النساء في أرجاء العالم احتفلن بيومهن وسط تطلعات لتحقيق المزيد من المكاسب (الفرنسية)

افتتحت الأمم المتحدة الاحتفالات بمناسبة يوم المرأة العالمي برسالة بعث بها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان, قال فيها إنه بالرغم من إحراز بعض التقدم في مجال تمثيل المرأة في دول العالم, فإن توليها مناصب سياسية رفيعة لايزال أمنية لم تتحق, ومازالت النساء عبر العالم يتعرضن للعنف المنزلي ولمحرمات دينية وثقافية وللتمييز في مكان العمل.

وقال أنان في يناير/كانون الثاني الماضي بلغت نسبة النساء في البرلمانات الوطنية رقما قياسيا جديدا. وحاليا هناك 11 امرأة تتولى رئاسة دول أو حكومات موزعة على مختلف القارات، وفي تشيلي وإسبانيا والسويد يتساوى عدد النساء والرجال في الحكومات.

من جهتها اتهمت جمعيات نسائية دولية الأمم المتحدة بعدم القيام بما يكفي لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في إطار إصلاحاتها. وانتقدت هذه الجمعيات في رسالة لأنان استمرار الأمم المتحدة في تخصيص مناصب محدودة للنساء في لجانها المهمة ولجان كبار الخبراء والمناصب الأخرى رفيعة المستوى، بعد أكثر من عشر سنوات على التعهد الذي قطعته في مؤتمر بكين عام 1995 بالعمل من أجل المساواة بين الرجل والمرأة حول العالم.

المرأة العربية

عيون نساء العراق لم تعرف سوى البكاء منذ رحيل حكومة صدام حسين (الفرنسية)
سجل حقوق المرأة في العالم العربي لايزال يسجل تراجعا كبيرا خاصة في العراق عقب سقوط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وفلسطين التي ترزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي ومصر والمملكة العربية السعودية, رغم بعض التقدم الطفيف في دول المغرب العربي.

ففي العراق أعلنت منظمة حرية المرأة العراقية اليوم أن أكثر من 2000 امرأة خطفن في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003, موضحة أن بعضهن تم بيعهن كسلع داخل العراق وخارجه. وأوضحت المنظمة أن عدد النساء اللواتي يقبعن في سجن الكاظمية شمالي بغداد وحده يبلغ أكثر من 200.

وأشارت المنظمة في تقرير أصدرته اليوم بهذه المناسبة, إلى أن "جرائم الاحتلال والقوى الإسلامية والتقاليد البربرية التي بعثت من القبور، تشكل خطرا محققا على حقوق وحياة النساء في العراق".

في الخليج حققت المرأة تقدما ملموسا نحو احتلال مراكز فاعلة في المجتمع, في حين لاتزال المرأة السعودية محرومة من كثير من حقوقها مثل قيادة السيارة. فالمرأة الخليجية قادرة على التجول بملابس غربية لو أرادت، ومن الطبيعي رؤية نساء محجبات وغير محجبات يقدن سيارات رياضية أو يعملن في المصارف وغيرها من المهن التي يختلط فيها الجنسان. كما أنها موجودة بشكل أكبر في المناصب الحكومية.

ففي تحول تاريخي، منحت دولة الكويت المرأة كامل حقوقها السياسية التي تشمل حق الاقتراع والترشح في مايو/أيار الماضي بعد أربعة عقود من التهميش السياسي. وعينت معصومة مبارك أول وزيرة، ودخلت البرلمان تلقائيا لتتوج نجاحات المرأة الكويتية.

معظم المدن الباكستانية شهدت مظاهرات طالبت بالمساواة بين الرجل والمرأة (الفرنسية)

وفي الإمارات عينت وزيرة ثانية في التغيير الحكومي في فبراير/شباط الماضي ليكون في الحكومة الجديدة امرأتان هما مريم الرومي بمنصب وزيرة الشؤون الاجتماعية وزميلتها وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي التي كانت أول امرأة تتولى وزارة في تاريخ الإمارات.

وفي عمان تحظى ثلاث سيدات بعضوية مجلس وزراء سلطنة عمان، بينما تحتفظ سيدتان بعضوية مجلس الشورى الذي يضم 83 عضوا.

وفي قطر وزيرة واحدة وعين العديد من النساء في مراكز رئيسية في الدولة. وفي البحرين، انضمت امرأة ثانية إلى الحكومة في يناير/كانون الثاني 2005. غير أن النساء السعوديات حرمن على سبيل المثال من المشاركة في الانتخابات البلدية عام 2005، غير أن بعضهن اخترقن التهميش عبر انتخابات مجالس المهن.

في مصر مازالت المرأة تكافح من أجل اعتلاء منصة القضاء رغم كونها أول من حصلت على حقوقها السياسية في العالم العربي قبل 50 عاما. وتحتل المرأة المصرية في هذا المجال مرتبة متأخرة بالنسبة لقريناتها في العديد من الدول العربية مثل السودان وتونس والجزائر والمغرب وسوريا، اللاتي يعملن في القضاء منذ سنوات عديدة.

في تونس دعا الرئيس زين العابدين بن علي المرأة التونسية إلى الابتعاد عن نزعات "الغلو والتطرف والرجعية", مشيرا إلى الدستور التونسي وقانون الأحوال الشخصية. وتمثل التونسيات حاليا 52% من القوى العاملة وأكثر من 50% من الطلاب وينشطن في كافة المجالات.

أما في الجزائر فقد أصدر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عفوا عن 152 سجينة بمناسبة يوم المرأة العالمي, وعلاوة على ذلك ستستفيد 130 سجينة أخرى من خفض جزئي لأحكامهن يتراوح بين 19 و23 شهرا. وفي المغرب حققت المرأة المغربية المزيد من المكاسب في مجال الحقوق لاسيما من خلال الإصلاحات التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية, غير أن تطبيقها يلقى العديد من العراقيل.

العالم الإسلامي

أغلبية المظاهرات في آسيا نادت بوقف العنف ضد النساء (الفرنسية)
وفي قارة آسيا طغت مسائل العنف الجنسي على احتفالات هذا العام.

ففي تركيا دعا المفوض الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية فلاديمير سبيدلا تركيا، إلى محاربة جرائم الشرف والزيجات المدبرة والعنف ضد النساء. وحسب الأرقام الرسمية، أسفرت جرائم الشرف والانتقام عن مقتل 1190 شخصا -710 رجلا و480 امرأة- في تركيا ما بين الأعوام 2000 و2005.

وفي أفغانستان أطلق ناشطون مشروعا لتحديد مدى العنف الجنسي الذي يمارس بحق النساء. وقد أعطى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أمرا بالإفراج عن عدد من المعتقلات.

وفي باكستان المجاورة تقدمت مظاهرة مطالبة بحقوق النساء، امرأة أثارت قضيتها استنكارا واسعا في العالم بعدما تعرضت لاغتصاب جماعي بأوامر من مجلس قبلي. وشارك نحو 5000 شخص في المظاهرة التي خرجت بمدينة مولتان. في إندونيسيا ذكرت دراسة صدرت بهذه المناسبة أن حالات العنف بحق النساء ارتفعت بنسبة 45% السنة الماضية.

المصدر : وكالات