مجلس حكام الوكالة الذرية قرر في النهاية إحالة تقرير البرادعي لمجلس الأمن (رويترز)

كثفت أطراف دولية من تحركاتها الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني في الوقت الذي يتجه فيه الملف إلى مزيد من التصعيد خاصة بعد إحالة مجلس الوكالة الذرية تقرير مديرها العام إلى مجلس الأمن.

وعقب اجتماعهم مساء أمس أخفق سفراء الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا في اجتماعهم الأربعاء في وضع أسس لنص مقبل لمجلس الأمن تجاه إيران، ولكنهم أعلنوا أنهم سيستمرون في مشاوراتهم خصوصا مع الصين وروسيا اللتين تعارضان فرض عقوبات على إيران.

وفي تعليقه على الاجتماع قال السفير الصيني بالمجلس وانغ غوانغيا إن "التدابير التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن يجب ألا تزيد الوضع تفاقما, وعلينا إيجاد وسيلة للخروج من الأزمة", مشيرا إلى أن الأعضاء قرروا عقد اجتماع جديد يوم غد.
 
رد مناسب
من جانبه قال السفير الأميركي جون بولتون إن الهدف من الاجتماع كان مناقشة "الرد المناسب لمجلس الأمن", فيما أوضح نظيره البريطاني إيمير جونز باري أن النقاشات لا تزال في "المرحلة التمهيدية", معربا عن اعتقاده بالتوصل إلى اتفاق مبدئي حول توقيت عرض نص القرار على مجلس الأمن.

أما السفير الفرنسي جان مارك دو لا سابليير فذكر أن هدف الاجتماع هو إجراء مناقشات مع روسيا والصين "حول العناصر التي يتعين إدخالها في النص".
 
معارضة روسية
لافروف (يسار) أكد أنه لا يوجد حل عسكري لحل الأزمة النووية الإيرانية (رويترز)
وفي هذا السياق أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تعارض فرض عقوبات على طهران، معتبرا أن العقوبات لم تحقق الهدف المنشود منها في التاريخ الحديث.

وقال عقب محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، إن بلاده مقتنعة بأنه لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة، مؤكدا أن بريطانيا وألمانيا تتفقان مع ذلك. وأضاف لافروف أن هذا الموقف يذكره بمناقشات مجلس الأمن بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق قبل الغزو عام 2003.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أحال مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقرير المدير العام للوكالة محمد البرادعي بشأن الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن عقب فشل المجلس في ختام اجتماعاته بفيينا في التوصل إلى حل للأزمة.
 
تسوية سياسية
وفي أول تصريح له عقب ختام الاجتماعات قال البرادعي إن التوصل إلى تسوية سياسية لا يزال ممكنا، داعيا جميع الأطراف إلى التعقل وتخفيف اللهجة.

وأضاف البرادعي أن المسألة معقدة وتحتاج وقتا، واعتبر أن اللجوء لمجلس الأمن مرحلة جديدة من الجهود الدبلوماسية، لافتا إلى دور المجلس في التوصل إلى تسوية سلمية للنزاعات.

وفي إطار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة رفض البيت الأبيض بيانا إيرانيا صدر بفيينا ذكر أن "الولايات المتحدة يمكنها أن تشعر بالضرر والألم" إذا نقل الملف لمجلس الأمن.
 
استفزاز
ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان البيان الإيراني بأنه استفزازي، وقال في تصريحات للصحفيين إنه لا يتعين السماح لإيران بممارسة أي نشاط في مجالي التخصيب والمعالجة على أراضيها.

واعتبر مكليلان أن "التصريحات والأعمال الاستفزازية لن تؤدي سوى إلى زيادة عزلة إيران عن المجتمع الدولي".

لاريجاني قلل من شن عمليات عسكرية على إيران (رويترز)
بالمقابل أكد كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني، في مقابلة مع شبكة فرانس 2 التلفزيونية الفرنسية، أن الولايات المتحدة لا تملك "الوسائل" لشن عمليات عسكرية محتملة على إيران.

وأضاف لاريجاني "أن من المفارقات أن تدعي أنك قوة عظمى وتريد حل كل مشكلة في السياسة الدولية من خلال استخدام عضلاتك", مشيرا إلى أن ذلك يعني أن "العقل وقدرة التفكير تتضاءل, وفي هذه الحالة القوة هي التي تتحدث".
 
وفي برلين هدد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز بعمل عسكري إذا "عجز مجلس الأمن عن اتخاذ إجراء لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية".

ودعا موفاز الولايات المتحدة وأوروبا إلى استصدار عقوبات فعالة من المجلس على طهران. وقال أيضا إنه يجب منح سلطات تفتيش شاملة لوكالة الطاقة بإيران. 

المصدر : وكالات