الغضب على تصريحات البابا عم أرجاء العالم الإسلامي (الفرنسية)

توالت ردود الأفعال الدولية على تصريحات البابا بنديكت الـ16 المسيئة للمسلمين ونبيهم, وترواحت تلك الردود بين الغاضبة والداعية إلى التهدئة والتصريح بأن كلمات بابا الفاتيكان أخرجت عن سياقها وأسيء فهمها.
 
ففي آخر سلسلة ردود الأفعال الرسمية المتوالية على كلمات البابا اعتبر مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي تصريحات بنديكت الـ16 بشأن الإسلام والعنف والجهاد والرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) في الدانمارك, "حلقة أخيرة في سلسلة الحروب الصليبية" وتندرج في إطار المؤامرة الأميركية الإسرائيلية لافتعال النزاعات بين الديانات.
 
وفي الرباط دعا العاهل المغربي محمد السادس البابا إلى احترام الإسلام لدعم الحوار بين الأديان والثقافات في رسالة احتجاج على التصريحات التي وصفها بأنها مسيئة للإسلام. وقال العاهل المغربي في رسالة وجهها للبابا "إن من واجبنا معا كمؤتمنين على إشاعة قيم السلم والتعايش والتقارب بين الأمم والشعوب أن نكرس جهودنا لخدمة هذه المقاصد السامية".
 
غير رسمية
وفي إطار ردود الأفعال غير الحكومية دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي إلى اعتبار يوم الجمعة المقبل يوم غضب وصفه بالعاقل والخالي من العنف ضد هذه التصريحات.
 
وفي الأردن ندد نقابيون وسياسيون ورجال دين مسيحيين بتصريحات البابا, فيما اعتبرت الحكومة توضيحات البابا في موعظة الأحد الماضي "إيجابية". وطالب مشاركون في اعتصام نظمته النقابات المهنية الأردنية ظهر الاثنين البابا بالاعتذار واعتبروا أن ما صدر عنه من توضيحات "أسوأ من الإساءة الأولى".
 
وفي أفغانستان, طالب علماء الدين المجلس البابوي بإعادة النظر في انتخاب البابا, ووصف الرئيس الأفغاني السابق صبغة الله مجددي التصريحات بالجريمة. وفي الصين قال رئيس الجمعية الإسلامية إن كلام البابا تسبب فى إهانة المسلمين وجرح مشاعرهم في كل مكان.
 
الإضراب العام شل كشمير (رويترز)
وفي الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير أغلقت المتاجر والشركات ومعظم المدارس في سرينغار العاصمة الصيفية للإقليم, أبوابها استجابة لدعوة إلى الإضراب العام وجهها قادة إسلاميون احتجاجا على تصريحات البابا.
 
حلفاء القاعدة
وفي العراق, تعهد مجلس شورى المجاهدين وهو تحالف يضم ثماني فصائل أهمها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بمواصلة الجهاد حتى إلحاق الهزيمة بالغرب ردا على تصريحات البابا.
 
وقال المجلس في بيان نشر على الإنترنت ولم يتم التأكد من صحته من مصدر مستقل, مخاطبا البابا "يا خادم الصليب أنت والروم على موعد مع الهزيمة". كما هددت مجموعتا جيش المجاهدين وعصائب العراق الجهادية في بيانين على الإنترنت في وقت سابق بالرد على الفاتيكان بعد تصريحات البابا الأسبوع الماضي.
 
أهالي البصرة أحرقوا دمية تمثل البابا (الفرنسية)
وفي البصرة, أحرق متظاهرون دمية تمثل البابا وأعلاما أميركية وألمانية. وشارك في التظاهرة التي خرجت أمام مبنى مقر المحافظة, أكثر من خمسائة شخص من أتباع آية الله علي الحسني, مطالبين البابا بتقديم اعتذار كامل.
 
محاولات التهدئة
وعلى محور مواز للتصريحات الغاضبة دعت تصريحات أخرى إلى التهدئة وعدم إخراج كلمات البابا عن سياقها.
 
وطالب بطريرك الأقباط في مصر البابا شنودة الثالث الفاتيكان بمعالجة ردود الفعل الإسلامية الغاضبة. ورد عليه سكرتير الفاتيكان بقوله في حديث صحفي أن الفاتيكان بدأ حملة دبلوماسية في العالم الإسلامي لتوضيح موقف البابا.
 
المفوضية الأوروبية قالت إنه لا ينبغي أن تنتزع تصريحات البابا عن سياقها, وأن الضجة التي أثارتها يجب ألا تعرض حرية التعبير للخطر.
 
الفاتيكان أعلن عن حملة علاقات عامة لتهدئة الأوضاع (رويترز)
من جهته دافع رئيس الكنيسة الإنجليكانية عن البابا في مواجهة الغضب الذي يجتاح المسلمين في أنحاء العالم. وقال روان ويليامز أسقف كانتربري الزعيم الروحي للإنجليكانيين البالغ عددهم 77 مليونا حول العالم, إن بنديكت الـ16 كان محقا حين عبر عن أسفه البالغ عن الإساءة التي سببها, وقال إن تصريحاته يجب أن تقرأ في سياقها.
 
الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفض انتقاد البابا, لكنه دعا لأسلوب أكثر دبلوماسية في الحديث. وقال شيراك في مقابلة مع إذاعة أوروبا الأولى "يجب أن نتجنب أي ربط بين الإسلام وهو دين عظيم يحظى بالاحترام ويبعث على الاحترام وبين التطرف الإسلامي وهو نشاط مختلف تماما وذو طابع سياسي".
 
وقال البابا في عظة يوم أمس التي ألقاها في مقره الصيفي بكاستلغوندولفو قرب روما, إنه "في غاية الأسف" للغضب الذي أثارته تصريحاته التي أدلى بها في ألمانيا الأسبوع الماضي. وزعم أن اقتباسا استعمله من نص من العصور الوسطى عن الجهاد لا يعكس رأيه الشخصي.

المصدر :