البابا أثار الخلاف التاريخي بين الإسلام والمسيحية حول الرؤية تجاه الدين والعقل (رويترز)

أدان البرلمان الباكستاني بالإجماع تصريحات البابا بنديكت السادس عشر بشأن الإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وطالبه بسحبها معتبرا كلام البابا مخالفا لمبادئ الأمم المتحدة.

وصوت هذا البرلمان اليوم على مشروع قرار يدين تصريحات البابا "المزدرية" للإسلام، وطالبه بسحبها بسبب الجرح الذي سببته لمشاعر المسلمين.

وكان بابا الفاتيكان قد تناول الثلاثاء الماضي خلال خطاب ألقاه أمام أكاديميين في جامعة رجنسبرغ بألمانيا الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل.

وأكثر ما أثار الغضب في خطابه اقتباسه حوارا دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي و"مثقف فارسي" حول دور نبي الإسلام. وقال فيه الإمبراطور للمثقف "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد. لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".

ورفضت وزارة الخارجية الباكستانية بدورها تصريحات البابا. وقالت المتحدثة باسمها تسنيم أسلم إن أي شخص يصف الإسلام بأنه دين غير متسامح فهو يشجع العنف.

وكانت تصريحات رأس الكنيسة الكاثوليكية قد أثارت موجة انتقادات في العالم الإسلامي, وسط دعوات له بالاعتذار باعتبار تلك التصريحات مغالطات مسيئة للدين الإسلامي.

القرضاوي قال إن الإسلام لم ينتصر بالسيف (الجزيرة)
موقف القرضاوي
وأعرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي عن أسفه لتلك "المغالطات والإساءات التي لم يكن لها مبرر والتي أساءت لمليار مسلم", مطالبا البابا بالاعتذار الصريح عن كل ما صدر عنه.

وأوضح القرضاوي في لقاء مع الجزيرة أن الإسلام فرض الجهاد دفاعا عن النفس وأن الإسلام لم ينتصر بالسيف بل انتصر على السيف الذي سلط عليه منذ البداية.

وفي تعليقه على اتهامات البابا بأن العقيدة بالإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق, قال القرضاوي إن الإسلام دين يمجد العقل والتفكير ودين جاء بالمزج بين الدنيا والآخرة وبين الروح والمادة.

من جهتها طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي في بيان لها البابا بنديكت السادس عشر بتوضيح موقفه إزاء الإسلام, معربة عن أملها في ألا تكون هذه الحملة المفاجئة معبرة عن توجه جديد لسياسات الفاتيكان إزاء الدين الإسلامي.

تأجيج العداوة
أما المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف فاعتبر تصريحات بابا الفاتيكان بأنها "تؤجج العداوة" بين المسلمين والمسيحيين. وطالب عاكف في بيان له البابا بالاعتذار, داعيا إياه لدراسة منصفة للإسلام بعيدا عن "التعصب".

واستنكر الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي في السودان الدكتور حسن الترابي تصريحات البابا, قائلا إنها تعد جزءا من الحملة على الإسلام. وقال للجزيرة إن تلك التصريحات تأتي متسقة مع ما عرف عن شخصية البابا قبل تقلده منصبه.

 الترابي قال إن تصريحات البابا جزء من الحملة على الإسلام(الجزيرة)
كما ندد مدير الشؤون الدينية في الحكومة التركية علي برداك أوغلو بالتصريحات "الحاقدة والمعادية" الصادرة عن البابا, واصفا إياها بأنها "نظرة مجترأة جدا وتنطوي على الكثير من الأفكار المسبقة" عن الإسلام.

من جانبه طالب رئيس المجلس الفرنسي للديانة المسلمة -أعلى هيئة للمسلمين في فرنسا- دليل بوبكر الفاتيكان بتوضيح عن تلك التصريحات. وقال إن على الكنيسة أن توضح موقفها حتى لا تخلط بين الإسلام وهو دين منزل والتيار الإسلامي الذي هو ليس ديانة بل أيديولوجية سياسية.

في غضون ذلك سعى الناطق باسم الفاتيكان فردريكو لومباردي للتخفيف من تصريحات البابا حيث أعلن أن بنديكت السادس عشر لم يكن في نيته "القيام بدراسة معمقة للجهاد والفكر الإسلامي في هذا المجال ولا إهانة مشاعر المؤمنين المسلمين".

المصدر :