سيد حمدي-باريس

اتهمت الاستخبارات العامة الفرنسية الأسر المسلمة بأنها "تقود أطفالها تجاه نمط عرقي" منعزل عن المجتمع.

وأبدت الاستخبارات عدم ارتياحها جراء تنظيم دورات لتعليم الدين واللغة العربية في المساجد لأطفال المسلمين. وأرجع رجال الاستخبارات قلقهم إلى سهولة إقامة مثل هذه المدارس القرآنية دون الحصول على إذن من الدولة باعتبار أنها أنشطة داخلية تابعة للمساجد.

وأشار التقرير المعد نهاية العام الماضي والذي تم تسريب بعض فقراته إلى وسائل الإعلام أمس إلى أن السلفيين الحريصين على اتباع القرآن والسنة دون زيادة أو نقصان يسعون إلى حماية "أطفالهم من أصغر الأعمار والإبقاء عليهم بعيدا عن انحرافات المجتمع الكافر" على حد قول الوثيقة.

المساجد ورياض الأطفال
وذكرت الوثيقة أن هذه الدروس الدينية غالبا ما تتم في المساجد ورياض الأطفال التي تؤسسها أمهات مسلمات. ويضاف إلى ذلك شقق صغيرة يتولى التعليم فيها مسلمون أجانب أو مسلمون ذوو أصول فرنسية واعتنقوا الإسلام.

ونوهت الوثيقة إلى صعوبة مهمة رجال الاستخبارات في وضع هذه الأماكن تحت المراقبة لمتابعة ما يحدث أولا بأول خصوصا على صعيد محتوى "الدروس".

وتوقفت الوثيقة عند نشاط "حركة تركية أصولية" لم تورد اسمها أسست مجموعة من "المدارس القرآنية الداخلية" التي توفر الإقامة الكاملة للأطفال، وتقع إحداها في مدينة ستراسبورغ شرقي البلاد قرب الحدود مع ألمانيا.

وقدّر خبراء الاستخبارات العامة عدد الدارسين بـ"خمسين ألف طفل يتابعون دروسا في اللغة العربية أو الدين في بنى لا نعلم شيئا عنها تقريبا".

وعلق التقرير على بدء ظهور المدارس التعليمية الإسلامية بمراحلها الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية معتبرا أنها أكثر اتباعا للإجراءات الرسمية مما يعد بوابة الحصول على الدعم المادي من الدولة التي تشترط مرور نحو ثلاث سنوات على تاريخ الافتتاح للتأكد من مدى جدية المؤسسة التعليمية الدينية ومن ثم الاعتراف بها.

ووصف التقرير الظهور المتنامي لهذه المدارس مثل النجاح في ضواحي باريس وابن سينا في ليل بأنه "يجري في إطار حركة عميقة" من حيث المرجعية.

الإمكانيات المالية
وأشارت الوثيقة إلى تجارب الدول الأوروبية الجارة مثل بريطانيا وهولندا اللتين تشهدان حركة تعليمية إسلامية أيضا.

وأوضحت استنادا إلى الخبرات الأوروبية المتوفرة إلى أنه بعد الاندفاع الأولي في تأسيس فصول تعليم الدين يصل الأمر إلى سقف معين لا يتجاوزه، مما يعني عدم ارتفاع وتيرة انتشار هذه الفصول.

واسترشدت بالتجربتين البريطانية والهولندية حيث تدعم الدولة التعليم الإسلامي، إذ لم يلتحق بالمدارس الإسلامية أكثر من 5% من أبناء المسلمين خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي.

وأعرب التقرير عن الاعتقاد بأن "المستقبل سوف يرى نشأة المزيد من المؤسسات التعليمية الإسلامية" وأن "الطلب عليها ربما لن يكون بالضخامة التي يتحدث البعض عنها". 

وأضاف التقرير أن المسلمين عموما يصطدمون في جهود تأسيس المدارس الإسلامية بقلة الإمكانيات المالية. كما شدد على أن "السلطات بصدد التعرض لمشكلتين، الأولى تتعلق بمحتوى ما يتم تعليمه من دروس والثانية خاصة بالإجابة على الطلبات التي ستتقدم بها المؤسسات التعليمية الإسلامية لتوقيع عقد مع الدولة" لنيل الاعتماد الرسمي والنهائي للمدارس الإسلامية.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة