القوات التشادية عرضت أمام الصحفيين متمردين أسرى قالت إن السودان جندهم (رويترز) 

انتقدت الخارجية الأميركية قرار تشاد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان وحثت البلدين على حل خلافاتهما عبر قنوات الحوار.
 
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن الحوار بين الخرطوم ونجامينا أفضل من اللجوء إلى قرار قطع العلاقات. وأوضح أنه غير قادر لحد الآن التأكد من صحة المزاعم التشادية بشأن دعم الخرطوم للتمرد في تشاد الذي أسفر حتى الان عن سقوط نحو مائة قتيل.
 
وأعرب ماكورماك عن "قلق واشنطن العميق" من التأثيرات المحتملة التي سيحملها هذا القرار على أمن مئات آلاف اللاجئين السودانيين المقيمين في تشاد.
 
ودعا المسؤول الأميركي نجامينا إلى تحمل مسؤولياتها الدولية في توفير الحماية للاجئين السودانيين الفارين من الحرب الأهلية في إقليم دارفور غربي السودان, مذكرا نجامينا بتعهداتها للأمم المتحدة وضرورة التزامها بالمواثيق الدولية.
 
إدريس ديبي اتهم الخرطوم بدعم المتمردين التشاديين (رويترز)
جاء ذلك في أول رد فعل أميركي على إعلان الرئيس التشادي إدريس ديبي الجمعة عن قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع السودان وإغلاق حدودها معها، متهما الخرطوم بدعم الهجوم الفاشل لمتمردي الجبهة الموحدة للتغيير على نجامينا الخميس في محاولة للإطاحة بنظام حكمه.
 
وهدد في كلمة أمام اجتماع حاشد لأنصاره في نجامينا, بطرد نحو مائتي ألف لاجئ سوداني على الأراضي التشادية إذا لم تساعد الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على وقف الهجمات ويتم إيجاد حل لإنهاء النزاع القائم في إقليم دارفور السوداني.
 
وقال ديبي إنه إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل لأزمة دارفور بحلول يونيو/حزيران القادم ويضمن إحلال الأمن على الحدود فإن بلاده ستتوقف عن توفير المأوى للاجئين السودانيين. وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الخميس هجوم المتمردين على نجامينا، ودعا تشاد والسودان المجاور لها من الشرق إلى الامتناع عن التصعيد.
 
السودان يأسف
من جهتها أعرب السودان عن أسفه لقرار الحكومة التشادية. ووصف الناطق باسم الخارجية السودانية جمال محمد إبراهيم في تصريح للجزيرة نت القرار التشادي بأنه متسرع، مشيرا إلى أن بلاده قد تستدعي السفير التشادي لديها لاستيضاح القرار, دون أن يستبعد أن تلجأ الخرطوم إلى مبدأ المعاملة بالمثل, قائلا "كل شيء وارد".
 
المتمردون التشاديون قالوا إنهم أجروا انسحابا تكتيكيا (رويترز)
كما رفض المتحدث الاتهامات التشادية للخرطوم بدعم المتمردين التشاديين الذين يحاولون قلب نظام حكم الرئيس إدريس ديبي في نجامينا. وقال إن السودان ملتزم بعلاقات حسن الجوار والمواثيق الدولية ولا يتدخل بالشؤون الداخلية لجيرانه.
 
وفي تطور متصل ربما ينذر باتساع نطاق التصعيد بين الخرطوم ونجامينا أعلنت جمهورية أفريقيا الوسطى إغلاقها لحدودها مع السودان احتجاجا على ما وصفته بالعدوان السوداني على تشاد.
 
لكن وزير خارجية أفريقيا الوسطى جان باول نغوباندي قال إن بلاده لم تصل إلى حد قطع علاقتها الدبلوماسية مع الخرطوم.
 
وقد وصف الناطق باسم الخارجية السودانية القرار بأنه "انفعالي", وأن الخرطوم متمسكة بحل كافة الأزمات عبر قنوات الاتحاد الأفريقي.
 
حصار للمتمردين
في هذه الأثناء قال رئيس حركة العدالة والديمقراطية المتمردة في تشاد شوها دازي إن مقاتلي الحركة يحاصرون الآن معسكر برادي للقوات الحكومية في شمال تشاد.
 
وأضح في تصريح للجزيرة بالهاتف من برادي أن حركته تتفاوض مع القادة العسكريين المحاصرين في المعسكر ومعهم نحو 1900 جندي للاستسلام، معربا عن أمله انضمامهم قريبا لقواته، لكنه أكد في نفس الوقت أن مسلحيه سيقاتلون المحاصرين إذا لم يستسلموا.
 
فرنسا وضعت قواتها تحت تصرف الحكومة التشادية (رويترز)
وأشار إلى وجود تنسيق بين حركته والجبهة الموحدة للتغيير التي وصلت قواتها إلى نجامينا أمس. ولدى سؤاله عما إذا كانت حركته تتلقى دعما خارجيا قال إن لدى حركته أصدقاء كثرا في العالم.
 
من جانبهم توعد متمردو الجبهة الموحدة للتغيير بشن هجوم جديد للإطاحة بنظام ديبي -الذي يحكم البلاد منذ 15 عاما- وتعطيل الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر القادم.
 
وقال متحدث باسم الجبهة إن متمردي الحركة قاموا بما وصفه بانسحاب تكتيكي إلى مواقع تبعد نحو أربعين كلم عن نجامينا بعد معارك الخميس.
 
في سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية الجمعة أن طائرات فرنسية تولت نقل جنود تشاديين إلى جنوب البلاد بناء على طلب الجيش التشادي. وقال المصدر ذاته إنه تم نقل الجنود إلى منطقة سهر الواقعة على بعد 500 كلم من العاصمة ونحو مائة كلم من حدود أفريقيا الوسطى.
 
خسائر الطرفين
مئات القتلى سقطوا من الطرفين خلال يومين (رويترز)
وفي وقت سابق أعلن وزير إدارة الأراضي التشادية الجنرال محمد علي عبد الله مصرع سبعين جنديا و370 متمردا وأسر 287 من المتمردين خلال معارك العاصمة، مشيرا إلى أن عدد القتلى يشمل المتمردين والجيش ومدنيين دون أن يوضح العدد بالتفصيل.
 
وقد عرضت حكومة تشاد أمام الصحفيين الأسرى من المتمردين الذين قالت إن السودان جندهم.
 
وأِشار وزير الدفاع التشادي بشارة عيسى جاد الله إلى أن الجيش التشادي أرغم المتمردين على التراجع إلى داخل الأراضي السودانية بعد معارك دارت أمس في مدينة أدري شرقي البلاد وخلفت 150 قتيلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات