ماور (وسط) اتهم الحكومة بإخفاء الأعباء المالية بعد شينغين (الجزيرة نت)
تامر أبوالعينين-برن
اتهم حزب الشعب السويسري اليميني الحكومة الفدرالية بالكذب وإخفاء حقيقة الأعباء المالية التي يجب على الخزانة السويسرية سدادها بعد انضمام سويسرا إلى إتفاقية شينغين، التي تسمح بحرية تنقل الأفراد بين دول أوروبا.

وقال رئيس الحزب أوللي ماورر في مؤتمر صحفي عقده بمقر البرلمان بعد ظهر أمس إن ظهور تكاليف إضافية تفوق ما قدمته الحكومة للناخبين قبل الاستفتاء على الانضمام إلى اتفاقية شينغين يعني أن نتيجة استفتاء يوم 5 يونيو/ حزيران 2005 باطلة، لأنها كانت مبنية على معلومات أخفتها الحكومة الفدرالية عمدا.

وقد كلف الحزب مجموعة عمل ببحث الآلية القانونية التي يمكنها تقنين عدم شرعية هذا التصويت.

ويقوم الحزب حاليا بالتعاون مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب بإعداد استجواب رسمي للحكومة أمام البرلمان، كما بدأ في جمع التوقيعات اللازمة للمطالبة بإعادة الاستفتاء مجددا على انضمام سويسرا إلى شينغين على ضوء المعطيات الجديدة.

ويتهم حزب الشعب كلا من وزير الاقتصاد جوزيف دايس المسيحي الديمقراطي ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي من الحزب الاشتراكي بتزييف الحقيقة لأنهما كانا يتزعمان حملة التصويت لصالح انضمام سويسرا إلى اتفاقية شينغين.

وأدلى دايس وكالمي بالعديد من التصريحات التي تؤكد أن حصة سويسرا المالية في اتفاقية شينغين ستبقى ثابتة ولن تتجاوز 6 ملايين دولار، وأن الحكومة الفدرالية كانت تدرك ذلك تماما في وقت كاف قبل التصويت.

غير أن مصادر الحزب كشفت أن هناك تكاليف إضافية سنوية يجب على الخزانة السويسرية سدادها ولكن من خلال صناديق تمويل مشتركة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يكن واضحا للناخبين، حسب رأي حزب الشعب.

وفي رد على سؤال للجزيرة نت عما إذا كان اتهام وزيري الاقتصاد والخارجية يعفي بقية الوزراء في مجلس الحكم الفدرالي من المسؤولية، قال أوللي ماورر إنه على ثقة بأن جميع الوزراء في مجلس الحكم كانو على دراية بهذه الحقيقة، ولذا فإن مسؤولية خداع المواطنين تقع على عاتقهم جميعا، بمن فيهم أيضا المنتمون لحزب الشعب، وهما وزيرا العدل والشرطة والدفاع.

وقد رفض المتحدث الرسمي باسم وزير العدل والشرطة التعليق على السبب الذي حال دون إخبار الوزير لبقية أعضاء مجلس الحكم بهذه المعلومات.

فضيحة شينغين
من ناحيته حذر النائب البرلماني كاسبار بادر من توسيع ما وصفه بفضيحة شينغين، بعد أن يطالب الاتحاد الأوروبي بروكسل بدفع مبالغ إضافية لتأمين الحدود الشرقية للاتحاد بعد انضمام كل من رومانيا وبلغاريا التي يمكن أن تصل إلى ملياري دولار، لا سيما وأن سويسرا التزمت بسداد 285 مليون دولار دعما لالتحاق بلغاريا ورومانيا بالاتحاد.

ويقوم حزب الشعب اليميني حاليا بجمع التوقيعات المناسبة للمطالبة بإعادة الاستفتاء مرة أخرى على التحاق سويسرا باتفاقية شينغين بناء على المعطيات الجديدة التي تكشفت لديه ويجب أن يعرفها الرأي العام لتتضح الصورة أمامه، حسب قوله.

ويعتبر حزب الشعب اكتشاف هذه الحقائق فضيحة لا يجب السكوت عليها، ويتخذ منها ذريعة لتعزيز موقفه الرافض لأي نوع من التقارب مع الاتحاد الأوروبي وأن تبقى العلاقة معه محكومة باتفاقيات ثنائية تحافظ على ما يعرف بالخصوصية السويسرية.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة