دور كبير للحاخامات في المجتمع الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
تلقت الحاخامية الكبرى الإسرائيلية ضربة غير مسبوقة بعد وقوع فضائح متكررة فضلا عن صدور فتاوى اعتبرت موضع جدل كبير.

 

إذ تورط الحاخامان الكبيران الحاليان في إسرائيل منذ مطلع العام الجاري في عدة  "قضايا" وقعت الأخيرة منها الاثنين حين وجه المستشار القانوني للحكومة مناحيم  مزوز دعوة إلى الاستقالة, هي الأولى من نوعها, إلى الحاخام الأكبر للأشكيناز (يهود أوروبا الشرقية) يونا متسغر.

 

ويشتبه في أن متسغر أفاد من تخفيض كبير في التعرفة عند نزوله بفندق  فخم في القدس. ورأت صحيفة هآرتس أن مقام الحاخامية الكبرى "لم يسبق أن وصل إلى هذا القدر من  التدني".

 

كما اعتقل في يناير/كانون الثاني الماضي نجل شلومو عمار الحاخام الأكبر للسفرديم (اليهود الشرقيين) بتهمة خطف صديق شقيقته وضربه، مع الاشتباه في أن والدته هي التي دفعته إلى هذه "العملية". وإن كان عمار نفى أي تورط في المسألة، لكن ذلك لم يمنع الفضيحة من تلطيخ الحاخامية الكبرى.

 

وإلى هذه القضايا والفضائح المختلفة تضاف "فتاوى" يكون لها في غالب الأحيان وقع الصدمة على العلمانيين. ففي الشهر الماضي أوصى الحاخام الأكبر السابق للسفرديم مردخاي الياهو بقطع  ذراع أو ساق الدمى لتجنب وقوع الأطفال في شرك "الوثنية" كما اقترح قطع أذن أو اقتلاع عين الحيوانات الدمى.

 

كذلك دعا حاخام أكبر سابق في يوليو/تموز الماضي الإسرائيليين إلى التوقف عن تناول الحمص بالطحينة بذريعة أنه لا يمكن التحقق من أن جميع الذين شاركوا في إعداد الطبق من اليهود.

 

غير ضروريين 

فتاوى الحاخامات يخالفها العلمانيون (رويترز-أرشيف)
ورأى الأستاذ إيرا شركنسكي من الجامعة العبرية بالقدس أن "الحاخامات غير ضروريين بنظر معظم الإسرائيليين". وأوضح أن "نصف السكان علمانيون في حين أن 20% منهم قد يضعون القلنسوة، لكن بدون أن يمنعهم ذلك من قيادة سياراتهم أو الذهاب لمشاهدة مباريات كرة القدم السبت" يوم العطلة اليهودية حيث تكون هذه النشاطات محظورة.

 

ولأنه لا يوجد فصل بين الدين والدولة في إسرائيل، فإن هناك إشرافا للحاخامات على كل مناسبات الحياة كالزفاف والطلاق والوفاة. ويفيد شركنسكي أن 20% من الإسرائيليين يفضلون الذهاب إلى دولة أخرى مثل قبرص وعقد زواج مدني.

 

وأشار شركنسكي إلى أمثلة أخرى بالقول "قبل سنتين أعلن أحد الحاخامات أن على النساء عدم وضع شعر اصطناعي مصنوع  بالهند لأن الهندوس هناك يعبدون أصناما. وهذا الحظر تسبب بكارثة اقتصادية إذ أرغمت النساء على تبديل ما لديهن من شعر اصطناعي". وتخفي المتزوجات المتدينات شعرهن ويستخدمن الشعر الاصطناعي لهذا الغرض.

 

وقال الأستاذ الجامعي "حين تذهب النساء شديدات التدين إلى الطبيب، يتحدثن في قاعة الانتظار حيث يجلسن مع أطفالهن الكثيرين عن العلاج الذي أوصى به حاخام ما. إلا أن الحاخام غير مخول إعطاء وصفة طبية، فيطلبن من الطبيب أن يعطيهن وصفة بالدواء الذي أوصى به الحاخام".

 

ورأى مناحيم فريدمان أستاذ علم الاجتماع بجامعة بار إيلان قرب تل أبيب أن "نفوذ الحاخامات ازداد مقارنة مع الماضي البعيد" لكنه أشار إلى أن "هذه الهيمنة تراجعت مقارنة مع عشر سنوات مضت لأنهم غير متحدين".

 

فريدمان أضاف أن نفوذ الحاخامية الكبرى تراجع بسبب علاقاتها الوثيقة مع السلطات، وعلى الأخص منذ تعيين الحاخامين الكبيرين الحاليين. وأوضح أن يونا متسغر "دون المستوى، لذلك سمح المستشار القانوني للحكومة لنفسه بدعوته إلى الرحيل. فلو كان مرجعا دينيا محترما لما كان أحد تجرأ على التعرض له".

 

ويؤكد شركنسكي من جهته أن الفساد لطالما كان موجودا بالحاخامية الكبرى. وقال "لا أعتقد أن الأمر جديد، لطالما كان هذا موجودا. لكن الجديد هو أن وسائل  الإعلام باتت تفضح هذه القضايا". 

المصدر : رويترز