مسلمون في مقدونيا يخشون من تداعيات تصريحات البابا عليهم (الفرنسية)

دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى تفادي كل ما من شأنه إثارة التوترات بين الشعوب أو بين الأديان, وإلى تجنب الخلط بين الإسلام وبين التطرف.
 
وتأتي تصريحات شيراك التي نقلتها عنه إذاعة أوروبا الأولى, كمحاولة لتهدئة الغضب العربي والإسلامي على تصريحات البابا بنديكت الـ16 المسيئة للإسلام.
 
وقال شيراك للإذاعة قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "الإسلام دين محترم ويستحق بالطبع الاحترام, ولا يجب الخلط بينه وبين الإسلام المتطرف, لأنه شيء مختلف تماما, وهو تيار ذو طبيعة سياسية".
 
غير أن الرئيس الفرنسي أوضح بأنه "ليس من اختصاصه أو نيته التعليق على تصريحات البابا", مشيرا إلى أنه يتحدث "على الصعيد العام وفي إطار الحوار بين الحضارات والثقافات". واعتبر شيراك بصورة عامة أن التوترات والاختلالات في العالم تزداد حدة.
 
البابا قال إن تصريحاته أسيء فهمها (رويترز)
وقال البابا في عظة يوم أمس التي ألقاها في مقره الصيفي بكاستلغوندولفو قرب روما, إنه "في غاية الأسف" للغضب الذي أثارته تصريحاته التي أدلى بها في ألمانيا الأسبوع الماضي. وأضاف أن اقتباسا استخدمه من نص من العصور الوسطى عن الجهاد لا يعكس رأيه الشخصي.
 
وجاء في نص عظة اليوم "أشعر بأسف بالغ لردود الفعل في بعض الدول تجاه بضع فقرات وردت في خطابي بجامعة ريغينسبورغ اعتبرت مسيئة لمشاعر المسلمين". وتابع "أتمنى أن يهدئ هذا من النفوس وأن يوضح المعنى الحقيقي لكلمتي والتي كانت ولا تزال في مجملها دعوة لحوار صريح وصادق باحترام متبادل".
 
غير كاف
ويبدو أن شكل الاعتذار الذي قدمه البابا يوم أمس لم يكن كافيا للمسلمين. فقد اعتبرت ماليزيا تصريحات البابا غير كافية، وطالبته باعتذارات عميقة.
 
وقال وزير الخارجية الماليزي السيد حميد البار إن "المسلمين يشعرون بالإهانة وإعلان  البابا الذي عبر فيه عن أسفه للغضب الذي أثارته تصريحاته بألمانيا, لن يهدئ الغضب لأن البابا أعلى سلطة في الفاتيكان".
 
من جهته حث رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي على تحويل يوم الجمعة المقبل إلى يوم "للغضب العاقل"، رافضا اعتبار ما ورد على لسان البابا بأنه الاعتذار المنشود.

وقال القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه الجزيرة "ندعو المسلمين في يوم الجمعة القادم، آخر جمعة من شهر شعبان، أن يجعلوه يوم غضب عاقل. نريد غضبا سلميا غير متهور", مطالبا المسلمين بعدم التعرض للكنائس ودور العبادة. كما حث السفراء العرب والمسلمين لدى الفاتيكان على تقديم احتجاجات كتابية على تصريحات البابا.

القرضاوي اعتبر كلمة البابا غير كافية (الجزيرة)
ورفض القرضاوي اعتبار عظة الأمس اعتذارا للمسلمين بل "اتهاما" لهم, ملوحا -في حال عدم سحب النص الذي ورد في محاضرة البابا بألمانيا الثلاثاء الماضي- بالانسحاب من مؤتمر الحوار المسيحي الذي عقد جلسات في روما وبرشلونة.

وهذا ما أيده أمين عام الاتحاد محمد سليم العوا الذي قال للجزيرة "ما لم يسحب النص من المحاضرة فستبقى الإساءة قائمة". والاخوان المسلمون في مصر اعتبروا أن توضيحات البابا غير كافية والمطلوب هو اعتذار واضح.

وفي مصر أيضا قال بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية البابا شنودة الثالث إنه كان ينبغي على بابا الفاتيكان أن يضع في اعتباره ردود الفعل الغاضبة من المسلمين قبل أن يستشهد بمقولات قديمة تثير مشاعرهم الدينية.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بمقره البابوي أنه كان ينبغي على بنديكت أيضا أن يذكر في ما أورد من ردود العالم المسلم الذي رد على الإمبراطور البيزنطي في وصف الإسلام والمسلمين.

وفي الرياض دعا مجلس الشورى السعودي بابا الفاتيكان إلى الاعتذار لجميع المسلمين على "التجاوزات الخطيرة" التي تحدث عنها خلال محاضرته. كما قال المفتي العام للسعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إن "روح الجهاد في الإسلام حق شرعه الله للمسلمين" وإن أديانا أخرى لجأت إلى القتال قبل الإسلام.

في هذه الأثناء اعتبر أكبر زعيم للكنيسة الأرثوذكسية أن توضيحات البابا قد تنقذ زيارة مقررة قريبا للأخير إلى تركيا إلا أنها لن تخفف من غضب العالم الإسلامي. وقال البطريرك المسكوني بارثولوميو من مقره بإسطنبول إن تهدئة الغضب على الأرجح أصعب من إنجاز الزيارة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات