بابا الفاتيكان أعرب عن أمله في أن تنهي كلمته غضب المسلمين من تصريحاته السابقة (رويترز)

قالت جماعة الإخوان المسلمين في مصر إن كلمة البابا بنديكت الـ16 في كاستلغوندولفو قرب روما التي أبدى فيها أسفه لردود الفعل الغاضبة إزاء تصريحاته عن الإسلام, ليست كافية.
 
وأوضح محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان في مقابلة مع الجزيرة "كنا نود أن يذكر البابا أفكاره ورؤيته للإسلام الذي يمثل المحبة والحق والعدل والحرية والسلام".
 
وأضاف أنه كان يتمنى أن يصدر البابا اعتذارا واضحا وتصريحا يؤكد فيه أن الإسلام دين سماوي يحترم الديانات الأخرى ويدعو إلى المحبة والعدل والحق والأخوة والتعايش، وأنه لم ينتشر بحد السيف. 
 
وكان بنديكت الـ16 قال في عظة اليوم إنه "في غاية الأسف" للغضب الذي أثارته تصريحاته التي أدلى بها في ألمانيا الأسبوع الماضي. وأضاف أن اقتباسا استخدمه من نص من العصور الوسطى عن الجهاد لا يعكس رأيه الشخصي.
 
وجاء في نص عظة اليوم "أشعر بأسف بالغ لردود الفعل في بعض الدول تجاه بضع فقرات وردت في خطابي بجامعة ريغينسبورغ اعتبرت مسيئة لمشاعر المسلمين". وتابع "أتمنى أن يهدئ هذا من النفوس وأن يوضح المعنى الحقيقي لكلمتي والتي كانت ولا تزال في مجملها دعوة لحوار صريح وصادق باحترام متبادل".
 
من جهته قال مدير معهد العلوم الدينية بجامعة بولونيا الإيطالية جوزيبي إلبيريغو "إنها المرة الأولى التي يبدي فيها البابا أسفه عن شيء ويتراجع عن تصريحاته". وأضاف أن هناك أمورا تقتضي بعض الحذر "وأعتقد أن البابا الراحل يوحنا بولص الثاني ما كان ليقول شيئا مشابها".
 
أول ظهور
الشرطة الإيطالية عززت إجراءاتها الأمنية في روما والفاتيكان (رويترز) 
وجاءت تصريحات البابا في أول ظهور علني له منذ تصريحات الثلاثاء الماضي, ولم يتضح على الفور ما إذا كان هذا الاعتذار سيرضي الدول الإسلامية والجماعات الدينية التي واصلت غضبها تجاه ما اعتبرته تصويرا للإسلام على أنه دين يشوبه العنف.
 
ففي الضفة الغربية, أفاد مسؤولون أمنيون بأن مجهولين اعتدوا اليوم على كنيستين بمدينتي طولكرم وطوباس. ففي طولكرم تسلل مجهولون إلى كنيسة مهجورة وأحرقوا إطارا داخلها مما أدى إلى إصابتها بأضرار جسيمة. وألقى آخرون الحجارة على كنيسة في طوباس مما أدى إلى تكسير نوافذها في حين ألقيت زجاجات حارقة على جدرانها. ولم يسفر الاعتداءين عن وقوع إصابات بشرية.
 
وقد دعا بطريرك القدس لطائفة اللاتين ميشال صباح الذي قام بزيارة تفقدية صباح اليوم إلى أربع كنائس تعرضت السبت لاعتداءات بمدينة نابلس، من أسماهم العقلاء، إلى أن "يتداركوا الشر عبر قنوات الحوار". وأضاف "كنا نتمى لو أن الكلمات المسيئة للإسلام أسقطت وأزيلت من النص, ولكن المحاضرة موجهة إلى أوروبا وليس إلى الإسلام". ودعا صباح المسيحيين إلى عدم الخوف من الاعتداءات لأن "الله معنا والسلطة السياسية الفلسطينية".
 
أما بطريرك المسيحيين الموارنة في لبنان الكاردينال نصر الله صفير فاعتبر أن الانتقادات التي وجهت إلى البابا "سياسية الطابع" مشددا على ضرورة التعاون بين المسيحيين والمسلمين, وخاصة في لبنان. وأضاف أن الإسلام عموما يحترم المسيح كنبي، وللمسيحيين والمسلمين مصلحة في التعاون.
 
تداعيات الغضب
المسلمون اعتبروا تصريحات بنديكت الـ16 استفزازا لمشاعرهم (رويترز)
وفي الأردن طالب مجلس النواب جميع الهيئات الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء وجميع علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي بالعالم بإدانة واستنكار تصريحات البابا. واعتبر المجلس أن "تلك التصريحات تنطوي على جهل واضح بعظمة الإسلام وعظمة تعاليمه ولا تخدم غرضا غير تأجيج النفوس والإساءة لمشاعر مئات الملايين من المسلمين".
 
وفي العراق اعتبر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية تصريحات البابا مسيئة للمسيحيين وعقليتهم وأخلاقيتهم قبل الإساءة إلى المسلمين. وفي الجزائر طالب وزير الأوقاف بوعبد الله غلام الله، بنديكت الـ16، بالاعتذار. فيما أعرب رئيس أساقفة الجزائر العاصمة عن استيائه من تلك التصريحات.
 
وفي إيران أغلقت المدارس الدينية اليوم احتجاجا على التصريحات المسيئة, وطالب علماء دين بارزون البابا باعتذار فوري. ووصفت صحيفة طهران تايمز تصريحاته بأنها "شفرة لبدء حملة صليبية جديدة". 
 
وعما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على زيارة بنديكت الـ16 المرتقبة إلى أنقرة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل, نفى وزير الخارجية التركي عبد الله غل الأمر وقال إن الزيارة ستتم كما هو مخطط لها. من جهته أكد سكرتير دولة الفاتيكان تارتشيتسيو برتوني أنه لا سبب يدعو لعدم القيام بها.
 
وقد طلبت وزارة الداخلية الإيطالية من جميع رؤساء الشرطة رفع مستوى حماية الأمن القومي، بعد تهديدات صدرت عن بعض الجماعات الإسلامية ردا على تصريحات البابا. ودعت الوزارة رؤساء الشرطة إلى تكثيف التحريات بالأوساط الإسلامية لتفادي حدوث مظاهرات أو تحركات عنيفة.

المصدر : وكالات