مجلس الأمن أدان أي محاولة يبذلها متمردو تشاد للاستيلاء على السلطة بالقوة (رويترز)

أدان مجلس الأمن الدولي هجوم المتمردين التشاديين الهادف للإطاحة بالرئيس إدريس ديبي، ودعا تشاد والسودان المجاور لها من جهة الشرق إلى عدم القيام بعمليات عسكرية ضد بعضهما.

وقال رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر السفير الصيني وانغ غوانغا بعد جلسة مشاورات مغلقة، إن أعضاء المجلس الخمسة عشر "يدينون أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة ويدعون المتمردين إلى وقف أعمال العنف والمشاركة في العملية الديمقراطية".

ودعا أعضاء المجلس أيضا -حسب تصريحات السفير- الحكومتين التشادية والسودانية إلى احترام اتفاقات طرابلس في الثامن من فبراير/ شباط، التي تعهد بموجبها البلدان بالامتناع عن دعم المتمردين في أراضي كل منهما أو القيام بأعمال عدائية ضد الآخر.

ومعلوم أن الرئيس التشادي الذي يتحدر من قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها قادة أحد فصيلي التمرد في دارفور، يتهم الحكومة السودانية بدعم وتسليح متمردي تشاد الذين يتمركزون في معسكرات على الحدود بين البلدين.

ويخشى أعضاء مجلس الأمن أن تؤدي حدة القتال في تشاد إلى تقويض الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلمي في إقليم دارفور المجاور، وهو ما دعاهم إلى حث أطراف الصراع في دارفور على الإسراع بالاتفاق خلال محادثاتهم الجارية في العاصمة النيجيرية.

جاك شيراك نصح إدريس ديبي بعرض قضية التمرد على مجلس الأمن (رويترز)
وجاء بيان رئيس المجلس بعد جلسة مشاورات عقدت بطلب من الكونغو برازافيل التي تترأس الاتحاد الأفريقي بعد هجوم بدأه متمردو الجبهة الموحدة للتغيير من معاقلهم شرق البلاد باتجاه نجامينا بهدف الإطاحة بنظام الرئيس إدريس ديبي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قد أعلن في وقت سابق أنه "قلق جدا" لتدهور الوضع في تشاد و"يدين بشدة" أي محاولة للاستيلاء على السلطة، حسبما قال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وأدان أنان كذلك أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة ودعا المتحاربين إلى حل خلافاتهم "عبر المفاوضات السلمية".

أمن الجالية
في هذا السياق أعلنت وزارة خارجية فرنسا التي تحتفظ بقوة قوامها 1200 جندي بتشاد أمس أن الوزير فيليب دوست بلازي حريص "على أمن الجالية الفرنسية" في تشاد وعلى أن تتخذ "كافة الإجراءات الضرورية" لطمأنتها.

وأضافت أن بلازي "يتابع، على غرار ما يفعل منذ بداية الأزمة، باهتمام كبير تطور الوضع الميداني في تشاد". مؤكدة أنه "على اتصال دائم مع جميع الفرقاء المعنيين لإنهاء الاضطرابات الراهنة".

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد ترأس أمس الأول اجتماعا مصغرا ضم عددا من المسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع لبحث آخر التطورات في تشاد.

وقالت أوساط الرئيس الفرنسي إنه نصح ديبي بعرض قضية التمرد في مجلس الأمن "للتذكير بضرورة رفض استخدام القوة والمحاولات الانقلابية".

فرنسا التي تحتفظ بـ1200 جندي في تشاد أكدت حرصها على جاليتها(رويترز)
أمن اللاجئين
وفي واشنطن شدد المسؤول الثاني في الخارجية الأميركية روبرت زوليك أمس تعقيبا على التمرد المسلح بتشاد، على ضرورة "توفير الأمن في معسكرات اللاجئين" على أراضي هذه الدولة.

وقال إن بلاده تجري اتصالات مع فرنسا والمفوضية العليا للاجئين مضيفا أن المهمة الأساسية للقوة الفرنسية الموجودة بتشاد تتلخص في حمايتهم.

وتحدث زوليك عن "هشاشة" وضع نظام الرئيس التشادي إدريس ديبي، فاعتبر أن على تشاد "ذات التاريخ المضطرب" أن "تنصرف إلى القيام بالإصلاحات التي تحتاج إليها".

وفي أديس أبابا أدان مجلس السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي اليوم "بشدة" هجمات حركات التمرد التشادية، وقال في بيان بعد اجتماع طارئ إن الهجمات "تشكل محاولة غير مقبولة لإسقاط الحكومة الحالية بوسائل تتنافى مع الدستور".

من جهتها أدانت المفوضية الأوروبية أمس العنف في تشاد ودعت إلى وقف المعارك المستمرة منذ أيام بين الجيش والمتمردين التشاديين.

وأعرب المفوض الأوروبي للتنمية لوي ميشال عن "قلقه العميق للهجمات التي شملت معسكرات اللاجئين في جنوب تشاد". وأعرب أيضا عن قلقه "للعواقب التي يمكن أن تتسبب فيها الأحداث في تشاد على الاستقرار الإقليمي".

المصدر : وكالات