القذافي لا يستبعد وقوع هجمات مستقبلية على المصالح الإيطالية بليبيا (الفرنسية)

سعت إيطاليا إلى التهوين من تحذير الزعيم الليبي معمر القذافي من احتمال وقوع أعمال انتقامية ضد إيطاليا القوة الاستعمارية السابقة للبلاد، لكنها قالت إن التصريحات لا تساعد على التئام الجروح القديمة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي جانفرانكو فيني إن تصريحات القذافي لا تستحق ردا مبالغا فيه لأنها للاستهلاك المحلي أكثر من كونها موقفا على الساحة الدولية.

غير أنه أضاف أن هذه التصريحات لا تسهم بالتأكيد في علاقات أفضل بين روما وطرابلس.

وقال فيني بعد أسبوعين من أعمال الشغب ببنغازي أمام القنصلية الإيطالية إن إيطاليا تعهدت بإغلاق صفحة الماضي الاستعماري مرة واحدة وإلى الأبد باتخاذ إجراءات على درجة عالية من الأهمية، لكنه لم يحدد تلك الإجراءات.

وتواجه إيطاليا التي احتلت ليبيا من عام 1911 إلى 1943 علاقات صعبة مع القذافي منذ توليه السلطة في عام 1969. لكن العلاقات تحسنت في السنوات الأخيرة بعد أن دعمت روما الشريك التجاري لليبيا في أوروبا مسعى طرابلس لرأب الصدع مع الغرب.

وتستورد إيطاليا نحو 25% من النفط من ليبيا ولها وجود تجاري قوي هناك.

وأدان الساسة الإيطاليون من سائر الاتجاهات تصريحات القذافي، وقالت أليساندرا حفيدة الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني إنه لولا الاحتلال الإيطالي لليبيا في عهد جدها, لكان الليبيون لايزالون يركبون الجمال، على حد وصفها.

"
حفيدة موسوليني: الاستعمار الإيطالي لليبيا كانت نتيجته الديمقراطية والشوارع والمنازل والمدارس
"
وأضافت موسوليني التي تتزعم حزب "البديل الاجتماعي" اليميني المتطرف أن الليبيين هم الذين يجب أن يعوضونا لأن استعمارنا لهم كانت نتيجته الديمقراطية والشوارع والمنازل والمدارس.

ودعت إلى عدم الاعتماد على النفط الليبي حتى لا تنجر إيطاليا للتبعية والذل، مطالبة باللجوء إلى الطاقة النووية للحد من تبعيتها للطاقة.

في حين قال رئيس أكبر الأحزاب اليسارية بالبلاد ماسيمو داليما إنه "كان يتعين على الحكومة أن تفعل شيئا خلال السنوات الماضية لحل هذا النزاع وهذا لم يحدث".

تعويضات
وكان الزعيم الليبي طالب أمس إيطاليا بدفع تعويضات عن سنوات استعمارها لليبيا, مؤكدا أن الحوادث التي شهدتها مدينة بنغازي الشهر الماضي نجمت عن "تراكمات تاريخية" منذ عام 1911 وهي سنة احتلال إيطاليا لليبيا.

ونفى القذافي وجود أي صلة بين أعمال الشغب والرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في بادئ الأمر في صحيفة دانماركية وأثارت احتجاجات عنيفة في العالم العربي.

وقال القذافي إن الليبيين يكرهون إيطاليا وليس الدانمارك، ويتحينون أي فرصة للتعبير عن غضبهم من إيطاليا.

11 ليبياً قتلوا خلال اشتباكات لدى اقتحام القنصلية الإيطالية ببنغازي (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف الزعيم الليبي أن المتظاهرين الذين هاجموا القنصلية الإيطالية ببنغازي كانوا يريدون قتل القنصل الإيطالي وأسرته لولا تدخل قوات الأمن الليبية.

غير أنه لم يستبعد وقوع هجمات مستقبلية إذا رفضت إيطاليا تعويض الليبيين عما حدث لهم خلال أكثر من 30 عاما من الحكم الاستعماري.

وقتل 11 شخصا وأصيب 69 بجروح إصابة 27 بالغة في صدامات وقعت الشهر الماضي في بنغازي بين قوات الأمن الليبية ومتظاهرين كانوا يحتجون على نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في أوروبا، وعلى تصريحات وزير إيطالي هاجم الإسلام وتباهى بارتدائه قميصا يحمل الرسوم.

وأرغم رئيس الوزراء الإيطالي وزيرا ينتمي للجناح اليميني على الاستقالة وأنحى عليه باللوم في أعمال العنف. واتصل برلسكوني عقب ذلك بالقذافي بهدف احتواء نزاع دبلوماسي قبيل الانتخابات التي ستجرى في أبريل/نيسان.

المصدر : وكالات