بد من الرد على كلام البابا بعد أن فتح الباب لهجومات أخرى، في إشارة إلى مقال نشر في صحيفة "الفيغارو" الفرنسية وتمت في تونس مصادرة العدد الذي نشر المقال فيه بسبب محتواه الذي اعتبر مسيئا للنبي محمد صلى الله عليه والإسلام والمسلمين.

جاء ذلك في الوقت الذي خرجت فيه جموع في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية احتجاجا على تلك التصريحات.

فقد تظاهر نحو ألفي شخص في باحة الجامع الأزهر في أعقاب صلاة الجمعة ورددوا هتافات ضد بابا الفاتيكان ونددوا بموقف الحكام العرب والمسلمين في التعامل مع هذه التصريحات.

وطالب المتظاهرون بحذف العبارات المسيئة للإسلام من نص محاضرة البابا, بالإضافة إلى اعتذاره الرسمي. وشارك في المظاهرة نواب من جماعة الإخوان المسلمين ونواب مستقلون بمجلس الشعب المصري.

كما ندد أعضاء في حزب جبهة العمل الإسلامي في عمان بتصريحات بابا الفاتيكان واعتبروها بمثابة الشق الفكري لما وصفوه "بالحرب الصليبية على الإسلام" التي يقود الرئيس الأميركي جورج بوش شقها العسكري على حد تعبيرهم. وانتقد المعتصمون رفض السلطات الأردنية السماح لهم بتنفيذ مسيرة تنتهي عند سفارة الفاتيكان.

كما تجدد التنديد بتصريحات البابا خلال صلاة الجمعة على لسان الأئمة في إيران والعراق.

استئناف الحوار
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الفاتيكان أن البابا سيستقبل سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، في بادرة ذات طابع استثنائي تعكس عزمه على الحوار بعد الجدل العنيف الذي أثارته كلمته.

"
اجتماع الاثنين يأتي في إطار مساعي الفاتيكان لجسر الهوة بينه وبين المسلمين الذين أغضبتهم تصريحات البابا المسيئة للإسلام
"
وأعلن الفاتيكان أن الاجتماع الذي سيشارك فيه أيضا ممثلون عن مسلمي إيطاليا سيعقد في كاستيل غاندولفو المقر الصيفي للحبر الأعظم في جوار روما.

وقال الكردينال الفرنسي بول بوبار رئيس المجلس البابوي للحوار بين الديانات إن هذا الاجتماع يطمح لأن يكون إشارة إلى أن دعوة الحبر الأعظم إلى الحوار بين الثقافات والأديان تلقى تجاوبا كبيرا، مشددا على ضرورة تحمل تبعات الماضي وضمان المستقبل في ظل الاحترام المتبادل وحوار تسوده الثقة بين الأديان والثقافات.

وأطلق الفاتيكان الاثنين الماضي حملة دبلوماسية فكلف سفراءه في الدول الإسلامية أن يوضحوا كلام البابا. وعقب البابا مجددا الأربعاء على كلمته التي أثارت استنكار العالم الإسلامي فعبر عن "احترامه الكبير" للمسلمين، ودعا إلى حوار إيجابي ينطوي على نقد ذاتي، سواء بين الأديان أو بين العقل المعاصر والإيمان المسيحي".

صدام جهل

آغا خان أرجع التوتر الحالي إلى ما سماه صدام الجهل (الفرنسية) 
وعلى خلفية هذا الجدل استبعد الأمير كريم آغا خان الزعيم الروحي لنحو 20 مليون مسلم من الطائفة الإسماعيلية أن يكون التوتر الحالي بين المسلمين والمسيحيين قد نجم عن صدام الحضارات.

وقال آغا خان للصحفيين بعد وضعه حجر الأساس لأكاديمية علمية تحمل اسمه في حيدر آباد بجنوب الهند إنه يرى أن سبب التوتر تكمن في ما سماه صدام الجهل، مشيرا إلى أن الأكاديميات التي ينوي إنشاءها في مناطق متفرقة من العالم تهدف للقضاء على هذا الجهل من خلال الدراسة الموسعة لمختلف الثقافات.

وأكد أن هذه الأكاديميات ستدرس تاريخ الإسلام في مناطق العالم التي لم تتناوله من قبل على نحو يؤدي إلى توسيع دور المجتمعات المدنية في تنوير العقول وتمهيد الطريق أمام تفاهم أفضل بين الحضارات.

المصدر : وكالات