باريس وبرلين اتفقتا مع الموقف الأميركي غير الراضي عن الرد الإيراني (رويترز)

أظهرت أوروبا ميلا نحو التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي قبل نهاية مهلة مجلس الأمن الممنوحة لإيران لوقف تخصيب اليورانيوم يوم 31 أغسطس/آب الجاري.

فقد رأى المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات. وقال في تصريح لمحطة إذاعة إسبانية إن الرد الإيراني على عرض الحوافز يتطرق لعناصر عدة مختلفة عن تلك التي اقترحتها الدول الكبرى. وأضاف أن الحوار يهدف إلى "تحسين بعض التعبيرات والمعاني التي تتطرق إليها هذه الوثيقة".

واتفقت ألمانيا وفرنسا مع وجهة النظر الأميركية في أن الرد الإيراني ليس مرضيا، لكن موسكو سارعت لرفض مناقشة فرض عقوبات على طهران بالوقت الحالي.

ففي باريس تحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عما وصفه بـ "الغموض بعض الشيء" في الرد الإيراني خاصة ما يتعلق بطرق تعليق الأنشطة الحساسة.

واعتبرت ميركل أن رد طهران يفتقد لعناصر هامة، ودعت القيادة الإيرانية لانتهاز كل فرصة في العرض الذي قدمه المجتمع الدولي "من أجل مصلحة الشعب الإيراني". وطالبت بـ "موافقة واضحة" على العرض.

ولم يستبعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إجراء ما وصفه بمحادثات تقنية مع إيران خلال الأيام القليلة القادمة، إذا كان ذلك ضروريا لتوضيح بعض النقاط في الوثيقة التي قدمتها.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ضرورة تفادي التصعيد الذي يمكن أن يؤدي إلى صراع حضارات مع إيران والعالم الإسلامي.

"
موسكو ترى أن العقوبات أثبتت عدم فعاليتها في السياسة الدولية وتطالب باستمرار الجهود الدبلوماسية
"
رفض العقوبات
في المقابل اعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف أن الأمر ليس بهذه الخطورة كي يبحث مجلس الأمن أو الدول الست الكبرى موضوع العقوبات.

وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام في بلاده أن العقوبات قد برهنت على عدم فاعليتها بالممارسات الدولية مشيرا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لتسوية المسألة.

وكانت واشنطن لوحت مجددا أمس باستصدار قرار من مجلس الأمن، بفرض عقوبات إذا لم تتراجع طهران قبل نهاية المهلة. 

ويبدو أن إيران قدمت بالفعل ردا لا يتضمن رفضا قاطعا أو قبولا كاملا، وهو بحسب رأي المحليين، سيؤدي لإثارة الخلافات بين الدول الكبرى بشأن موضوع العقوبات. 

تغطية خاصة
موقف طهران
أما طهران فقد دافعت مجددا عن ردها، ودعت مجددا الغرب للتفاوض لإنهاء الأزمة.

وانتقد رجل الدين أحمد خاتمي بخطبة الجمعة بطهران بشدة موقف مجلس الأمن قائلا إنه يتحرك لخدمة الولايات المتحدة. وأضاف أن بلاده ترفض لغة القوة التي قال إن استخدامها "موقف غبي وأرعن" مؤكدا أن طهران تريد مفاوضات عادلة وبدون شروط مسبقة.

وأشار المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام في خطبة الجمعة بجامعة طهران، إلى أن بلاده ستعلن قريبا عن تطور جديد في المجال النووي.

ويرى مراقبون أن طهران تراهن على أن فرض عقوبات سيرفع أسعار النفط العالية بالفعل، لمستويات لن تتمكن اقتصادات الدول الصناعية من السيطرة عليها.

وقال محافظ البنك المركزي إبراهيم شيباني إن طهران لا تشعر بالقلق من العقوبات المحتملة، واتخذت بالفعل إجراءات جوهرية لمواجهتها.

المصدر : وكالات