حرب العصابات
آخر تحديث: 2006/7/31 الساعة 18:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/31 الساعة 18:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/6 هـ

حرب العصابات

تعرف حرب العصابات بأنها شكل خاص من أشكال القتال يدور بين قوات نظامية وتشكيلات مسلحة تعمل في سبيل مبدأ أو عقيدة بالاعتماد على الشعب أو جانب منه، وتستهدف تهيئة الظروف الكفيلة بإظهار هذا المبدأ أو هذه العقيدة إلى حيز التطبيق.

وقد بدأ تبلور حرب العصابات بهذا المعنى على يد الإسبان الذين شكلوا من بينهم عصابات مسلحة لمقاومة نابليون وإزعاجه وإنهاكه بعد هزيمة قواتهم النظامية على يديه.

نماذج لحرب العصابات
وللتدليل على أهمية هذا النوع من الحروب، نذكر بالنتائج التي حققتها العصابات الصينية ضد الغزاة اليابانيين، والسوفياتية ضد الألمان، والجزائرية ضد الفرنسيين، والفيتنامية ضد الفرنسيين ثم الأميركيين، وأخيرا قوات حركة موختي باهيتي في بنغلاديش ضد القوات الباكستانية.

وليس أدل على أهمية هذا النوع من الحروب، من أن دولا كالولايات المتحدة وألمانيا الاتحادية وفرنسا، قد استفادت من فكرته بإنشاء قوات تنهج أسلوب رجال العصابات رغم ما تملكه هذه الدول من إمكانات التعبئة النظامية.

العناصر
ترتكز هذه الحرب على أربعة عناصر هي:

1. الإستراتيجية التي تتعلق بمجمل عملياتها.

2. التكتيك الذي يتعلق بأسلوب تنفيذ العمليات في المعارك المختلفة.

3. التقدم العلمي الذي يحسم كثيرا من مواقفها.

4. الخطة التي هي في حقيقة أمرها توظيف للعناصر الثلاثة السابقة في زمان ومكان بعينهما.

الإستراتيجية 
 - العمل من خلال تنظيم عقائدي.
 - تجنب الحسم العسكري.
 - الحرص على الحسم السياسي.
 - المرحلية.
 -الحرص على التأييد الشعبي.
 - العمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب.

التكتيك
يتخذ التكتيك في حرب العصابات شكلين رئيسيين هما الكمين والإغارة. ورغم تباينهما في بعض التفصيلات الفنية، فإن كلا منهما يخضع لقواعد عامة لابد من مراعاتها في تكتيك العصابات أيا كان الشكل المتخذ فيه.

القواعد العامة في التكتيك
- الهدف التكتيكي هو المقاومة لا تحقيق النصر، ولذا يجب ترك العناد والإصرار إلا عند عدم التمكن من الفرار فحسب.

- يجب الحذر دائما من حصار العدو، والتملص فورا من القتال عند بادرة ذلك.

- يراعى في الهجوم الحذر التام، مع مراعاة الضجة في الشرق والهجوم في الغرب.

- يجب الاعتماد التام على التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين.

- يجب أن تكون قواعد الانطلاق محصنة تحصينا طبيعيا، ومجهزة هندسيا للدفاع عنها عند اللزوم، كما يجب فضلا عن ذلك أن تكون متمتعة بممرات خفية سهلة للفرار.

- يراعى عدم ترك أية آثار عند الانتقال أو التوقف للراحة.

- يجب القيام ببث قواعد صغيرة حسنة الإخفاء حول منطقة الأهداف قبل الهجوم عليها حتى يمكن استخدام هذه القواعد في إخفاء المصابين توطئة لنقلهم إلى مناطق أكثر أمنا.

- تحل مسائل الإعاشة والذخيرة باستخدام مخازن صغيرة مخفية لا يعرف طريقها إلا عدد محدود، وتوضع المواد المطلوب تخزينها في أوعية من البلاستيك أو الصفيح أو الزجاج حتى لا يفسد بالمياه والرطوبة.

- يراعى السرية التامة، فخطط التحرك وقواعد الانطلاق الفرعية والتبادلية فضلا عن الرئيسية يجب أن لا يعرفها إلا نفر قليل.

