تقرير رسمي يطالب بعدم قمع المسلمين في سويسرا
آخر تحديث: 2006/9/3 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/3 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/10 هـ

تقرير رسمي يطالب بعدم قمع المسلمين في سويسرا

المسلمون في سويسرا يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين -سويسرا

أكد تقرير فيدرالي سويسري أن المسلمين في سويسرا يعانون من القمع في حياتهم اليومية، ويصادفون صعوبات ليس من المفترض أن يواجهوها في الدراسة والعمل بسبب انتمائهم الديني، حتى وإن لم يكن ذلك واضحا من خلال الشكل الخارجي، مثل الحجاب أو اللحية، وإنما يكفي الاسم والأصل العرقي لمعاملتهم بشكل غير طبيعي.

ووضع التقرير الذي أصدرته اللجنة الفدرالية لمكافحة العنصرية مطلع هذا الشهر توصيات مختلفة لحماية الجالية المسلمة في سويسرا، يقع الجزء الأكبر منها على عاتق السلطات الفدرالية التي ينصحها بالقيام بدورها لحماية الجالية من القمع والإساءة وإهدار الحقوق المنصوص عليها في القوانين، ولم يتم تطبيقها حتى اليوم على المسلمين إلا في حالات نادرة.

وانتقد القطاعات الاقتصادية والمهنية وإدارات التعليم للقصور الكبير في تفهم خصوصيات المسلمين وعدم التعامل معهم بشكل معتاد مثل أتباع الديانات الأخرى، حتى وصل الأمر إلى عدم احترام قرارات المحكمة الفدرالية العليا التي تصب في صالح المسلمين.

وأشار إلى صعوبة عثور المسلمين السويسريين على فرص العمل المناسبة والتضييق عليهم في بعض المجالات الدراسية، مثل عدم حصول الطبيبات المحجبات على فرص التدريب في مستشفيات جنيف، أو التضييق على الملتزمين لمجرد اقتناعهم الديني.

إعلام مسيء
أما وسائل الإعلام فقد أشار التقرير إلى أنها تعامل المسلمين في سويسرا كأنهم شريك في أية مشكلة تتسبب فيها فئات تنتمي إلى الإسلام في أي مكان من العالم، مما ينعكس بشكل سلبي على حياتهم، في حين أن هناك العديد من الدراسات التي تؤكد أن مسلمي سويسرا ليس لديهم مشكلات في الاندماج في المجتمع، مثلما هو الحال في بقية الدول الأوروبية، وأنهم لا يتفقون مع الأفكار التي توصف بأنها متطرفة.

وينصح خبراء مكافحة العنصرية بضرورة تدشين الحوار الفعال على الصعيدين الديني والثقافي لإزالة الصور النمطية السلبية عن المسلمين، على أن يكون المسلمون السويسريون طرفا أساسيا فيه، لأن أغلب المناقشات التي تتم حول الإسلام تقع في غياب المسلمين أنفسهم.

كما حث التقرير السلطات الرسمية على لعب دور مهم في البحث عن آليات لتطبيق القوانين الفدرالية التي تمنع قمع الأقليات بسبب الدين أو اللون أو العرق، إذ يشير الواقع إلى أن هذه القوانين لا يتم تطبيقها لحماية المسلمين، ويطالب بتسهيل الإجراءات التي تسمح للمسلمين بممارسة شعائر دينهم، كأحد الحقوق التي يضمنها لهم الدستور والقانون.

ويؤكد التقرير من خلال استعراضه لحالات القمع التي يعاني منها المسلمون في وسائل الإعلام ومجالات العمل والدراسة أنهم بحاجة إلى حماية حقيقية لا يمكن توفيرها إلا من خلال الرغبة الحقيقية النابعة من الأطراف المؤثرة، التي من شأنها المساهمة في تفعيل الآليات القانونية المناسبة لحماية الجالية المسلمة ومنحها ما لها من حقوق، لتتساوى بذلك مع أتباع سائر الديانات.

وعلى الرغم من اعتراف التقرير بأن الجالية المسلمة تسعى للحوار البناء سواء مع السلطات أو الإعلام أو منظمات المجتمع المدني حسب إمكانياتها المتاحة لها، فإنه يرى أنها تفتقر إلى الصوت الموحد الذي يمثلها أمام الرأي العام كجالية متماسكة، مثلما هو الحال مع أتباع الديانات الأخرى.

ويعيش في سويسرا 340 ألف مسلم أغلبهم من تركيا ودول البلقان، يمثلون 45% من تعداد السكان، وتتراوح نسبة الحاصلين على الجنسية السويسرية منهم بين 10 و15%، ويشكلون المسلمون بهذه النسبة ثاني أكبر ديانة في البلاد بعد المسيحية بمذهبيها الكاثوليكي والبروتستانتي.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة