الممارسات بحق السجناء العراقيين مخالفة للقانون الدولي (الفرنسية-أرشيف)

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قلقا مما يمكن أن يكون انتهاكا للقانون الدولي من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومة في العراق بسبب اعتقال واحتجاز آلاف العراقيين بشكل عشوائي.

 

وقال أنان في تقرير عن الأحوال في العراق في الأشهر الثلاثة الماضية, إن وضع السجون هناك يدعو للقلق، خصوصا مع تلكؤ وزارة الداخلية في نشر نتائج تحقيق وعدت به بخصوص تعذيب سجناء في أقبية تابعة لها.

 

ورغم إشادة أنان بإجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق, فإنه لاحظ كذلك تصاعدا في النزاعات الطائفية بدأ بالظهور، فضلا عن تصاعد الهجمات على دور العبادة وبشكل غير مسبوق من قبل.

 

وكانت مشرحة الطب العدلي في بغداد قد تسلمت لوحدها 787 جثة, من بينها 479 جثة قتلت بإطلاق الرصاص منذ بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن الهجمات على المدنيين والمساجد والكنائس، من شأنه إثارة أجواء الخوف والرعب ودواعي الانتقام.

 

سجين بأحد أقبية الداخلية العراقية (الفرنسية)
وتعتبر انتقادات أنان واحدة من أقوى الانتقادات التي يوجهها للقوات الأجنبية وللسلطات العراقية. وأضاف أن احتجاز ألوف العراقيين "يجعل من الاحتجاز العشوائي حقيقة واقعة" هناك. وأضاف أن استمرار هذه الممارسات لا يتفق ومعايير القانون الدولي.

 

ودعا القوات الأجنبية بقيادة الأميركية وكذلك السلطات العراقية إلى الكشف عن نتائج التحقيقات في مزاعم بتعذيب قوات وزارة الداخلية العراقية لسجناء في قبو بمنطقة الجادرية ببغداد.

 

وقال أنان إنه كان من المفترض أن تنشر نتائج تلك التحقيقات في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, كما أن نتائج تحقيق آخر منفصل عن أوضاع السجناء والمحتجزين في العراق لم تنشر هي الأخرى.

 

الأمم المتحدة تدير من جانبها تحقيقا مستقلا عن قيام القوات الأجنبية في العراق وقوات الحكومة العراقية بممارسات تشمل تقييد حرية الحركة للأفراد، إضافة إلى الاستخدام المفرط للقوة وسوء المعاملة والسرقات التي تمارس أثناء حملات الدهم والتفتيش للبيوت الخاصة بالمواطنين العراقيين, فضلا عن إخلاء أو عمليات تدمير البيوت ونسفها.

 

تقرير أميركي

جثث لعراقيين سنة بمشرحة البصرة جنوب العراق (رويترز)
وفي الوقت الذي رفضت فيه بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية التعليق على تصريحات أنان, تطرق التقرير السنوي لحقوق الإنسان الذي صدر اليوم عن وزارة الخارجية الأميركية لبعض ما أثارته تلك التصريحات.

 

إذ قال التقرير السنوي المفصل لحالة حقوق الإنسان في العالم، إن عام 2005 شهد زيادة في التقارير التي تتحدث عن وقوع أعمال قتل من جانب الحكومة العراقية أو عملائها، وأعضاء المليشيات الطائفية التي تهيمن على كثير من وحدات الشرطة.

 

وأشار التقرير بهذا الصدد إلى أن هناك "مناخا مستمرا من العنف الشديد الذي قتل فيه الناس لأسباب سياسية وغيرها، وبين الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة الترهيب والضرب والتعليق من الذراعين أو الساقين، واستخدام المثقاب الكهربائي والأسلاك المعدنية واستخدام الصعق الكهربائي".

 

وكان تقرير لصحيفة الغارديان نسب الأسبوع الماضي إلى مدير مشرحة بغداد، قوله إنه تسلم سبعة آلاف جثة لعراقيين قتلوا في غضون بضعة أشهر. كما نسب التقرير إلى مسؤول بالأمم المتحدة في العراق قوله إن معظم تلك الأعمال قامت بها مليشيات طائفية على صلة بوزارة الداخلية.

 

إلا أن تقرير الخارجية الأميركية لم يشر إلى أي انتهاكات ارتكبتها الولايات المتحدة، خصوصا تلك التي تعرضت بسببها لانتقادات دولية قوية، بسبب طريقة معاملتها للسجناء في العراق وأفغانستان وفي قاعدة غوانتانامو في كوبا.

المصدر : وكالات