- يراعى تجنب النمطية والتكرار عند تنفيذ العمليات التكتيكية المختلفة.

- الاندفاع والتهور مرفوضان تماما في تكتيك العصابات.

- المفاجأة والسرعة والحسم أمور مهمة في تكتيك العصابات.

- يفضل مهاجمة العدو أثناء تحركه لسهولة الإيقاع به في هذه الحالة.

- يفضل الهجوم على المنشآت المنعزلة لأثرها النفسي، فضلا عما تؤدي إليه من إجبار العدو على الانتشار وتوزيع قواته، بالإضافة إلى توفر المؤن والسلاح بها بكميات كبيرة نسبيا.

- يجب سحب أسلحة ووثائق القتلى من رجال العصابات.

- يجب أن يعتمد رجال العصابات على جهودهم الذاتية للتعيش، فيتفرقون للحياة ويجتمعون للقتال.

الكمين
والكمين بوصفه تكتيكا قتاليا تعرفه القوات النظامية كذلك، بل وتستخدمه القوات الخاصة بكثرة في الجيوش النظامية بغرض الحصول على أسير أو وثائق.

ولا يختلف الكمين سواء لدى رجال العصابات أو لدى القوات النظامية في أسسه الفنية، إلا أن الكمين عند رجال العصابات ينفرد بميزات معينة أهمها الاعتماد على الدعم المحلي للسكان في الإخفاء والتمويه والانسحاب وتكديس الأسلحة والمعدات المطلوبة، وكذا تعويض الإمكانيات المادية المطلوبة بالروح المعنوية العالية والذكاء المحلي.

ويقصد بالكمين الاختفاء في موقع جيد ينتظر تقدم العدو تحت سيطرته، حيث تقتحمه قوات الكمين بغرض إبادة العدو أو الحصول منه على أسرى أو وثائق أو أسلحة أو معدات، فضلا عن إزعاج العدو وإثارته وإرهابه.

ولنجاح الكمين بهذا المعنى تعمد قوات العصابات إلى تقسيم نفسها إلى ثلاث مجموعات هي: مجموعات الملاحظة، والاقتحام، والوقاية وستر الانسحاب.

الإغارة
والفارق الفني بين الكمين والإغارة يكمن في أن الأول انتظار وترقب في موقع جيد، بينما الثانية تقدم مدروس إلى هدف مختار بعناية.

ففي الإغارة تتقدم القوة المغيرة مراعية الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار سلفا، ثم تقتحم هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه.

وبالطبع فإن الهدف العام للإغارة إزعاج العدو وإرهاقه وإرهابه، إلا أن لها أهدافا خاصة أخرى قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير الغرض المستهدف ونسفه.

الجدير بالذكر أن الانسحاب في الإغارة يعتبر من أهم مراحلها، فالعدو لن يبخل بالمطاردة اللازمة إذا ما تيسرت له طرقها، بينما لا تتمتع القوة المغيرة بأي ستارات من النيران الثقيلة لأن هذا البذخ لا يتوافر لرجال العصابات غالبا، ولهذا يعمدون إلى تعويض ذلك بالانسحاب من الطرق الوعرة الصعبة، مع تلغيم هذه الطرق بالأشراك الخداعية الصغيرة التي تعوق تقدم العدو خلف القوات المنسحبة.

الإعداد لحرب العصابات
تحتاج حرب العصابات إلى إعداد من نوع خاص، يرجع ذلك إلى أن نقطة البدء فيها هي مجموعة من الرجال المؤمنين بمبدأ، والذين لا يملكون من أسباب القوة إلا فيض هذا المبدأ على ذواتهم فقط.

ولهذا فهم يبدؤون من الصفر للإعداد لهذه الحرب ويقومون بإعداد التشكيلات المسلحة، وتهيئة المناخ السكاني والطبغرافي للعمل، فضلا عن توفير الحد الأدنى اللازم من العتاد والمؤن والأسلحة والذخيرة.

ويمر إعداد هذه التشكيلات بعدة مراحل هي: التجنيد، والانتقاء، والتوزيع، والتدريب.

المصدر : الجزيرة