القرضاوي حث السفراء العرب لدى الفاتيكان على تقديم احتجاجات كتابية (الفرنسية)

حث رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي على تحويل يوم الجمعة المقبل إلى يوم "للغضب العاقل" بسبب تصريحات البابا بنديكت السادس عشر المسيئة للإسلام، رافضا اعتبار ما ورد على لسان البابا أمس بأنه الاعتذار المنشود.

وقال الشيخ القرضاوي أمس خلال برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه الجزيرة "ندعو المسلمين في يوم الجمعة القادم، آخر جمعة من شهر شعبان، أن يجعلوه يوم غضب عاقل. نريد غضبا سلميا غير متهور".

وطالب المسلمين بعدم التعرض للكنائس ودور العبادة وحث السفراء العرب والمسلمين لدى الفاتيكان على تقديم احتجاجات كتابية على تصريحات بابا روما.

وكان البابا قد قال أمس في عظة في كاستلغوندولفو قرب روما إنه "في غاية الأسف" للغضب الذي أثارته تصريحاته التي أدلى بها في ألمانيا الأسبوع الماضي، وإن اقتباسا استخدمه من نص من العصور الوسطى عن الجهاد لا يعكس رأيه الشخصي.

ورفض القرضاوي اعتبار هذه التصريحات اعتذارا للمسلمين بل "اتهاما" لهم ملوحا -في حال عدم سحب النص الذي ورد في محاضرة البابا الثلاثاء- بالانسحاب من مؤتمر الحوار المسيحي الذي عقد جلسات في روما وبرشلونة.

واعتبر القرضاوي توضيحات الفاتيكان القائلة إن المسلمين أساؤوا فهم تصريحات البابا إساءة أخرى للمسلمين. وقال "حين يكون الكلام صريحا لا نسأل عن النيات".

من جهته قال أمين عام الاتحاد محمد سليم العوا في تصريحات للجزيرة "ما لم يسحب النص من المحاضرة فستبقى الإساءة قائمة".

بطريرك القدس اللاتين ميشال صباح يتفقد كنيسة تضررت بنابلس(الفرنسية)
الإخوان وشنودة
وكان نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد حبيب قد اعتبر في وقت سابق أن توضيحات بابا روما ليست كافية وأن المطلوب هو اعتذار واضح.

وقال في مقابلة مع الجزيرة إن كلمة البابا ليست اعتذارا وليست كافية. وأضاف "كنا نود أن يذكر البابا أفكاره ورؤيته للإسلام الذي يمثل المحبة والحق والعدل والحرية والسلام".

في هذه الأثناء اعتبر أكبر زعيم للكنيسة الأرثوذكسية أن توضيحات البابا قد تنقذ زيارة مقررة قريبا للأخير إلى تركيا إلا أنها لن تخفف من غضب العالم الإسلامي.

وقال البطريرك المسكوني بارثولوميو من مقره بإسطنبول إن تهدئة الغضب على الأرجح أصعب من إنجاز الزيارة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

يشار إلى أن وزير الخارجية التركي عبد الله غل كتب إلى البابا الألماني الأصل يدعوه إلى عدم إلغاء الزيارة إلى تركيا الساعية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي القاهرة قال بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية البابا شنودة الثالث إنه كان ينبغي على بابا الفاتيكان أن يضع في اعتباره ردود الفعل الغاضبة من المسلمين قبل أن يستشهد بمقولات قديمة تثير مشاعرهم الدينية.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بمقره البابوي أنه كان ينبغي على بنديكت أيضا أن يذكر في ما أورد من ردود العالم المسلم الذي رد على الإمبراطور البيزنطي في وصف الإسلام والمسلمين.

احتجاجات سعودية

القرضاوي حث على عدم التعرض للكنائس والعراق أرسل جنودا لحراستها (الفرنسية)
وفي الرياض دعا مجلس الشورى السعودي بابا الفاتيكان إلى الاعتذار لجميع المسلمين على "التجاوزات الخطيرة" التي تحدث عنها خلال محاضرته والتي تناول فيها العقيدة الإسلامية.

وردا على تصريحات البابا، قال المفتي العام للسعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إن "روح الجهاد في الإسلام حق شرعه الله للمسلمين" وإن أديانا أخرى لجأت إلى القتال قبل الإسلام.

وأعرب المفتي عن "ألمه لما تحدث به بابا روما" معتبرا ذلك "محاولة تجاهل رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتشكيك في دينه وكونه من عند الله عز وجل".

من ناحيته اعتبر بطريرك المسيحيين الموارنة في لبنان الكاردينال نصر الله صفير أن الانتقادات التي وجهت إلى البابا "سياسية الطابع" مشددا على ضرورة التعاون بين المسيحيين والمسلمين, وخاصة في لبنان. وأضاف أن الإسلام عموما يحترم المسيح كنبي، وللمسيحيين والمسلمين مصلحة في التعاون.

المصدر : الجزيرة + وكالات