عشرات الصحفيين قضوا خلال تغطيتهم لأحداث العراق منذ نحو ثلاثة أعوام (الفرنسية-أرشيف)

اتهم صحفيون غربيون وعرب وسائل الإعلام الأميركية بأنها "متحيزة" في تغطيتها لأحداث العراق, قائلين إن كل الأطراف تفتقر لتقديم الصورة الكاملة لتلك لأحداث.
 
وقال الصحفي روجر كوهين من صحيفة الهيرالد تريبيون خلال مشاركته في حلقة نقاش نظمتها وكالة رويترز "إذا كتبت تقريرا من العراق به أنباء طيبة تحسب على الفور من الموالين للحكومة, وكأنك تبرر لها أفعالها, وإذا كتبت شيئا به انتقاد تحسب على حساب المعسكر الآخر".
 
وأضاف كوهين أن الصحافة الأميركية التقليدية وصحفيي الإنترنت يتبعون خطا واحدا, قائلا "في أغلب الأحيان تقرأ الفقرة الأولى وتنظر إلى اسم الكاتب لتعرف تماما إلى أي اتجاه يسير التقرير".
 
واستطرد بأن كل صحفي يذهب إلى المرجع الذي يريده ليثبت وجهة نظره التي يتبناها بالفعل, ورغم الأنباء الطيبة والسيئة قليل هم الذين يغيرون مواقفهم.
 
القصة لا تروى
من جهته قال الضابط يتيفن بويلان -الذي شغل منصب كبير المتحدثين باسم الجيش الأميركي بالعراق لحوالي 16 شهرا- إنه لاحظ بعد عودته أن تغطية أحداث العراق في وسائل الإعلام الأميركية قليلة.
 
وأضاف بويلان "كنت أعتقد حين ذهبت إلى هناك بادئ الأمر أنه لا تخرج من العراق أنباء طيبة, ثم أدركت أن الأمر ليس مسألة أنباء طيبة أو سيئة وإنما في أن القصة الكاملة لا تروى".
 
مرتشون ومأجورون
أما المصور الصحفي العراقي غيث عبد الأحد فأشار إلى أنه من الخطأ القول إن الصحفيين يتجاهلون الأنباء الطيبة, قائلا إن ما يمر به العراق هو حرب أهلية وأن الجميع يرفضون تسمية الأشياء بأسمائها.
 
كما أشار إلى أن برنامج وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لدفع أموال للمؤسسات الإخبارية العراقية التي تنشر تقارير إيجابية جعل الحياة أكثر صعوبة للصحفيين العراقيين, حيث يعتبر المواطنون أنهم "مرتشون وأجراء لدى الأميركيين".
 
كما قال المحرر السياسي بصحيفة الحياة اللندنية زكي شهاب إن الأمن تدهور بشكل كبير خلال العام الماضي, مشيرا إلى أنه لم يعد ممكنا ضمان سلامة الصحفيين العراقيين والعرب إذا سافروا خارج العاصمة بغداد.
 
وأضاف شهاب أن الصحفيين العراقيين يعملون عادة في السر ويرفضون الكشف عن هويتهم حتى لا يتهموا بالتواطؤ.
 
تهديد بالقتل
من جهته قال مدير مكتب رويترز بالعراق إليستير مكدونالد إنه العاملين العراقيين في الوكالة يبلغ عددهم نحو 70 صحفيا في 18 مدينة, مشيرا إلى أنهم يجدون صعوبة في العمل بسبب التوترات الطائفية, وأن بعض الصحفيين اضطروا لمغادرة بعض المدن بعد تلقيهم تهديدات بالقتل.
 
وطبقا للجنة حماية الصحفيين قتل ما لا يقل عن 67 صحفيا في العراق منذ الغزو الأميركي للبلاد في العام 2003.

المصدر : رويترز