البابا بنديكت السادس عشر مطالب بالاعتذار عن تصريحاته الأخيرة بشأن الإسلام (رويترز)

أثارت تصريحات للبابا بنديكت السادس عشر بشأن الإسلام والرسول محمد عليه الصلاة والسلام موجة انتقادات في العالم الإسلامي, وسط دعوات له بالاعتذار باعتبار تلك التصريحات مغالطات مسيئة للدين الإسلامي.

وأعرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي عن أسفه لتلك "المغالطات والإساءات التي لم يكن لها مبرر والتي أساءت لمليار مسلم", مطالبا البابا بالاعتذار الصريح عن كل ما صدر عنه.

وأوضح القرضاوي في لقاء مع الجزيرة أن "الإسلام فرض الجهاد دفاعا عن النفس وأن الإسلام لم ينتصر بالسيف بل انتصر على السيف الذي سلط عليه منذ البداية".

القرضاوي نفى أن يكون الإسلام انتصر بالسيف, مشددا على شمولية الإسلام (الجزيرة)
وفي تعليقه على اتهامات البابا بأن العقيدة بالإسلام تقوم على أساس إن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق, قال القرضاوي إن الإسلام دين يمجد العقل والتفكير ودين جاء بالمزج بين الدنيا والآخرة وبين الروح والمادة.

من جهتها طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي في بيان لها البابا بنديكت السادس عشر بتوضيح موقفه إزاء الإسلام, معربة عن أملها في ألا تكون هذه الحملة المفاجئة معبرة عن توجه جديد لسياسات الفاتيكان إزاء الدين الإسلامي.
 
تأجيج العداوة
أما المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف فاعتبر تصريحات بابا الفاتيكان بأنها "تؤجج العداوة" بين المسلمين والمسيحيين. وطالب عاكف في بيان له البابا بالاعتذار, داعيا إياه لدراسة منصفة للإسلام بعيدا عن "التعصب".

واستنكر الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي في السودان الدكتور حسن الترابي تصريحات البابا, قائلا إنها تعد جزءا من الحملة على الإسلام. وقال للجزيرة إن تلك التصريحات تأتي متسقة مع ما عرف عن شخصية البابا قبل تقلده منصبه.

كما ندد مدير الشؤون الدينية في الحكومة التركية علي برداك أوغلو بالتصريحات "الحاقدة والمعادية" الصادرة عن البابا, واصفا تلك التصريحات بأنها "نظرة مجترأة جدا وتنطوي على الكثير من الأفكار المسبقة" عن الإسلام.

من جانبه طالب رئيس المجلس الفرنسي للديانة المسلمة -أعلى هيئة للمسلمين في فرنسا- دليل بوبكر الفاتيكان بتوضيح عن تلك التصريحات. وقال إن على الكنيسة أن توضح موقفها حتى لا تخلط بين الإسلام وهو دين منزل والتيار الإسلامي الذي هو ليس ديانة بل أيديولوجية سياسية.
 
جهل بالإسلام
وفي وقت سابق وصفت المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية تسنيم أسلم تلك التصريحات بأنها تنم عن جهل بالمبادئ الأساسية للإسلام. وقالت إن ما صدر عن بابا الفاتيكان يؤسف له وينم عن التحيز.

وذكرت المتحدثة أن المسلمين هم من أسسوا للعلوم كافة وأناروا الشموع حينما كان الظلام والجهل يلفان العالم. وأضافت أن الإسلام هو دين الفطرة والعقل والإنسانية وأنه يحث أتباعه على ذلك "لذا فمن المستهجن أن يقول قائل اليوم إن الإسلام لا يعترف بالمنطق وإنه اعتمد السيف في نشر الدعوة".

من جهة أخرى اعتبر رئيس المحاكم الشرعية السنّية العليا بلبنان ما قاله البابا في حق العقيدة الإسلامية، كلاما خطيرا، ودعاه للاعتذار عن ذلك. واعتبر الشيخ محمد كنعان باتصال مع الجزيرة أن تلك التصريحات تنم عن انحياز البابا الكامل للصهيونية، محذرا من أن من شأن تلك التصريحات أن تغذي مشاعر الكراهية.

أما عالم اللاهوت المعارض هانس مونغ فقد رأى في تعليق أوردته وكالة الأنباء الألمانية أن هذه التصريحات لن تلقى بالتأكيد ترحيبا لدى المسلمين وتستوجب توضيحا عاجلا.
 
محاولة للتهدئة
"
البابا ذكر مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي وفارسي مثقف، حيث قال الإمبراطور للمثقف "أرني الجديد الذي جاء به محمد, لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف"
"
بالمقابل حاول المتحدث باسم الفاتيكان تهدئة الأجواء بعد ردود الأفعال الغاضبة من العالم الإسلامي بقوله إن البابا يحترم الإسلام, لكنه يحرص على رفض الدوافع الدينية للعنف.

وأضاف "لم يكن بالطبع في نية الحبر الأعظم القيام بدراسة معمقة للجهاد والفكر الإسلامي في هذ المجال, ولا إهانة مشاعر المؤمنين المسلمين".

وتأتي كل تلك المواقف بعد أن ألقى البابا بنديكت السادس عشر محاضرة بألمانيا عن العلاقة بين العقل والإيمان. وقال بنديكت الـ16، في تلك المحاضرة، إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة بالإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق.

واستشهد في كلمته بمقتطف من كتاب إمبراطور بيزنطي يقول فيه إن محمد (عليه الصلاة والسلام) لم يأت إلا بما هو سيئ وغير إنساني كأمره بنشر الإسلام بحد السيف. كما انتقد البابا ما سماه "الجهاد واعتناق الدين عن طريق العنف".

المصدر : الجزيرة + وكالات