مشهد تمثيلي لعملية بيع رقيق لمستعمرين فرنسيين بجزر الهند الغربية (الفرنسية)

أحيت فرنسا لأول مرة ذكرى إلغاء الرق قبل 150 عاما في احتفالات طغت عليها قوانين هجرة مثيرة للجدل المتضررون فيها أساسا القادمون من مستعمراتها السابقة.
 
ودشن الرئيس جاك شيراك في حدائق اللوكسمبورغ بوسط باريس برفقة رئيس وزرائه دومينيك دوفيلبان عملا فنيا هو قوس من خيزران يحمل صور أشخاص من خلفيات مختلفة, على أن يحل محله لاحقا نصب تذكاري.
 
وقال شيراك إن "فرنسا يجب أن تتصدى لماضيها بشجاعة, فهو أحد مفاتيح تحقيق التجانس الوطني", مضيفا أن "الاحتفال ليس نهاية, لكنه بداية, ومن الضروري أن يعترف بذاكرة العبودية بحيث يتقاسمها كل الفرنسيين بغض النظر عن أصولهم".
 
شيراك: العبودية جرح لم يندمل بعد بعض مواطنينا (الفرنسية)
العدالة والذاكرة
أما دوفيلبان فقال إن "الذاكرة والعدالة يجب أن تعاد لملايين من ضحايا العبودية من الناس العاديين".
 
وتنظم في المدن الفرنسية العديد من التظاهرات, بما فيها زيارات للمتاحف للأطفال يطلعون خلالها على أدبيات مختلفة متعلقة بممارسات الاستعباد الفرنسي, ودخول مجاني إلى البانثيون في باريس الذي يضم رفات كبار شخصيات فرنسا, بمن فيهم من قادوا الحملة ضد العبودية, كفكتور شلوشر في جزر الهند الشرقية والذي كان كفاحه تمهيدا لإلغاء تجارة الرق.
 
جريمة ضد الإنسانية
واختارت السلطات الفرنسية العاشر من مايو/أيار لأن البرلمان أقر في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات قانونا يعتبر العبودية "جريمة ضد الإنسانية", وحينها قال شيراك إن "العبودية تغذي العنصرية، لذا تبقى ذكرى العبودية جرحا لا يندمل عند بعض مواطنينا".
 
وألغت فرنسا العبودية لأول مرة في 1794, بعد ثورة للعبيد في هايتي (سانت دومينغ سابقا), لتكون أول دولة أوروبية تلغي تجارة الرق, لكن نابليون بونابرت أعاد العمل بها في 1802, ولم تلغ مجددا إلا في 1848, بعد أن نقلت السفن الفرنسية حسب المختصين حولي 1.25 مليون أفريقي رقيقا.
 
العبودية وقوانين الهجرة
خبراء فرنسيون قدروا من شملتهم تجارة الرقيق الفرنسية بـ1.25 مليون شخص (الفرنسية)
غير أن الاحتفال يأتي ولم تخمد بعد نيران الغضب من قانون فرنسي يمجد الاستعمار حتى وإن قرر المجلس الدستوري إلغاءه, وأدى إلى تعكير صفو علاقات فرنسا مع مستعمراتها السابقة بما فيها الجزائر التي قال رئيسها عبد العزيز بوتفليقة إنه كان من الأفضل لمصلحة الشعبين الفرنسي والجزائري "أن ينبري من الفرنسيين من يقول لبني جلدته وبلهجة هادئة وحازمة صحيح أن مغامرتنا الاستعمارية كانت حقا "مغامرة إبادية".
 
كما يأتي فيما يستعد البرلمان للتصويت على مشروع قانون طرحه وزير الداخلية نيكولاس ساركوزي يضيق أبواب الهجرة إلا لمن حمل مؤهلات عالية, والمستهدف فيه  بالدرجة الأولى القادمون من مستعمرات فرنسا السابقة خاصة من العرب والأفارقة.
 
وقد انتقدت جمعيات حقوق الإنسان القانون, وذهب البعض إلى حد وصفه بشكل من أشكال الاستعمار الجديد.

المصدر : وكالات