طهران وعدت باستمرار تطوير برنامجها النووي رغم الضغوط الغربية (رويترز)


دخل البرنامج النووي الإيراني مرحلة جديدة بتدشين مصنع لإنتاج الماء الثقيل في مشروع مجمع آراك النووي المتوقع استكماله عام 2009. وبذلك يمكن للإيرانيين تشغيل مفاعل يعمل بالماء الثقيل يعتمد على اليورانيوم الطبيعي دون الحاجة لتخصيب اليورانيوم الذي تطالب الدول الكبرى طهران بوقف عمليات إنتاجه.

وافتتح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المصنع وأكد في كلمة عقب تفقد المشروع تمسك بلاده بحقها في امتلاك تكنولوجيا نووية. وأضاف أن إيران لاتمثل "تهديدا للدول الأجنبية ولا حتى للنظام الصهيوني".

ورفض أحمدي نجاد ضمنا وقف تخصيب اليورانيوم عندما قال "بإمكانهم ان يفتعلوا بوجهنا بعض المشاكل إلا أنهم لن يستطيعوا على الاطلاق وقف التقدم العلمي". وأضاف أن من وصفهم بالأعداء عليهم أن يقبلوا واقع وجود إيران قوية متطورة ومؤيدة للسلام.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن الماء الثقيل ليس له أي استخدام عسكري لذا فإن إخضاع إنتاجه لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس إلزاميا. وسيستخدم الماء الثقيل كسائل للتبريد بالمفاعل الواقع على بعد نحو مائتي كلم جنوب غرب العاصمة طهران.

وأعلن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية غلام رضا آغا زاده أن المصنع الجديد سينتج 17 طنا سنويا من الماء الثقيل بدرجة نقاء 15% وثمانين طنا بدرجة نقاء تقترب من 80 %. وأوضح آغا زاده أن المفاعل سيستغل في مجالات الزراعة والصيدلة خاصة علاج أمراض خطيرة مثل السرطان والإيدز.

طهران تؤكد استخدام المفاعل لأغراض الزراعية وعلاج الأمراض الخطيرة (رويترز)

إنتاج البلوتونيوم
لكن الوكالة الدولية أعربت عن مخاوفها من إمكانية استغلال الإيرانيين للوقود الناتج عن هذا المفاعل في إنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في إنتاج قنبلة.

ويمكن للوقود الناتج من مفاعل الماء الثقيل إنتاج عشرة كيلوغرامات من البلوتونيوم سنويا وهو ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين على الأقل.

بهذا تكون إيران قد حققت إنجازا بحسب آراء الخبراء لتحقيق الاستقلالية في دورة الوقود النووي. وقال الخبير المصري في مجال الهندسة النووية محمد نصر السيد للجزيرة إن الاعتماد على مفاعلات الماء الخفيف يعرض الدولة لضغوط سياسية تختص بعملية توفير الوقود.

ومن المعروف أن الأراضي الإيرانية غنية بمناجم اليورانيوم وتسعى السلطات لاكتشاف المزيد منها.

تهديدات العقوبات
في المقابل قالت واشنطن إن الدول الكبرى ستتحرك سريعا للموافقة على العقوبات إذا تجاهلت طهران مهلة مجلس الأمن لوقف تخصيب اليورانيوم والتي تنتهي الجمعة المقبل.

تغطية خاصة

وكشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن أن الإدارة الأميركية ألمحت إلى أنها مستعدة لتشكيل تحالف مستقل لتجميد أصول ايرانية وفرض عقوبات اقتصادية إذا فشلت في استصدار قرار من مجلس الأمن.

ونقلت الصحيفة عن المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أن واشنطن تعتزم بمجرد انتهاء المهلة تقديم مشروع قرار العقوبات إلى مجلس الأمن.

وأضافت أن بولتون متفائل بموافقة روسيا والصين، لكن في حالة عدم قبولهما فإن واشنطن ستعمل على مسار دبلوماسي مواز خارج الأمم المتحدة. وكانت موسكو استبعدت مناقشة العقوبات في الوقت الحالي.

وترى واشنطن أنه بموجب قوانين مكافحة ما يسمى الإرهاب يمكنها فرض قيود مالية.

كما أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر أن إسرائيل "لن تخدع" بتصريحات نجاد التي قال إن هدفها الوحيد تجنب العقوبات. وقال إن الرئيس الإيراني عبر في أحيان كثيرة عن نواياه الحقيقية حيال إسرائيل في إشارة إلى دعوة نجاد لـ"محو اسرائيل عن الخارطة".

المصدر : الجزيرة + وكالات