حمدان دخل مع نزلاء آخرين عامه الخامس بغوانتانامو (رويترز- أرشيف)
"لم يسمح لي برؤية الشمس وبسماع الطبيعة وأصوات الناس في الخارج".
 
"إن الحبس الانفرادي الذي وضعوني فيه لمدة شهرين جعلني أفكر بجدية في أن أوقع على أي اعتراف يريدونه مني، لكي أخرج من هنا".

بهاتين الجملتين وصف سالم أحمد حمدان حبسه الانفرادي في سجن غوانتانامو الذي دخل الآن فيه عامه الخامس، ولكن من هو حمدان الذي قضت أعلى محكمة أميركية لصالحه في قضية رفعها ضد الرئيس الأميركي جورج بوش؟
 
حمدان (36 عاما) هو المتهم الأول من بين 10 معتقلين من بين أكثر من 600 معتقل في غوانتانامو بقى منهم الآن 450، وقررت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقاضاته أمام محكمة عسكرية أعتبرتها المحكمة الأميركية العليا أنها مخالفة للدستور الأميركي ولاتفاقية جنيف الخاصة بسجناء الحروب وبحقوق الإنسان.
 
بدأ حمدان حياته بعد أن بلغ سن الرشد سائقا لحافلة صغيرة يطلق عليها اليمنيون (دباب) في العاصمة اليمنية صنعاء، ولم يكن يجيد أي شي آخر غير قيادة السيارات.
 
انتقل للعمل خارج اليمن وانتهى به المطاف بأفغانستان حيث عمل سائقا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن منذ 1997 حتى 2001 وكان يتقاضي 200 دولار شهريا مقابل تلك الوظيفة.
 
أخذ أجازة من بن لادن وعاد إلى اليمن ليتزوج ثم أحضر زوجته معه إلى أفغانستان، وأصبح حمدان أبا لطفلتين ولدت إحداهما بعد سجنه بشهور.
 
في 2001 اعتقل في باكستان وسلم للقوات الأميركية التي نقلته بدورها إلى داخل أفغانستان ثم إلى غوانتانامو.
 
تمكنت زوجته الحامل في شهورها الأخيرة من العودة إلى اليمن بمساعدة عائدين آخرين ووضعت ابنتها الصغرى في صنعاء وهي التي لم يشاهدها والدها حتى الآن.
 
اعترف حمدان في أغسطس/آب 2004 أمام المحكمة العسكرية التي شكلها البنتاغون أنه كان سائقا لبن لادن ونفى أن يكون عمل حارسا له.
 
نفى في المحكمة ذاتها علمه بالتخطيط لهجمات سبتمبر/أيلول 2001 كما نفي اشتراكه في أي نشاط "إرهابي" أو عضوية تنظيم القاعدة.
 
ويروي حمدان كيفية إلقاء القبض عليه بعد أحداث الهجوم على أميركا في 2001، إذ قرر مغادرة أفغانستان والعودة مع زوجته وابنته الكبرى التي سماها فاطمة إلى اليمن.
 
قام باستعارة سيارة من أصدقاء أفغان نقل بها أسرته إلى الحدود الباكستانية، وعند محاولته إعادة السيارة -بعد أن أمن زوجته وبنته- إلى أصحابها ألقى عناصر من تحالف الشمال آنذاك القبض عليه "وباعوه للأميركان" مقابل مئات من الدولارات شأنه شأن الكثيرين من العرب الذين بيعوا في تلك الفترة وغيرها.
 
ويقول محامي حمدان تشارلز سويفت، إن الرجل يتميز بروح مرحة. ويتندر حمدان على نفسه بأنه طالما حلم بالهجرة إلى أميركا وقد تحقق حلمه بالوصول إليها في رحلة مجانية.
 
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأميركية لم تتهم حمدان بحمل السلاح أو القتال مع تنظيم القاعدة، ولكنها اتهمته بالاشتراك في التآمر ضد الولايات المتحدة، وهي التهمة التي ينفيها حمدان نفيا قاطعا.

المصدر : وكالات