ألمان تظاهروا أثناء زيارة بوش لمدينة شترالزوند تنديدا بسياساته في العالم (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-ألمانيا

وسط إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة تظاهر نحو 2000 شخص أمس الخميس بأطراف مدينة شترالزوند الألمانية احتجاجا على زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمدينة بدعوة من مستشارة البلاد أنجيلا ميركل.

ورفع المتظاهرون الذين قدموا من مدن مختلفة خاصة برلين والولايات الشرقية لافتات تندد بزيارة بوش لشترالزوند وتحمله المسؤولية عن شن الحرب على العراق وانتشار أعمال العنف بالعالم.

وكان بوش قد وصل مساء الأربعاء برفقة وفد من 1000 شخص من كبار مسؤولي إدارته وفريق الأمن المصاحب له لمدينة شترالزوند الواقعة شرق ألمانيا وتعتبر مسقط رأس المستشارة ميركل ودائرتها الانتخابية.

لا مرحبا بك
وحملت تظاهرة الاحتجاج عنوان "لا مرحبا بك أيها الرئيس"، وجرت أثناء استقبال المستشارة الألمانية وزوجها للرئيس الأميركي وعقيلته بمقر بلدية شترالزوند حيث حضرا بعد ذلك مؤتمرا صحفيا مشتركا.

ودعا للتظاهرة اتحاد حركات السلام ومنظمات مناهضة العولمة الألمانية، وشارك فيها نواب حزب اليسار الجديد بالبرلمان الألماني وأعضاء مجلس رئاسة الحزب بولاية ميكلينبورغ فوربومرن وثلاثة من وزراء بالحكومة المحلية للولاية المشكلة من ائتلاف حزبي اليسار الجديد والاشتراكي الديمقراطي.

وفي تصريحات للجزيرة نت قالت كورينا جينشيل المتحدثة باسم اتحاد حركات السلام ومنظمات مناهضة العولمة المنظم للتظاهرة إن الطوق الأمني المفروض على شترالزوند منذ أيام حال دون انضمام أعداد كبيرة من المواطنين الذين وفدوا من برلين للمشاركة بالتظاهرة.

وانتقدت بشدة إنفاق الحكومة الألمانية 20 مليون يورو من الخزانة العامة على إجراءات تأمين زيارة بوش بدلا من إنفاقها لمكافحة البطالة المتفشية بشرق ألمانيا.

وأوضحت أن الأهداف الرئيسة للتظاهرة هي التعبير عن مواصلة الرفض الشعبي الألماني للسياسات الخارجية لإدارة بوش وحربها بالعراق وتهديداتها بشن حرب جديدة ضد إيران وانتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان بالعراق وأفغانستان ومعسكر غوانتانامو.

وطالبت كورينا المستشارة ميركل بالإعلان صراحة لضيفها عن رفض ألمانيا للمشاركة بأي حرب يخطط لها ضد إيران.

استياء رسمي وشعبي
وفيما بدا أنه تضامن غير مباشر مع المعارضين لزيارة بوش لشرق ألمانيا اعتبر هارلد رينجشتورف رئيس وزراء ولاية ميكلينبورغ فوربومرن التي تقع شترالزوند داخل حدودها الجغرافية أن الترحيب بالضيوف لا يعني الحجر علي حرية المواطنين في التعبير عن مواقفهم المعارضة للحرب على العراق ولانتهاكات حقوق الإنسان بغوانتانامو.

ودافع رينجشتورف المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي عن مشاركة نائبه برئاسة الحكومة فولفغانغ ميتلينغ المنتمي لحزب اليسار بالتظاهرة وإلقائه كلمة داعمة للمشاركين فيها.

وأعلن رئيس وزراء ميكلينبورغ فوربومرن رفضه المشاركة بوليمة شواء للحم الخنزير أقيمت تكريما للرئيس الأميركي مساء الخميس شارك فيها كبار المسؤولين الألمان والأميركيين.

واعتبر أن وصول الدعوة إليه في اللحظات الأخيرة يعني أنه ضيف غير مرغوب فيه من الجانب الأميركي.

وعبر سكان شترالزوند عن امتعاضهم من الزيارة بتعليق اللافتات المنددة بسياسات بوش على الجسر الجديد الذي لم يكتمل بناؤه وعلى برج كنيسة نيكولاي بالمدينة.

كما علق موظفو بلدية شترالزوند أعلام حركات السلام على مقر البلدية، غير أن عمدة شترالزوند المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة عمد لإخفائها بتعليق أعلام كبيرة للمدينة.

وفي إشارة رمزية تعكس أجواء الاستياء الشعبي من الزيارة قال مراسل لإذاعة ولاية ميكلينبورغ فوربومرن إنه لم يلتق بشوارع شترالزوند بمرحبين ببوش سوى عدد من أعضاء الحزب المسيحي الديمقراطي.

حصار أمني
وزاد من سخط سكان شترالزوند تقييد الإجراءات الأمنية المصاحبة للرئيس الأميركي بمدينتهم من حريتهم الشخصية لأبعد الحدود وحظرها سيرهم وسط المدينة أو فتح نوافذ منازلهم أو استخدام شرفاتها الخارجية طوال الزيارة.

كما عطلت الإجراءات الأمنية حركة السير بالطرق الممتدة على مسافة 400 كم بين شترالزوند وروستوك التي يستغل بوش منها الجمعة طائرته متجها لمدينة سان بطرسبرغ الروسية.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة