علاج أحد جرحى الغارة الأميركية على قرية عزيزة في قندهار (الأوروبية)

توعدت حركة طالبان على لسان متحدث باسمها بشن هجمات مضادة، ردا على الغارة الجوية الأميركية على قرية في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، التي تضاربت الأقوال في عدد ضحاياها.

فبينما أشار بيان للجيش الأميركي إلى سقوط 80 قتيلا من حركة طالبان، قال حاكم الولاية إن القصف أسفر عن مقتل ستين مسلحا و17 مدنيا، في حين ذكر متحدث باسم طالبان وشهود عيان أن جميع القتلى مدنيون.

ويعد القصف الجوي الأميركي -الذي شن فجر الاثنين- الأعنف منذ اجتياح قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لأفغانستان أواخر عام 2001، إذ سبق أن أودى القصف الأميركي لقرى أفغانية بحياة العديد من المدنيين، فقد لقي 48 مدنيا مصرعهم وجرح 117 في يوليو/تموز 2002 عندما قصفت الطائرات الأميركية عرسا في ولاية أورزغان.

وعزا الجيش الأميركي لجوء قواته إلى الغارة لتدمير مخبأ كبير "لأسلحة العدو" وعدد من مجمعات طالبان، دون أن يوضح عدد القوات التي شاركت في الهجوم أو طراز الطائرات التي استخدمت.

وأشار الناطق باسم قوات التحالف في أفغانستان العقيد بول فيتسباتريك إلى أن قواته تلقت معلومات تفيد بسقوط ضحايا مدنيين. وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم الجيش الأميركي إن تحقيقا فتح لمعرفة أسباب وقوع الخسائر بين المدنيين.

أما حاكم ولاية قندهار أسد الله خالد فقال إن 17 مدنيا أفغانيا على الأقل قتلوا وأصيب 15 آخرون في الغارة على قرية عزيزي بمنطقة بنجواي، على بعد أربعين كلم غرب قندهار عاصمة الولاية في جنوب أفغانستان.

ووفق الحاكم فإن نحو ستين عنصرا من طالبان لقوا مصرعهم في الغارة أيضا، وأضاف "كانت هناك معلومات تشير إلى وجود عناصر طالبان في القرية، لكن حين بدأت الطائرات الأميركية تقصف لجأ عناصر طالبان إلى المنازل، ولذلك سقط العديد من الضحايا".

روايات الشهود

عدد من جرحى الغارة يرقدون في مستشفى بقندهار (رويترز)
ومقابل الروايات الرسمية الأفغانية والأميركية قال شهود عيان إن قتلى الغارة مدنيون وإن عشرات المنازل دمرت من جرائها، حيث نقل عشرات الجرحى المدنيين وبينهم أطفال ونساء إلى مستشفى قندهار.

وأشار أحد شهود العيان ويدعى عطا محمد -وهو رجل مسن- لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أن 24 من أفراد عائلته قتلوا في القصف، في حين قالت ناجية أخرى وتدعى زورمينا بيبي لوكالة أسوشيتد بريس إن عشرة من أفراد عائلتها لقوا مصرعهم بينهم ثلاثة أو أربعة أطفال.

وتتفق معلومات الشهود مع ما أكده الناطق الرسمي باسم حركة طالبان محمد حنيف لمراسل الجزيرة في إسلام آباد، حيث نفى وجود أي من عناصر الحركة بين ضحايا الهجوم.

وجاء الهجوم بعد أيام شهدت عددا من أعنف هجمات طالبان منذ الإطاحة بالحركة من السلطة عام 2001، وأسفرت عن مقتل 200 شخص، وفي الوقت الذي يستعد فيه حلف شمال الأطلسي لإحضار آلاف الجنود كقوات إضافية إلى أفغانستان.

اتهامات متبادلة

باكستان رفضت اتهامات لها بدعم طالبان التي كثفت عملياتها في أفغانستان (رويترز-أرشيف)
وتأتي التطورات الميدانية الأخيرة في أفغانستان وسط استمرار تبادل الاتهامات بين كابل وإسلام آباد بشأن دعم جماعات مسلحة على طول الحدود بين البلدين منذ تفجر الأزمة بينهما أواخر فبراير/شباط الماضي.

فقد رفضت باكستان مزاعم أفغانية بأن جماعات مسلحة من تنظيم القاعدة وحركة طالبان وغيرهما تعمل ضد أفغانستان انطلاقا من الأراضي الباكستانية، وقالت إنه يجب على حكومة كابل إعادة ترتيب بيتها.

وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم الخارجية الباكستانية تسنيم أسلم إن فشل الحكومة الأفغانية في وقف العنف على أراضيها, "لا يمكن أن يعلق على باب باكستان".

وأشارت المتحدثة إلى تسلل "عناصر إرهابية" إلى الأراضي الباكستانية عبر أفغانستان بحرية للتحضير لهجمات.

جاء ذلك ردا على اتهامات كررها وزير الخارجية الأفغاني رانجين دادفار سبانتا الأحد بأن قادة حركة طالبان والقاعدة وجماعات أخرى تعمل انطلاقا من باكستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات