بلازي أجرى مشاورات في بيروت اليوم ورايس تستعد لزيارة المنطقة (الفرنسية-أرشيف)

تواصلت التحركات الدبلوماسية الدولية بهدف وضع حد للعدوان الإسرائيلي على لبنان بعد دخوله يومه العاشر، في الوقت الذي رفض فيه حزب الله دعوة الأمم المتحدة له إلى إطلاق سراح الجنديين الأسيرين ونزع سلاحه تطبيقا للقرار 1559, فيما قابلتها تل أبيب بتحفظ.
 
ففي القاهرة جدد الرئيس المصري حسني مبارك دعوته لوقف إطلاق النار فورا بين حزب الله وإسرائيل, مشددا على أن استمرار تلك العمليات العسكرية يزيد الوضع تعقيدا, ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن تلك الحرب مدمرة للجانبين ويدفع المدنيون ثمنا باهظا لها.

أما في طهران فقد طالب الرئيس محمود أحمدي نجاد بعقد اجتماع عاجل لمنظمة المؤتمر الإسلامي لبحث الهجوم الإسرائيلي على لبنان. وحث أحمدي نجاد في حديث هاتفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان العالم الإسلامي على وقف "الجرائم الإسرائيلية".

وقد دعا البرلمان العربي في بيان له -عقب اجتماعات في القاهرة استغرقت يومين- مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد للهجوم الإسرائيلي على لبنان, متهما إسرائيل بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".
 
مشاورات
وفي نيويورك عقد مجلس الأمن جلسة مساء اليوم لمناقشة الوضع المتأزم في المنطقة بهدف التوصل إلى حل النزاع بين أطرافه. وخلال الجلسة اعتبر مندوب فلسطين رياض منصور أن فشل المجلس في ردع إسرائيل شجعها على مواصلة عدوانها.

من جانبه قال مندوب لبنان نهاد محمود إن إسرائيل تسيء فهم القانون الدولي عندما تقصف المناطق السكنية والمنشآت الحيوية بحجة الدفاع عن نفسها, فيما حذر مندوب إسرائيل دان غيلرمان من خطر حزب الله مشيرا إلى أن الصواريخ التي أطلقها تدل على قوة ترسانته العسكرية.
 
تحركات
وفي واشنطن أعلن أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستتوجه إلى الشرق الأوسط الأحد المقبل لمناقشة الأوضاع في المنطقة. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تأمل أن ترسي جولة رايس أساسا لحل دائم للصراع.

وأعربت رايس خلال استقبالها البعثة الأممية التي أوفدها الأمين العام كوفي أنان إلى المنطقة عن قلق بلادها من القتال بين حزب الله وإسرائيل, لكنها لم تدع إلى إنهائه.
 
كما قالت في مؤتمر صحفي إن تطبيق القرار 1559 سيكون العنوان الرئيسي لمشاوراتها.
 
وأضافت أنها حصلت على خطة لتفكيك حزب الله، مشيرة إلى أن واشنطن تلقت إشارات إيجابية من الدول العربية والحكومة اللبنانية بهذا الخصوص. كما دعت رايس سوريا للانضمام إلى ما سمته الإجماع الدولي الداعي للاستقرار.

بوش وبلير سيجتمعان للمرة الثانية في ظرف أسبوع لتدارس الأزمة (الفرنسية)
وفي إطار نفس التحركات من المقرر أن يعقد الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير محادثات الأسبوع المقبل لمناقشة الصراع في الشرق الأوسط, في وقت لا يزال فيه بوش يمتنع عن تبني دعوات وقف إطلاق النار.

من جهتها أعلنت الخارجية الألمانية أن وزيرها فرانك فالتر شتاينماير سيتوجه "قريبا" إلى المنطقة للقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بهدف العمل على "التوصل إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن".

وفي مدريد أدانت الحكومة الإسبانية العنف لدى الطرفين, بعد هجوم شنته المعارضة اليمينية عليها بسبب انتقادها للهجوم الإسرائيلي على لبنان. وقالت ماريا تيريسا فرناندث دي لافيغا نائبة رئيس الوزراء إن بلادها تدين "الأعمال الإرهابية التي تقوم بها حماس وحزب الله وكذلك الرد الحربي المفرط لإسرائيل".

مواقف فرنسية
وتأتي تلك المواقف في وقت غادر فيه وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي العاصمة اللبنانية بيروت بعد لقائه سياسيين مقربين من حزب الله ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري وووزير الخارجية فوزي صلوخ.

وأعرب بلازي خلال زيارته عن قلقه من حدوث "كارثة إنسانية" بسبب دوامة العنف, واصفا الوضع في لبنان بأنه "تدهور إلى حد كبير".

جاك شيراك طالب بوقف فوري لإطلاق النار (رويترز-أرشيف)
وفي نفس الإطار استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك نظيره الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حيث أظهرا "إرادة قوية لتوحيد المجموعة الدولية" لتقديم شرح للأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط بأن المعارك تشكل "طريقا مسدودا".

كما طالب شيراك من الاتحاد الأوروبي تفويض الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد خافيير سولانا في العمل من أجل توفير الظروف للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم في المنطقة.

وتأتي تلك التطورات في وقت رفض فيه حزب الله اليوم خطة أنان لوقف العمليات العسكرية فورا وإطلاق سراح الأسيرين الإسرائيليين. وقال النائب عن حزب الله حسين حاج حسين إن "الشيء الوحيد الذي نقبله هو وقف غير مشروط لإطلاق النار تليه مفاوضات غير مباشرة حول تبادل الأسرى".

أما تل أبيب فتلقت بتحفظ دعوة أنان إلى وقف عدوانها على حزب الله، وقال مندوبها غيلرمان "من المؤسف أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة اعتقد بأنه من الضروري وضع إسرائيل وحزب الله في كفة واحدة في وقت تعترف فيه المنظمة الدولية بأن هذا الحزب منظمة إرهابية تنتهك قراراتها".

المصدر : وكالات