حكومة دو فيلبان تخشى تجدد أعمال الشغب في يوم الإضراب الشامل(الفرنسية)

تستعد فرنسا غدا الثلاثاء لمواجهة يوم استثنائي من الاحتجاجات والإضراب يواكبه شلل في حركة النقل بعد توافق النقابات الطلابية والعمالية على إعلان إضراب ليوم واحد وتسيير مظاهرات احتجاجا على قانون الوظيفة الأولى.

وأصدرت النقابات العمالية بيان مشتركا قالوا فيه إنهم يعتزمون سد محطات القطارات والطرق العامة يوم الثلاثاء وطالبوا الحكومة بالاستقالة كما دعوا لتنظيم إضراب جديد في الرابع من أبريل/ نيسان.

وأعلن رئيس النقابات العمالية جان كلود مايي أنه "إذا لم يظهر رد إيجابي من الحكومة بحلول ليل الثلاثاء فإن تحركنا سيتواصل".

ويعد قانون "عقد الوظيفة الأولى" الذي يسمح لأصحاب الأعمال بفصل الموظفين الذين تقل أعمارهم عن 26 عاما دون إبداء أسباب خلال العامين الأولين من الالتحاق بالعمل أحد أكبر الأزمات التي تواجه دو فيلبان منذ تولى رئاسة الحكومة قبل عشرة أشهر.

وتريد حكومة دو فيلبان جعل قوانين العمل في فرنسا أكثر مرونة لخفض نسبة البطالة في البلاد بعد أن وصل معدلها إلى 9.6% وقفز إلى 23% بين الشبان.

يأتي هذا التحرك بعد شهرين من مواجهات بين الطلبة المحتجين على القانون وشرطة مكافحة الشغب تخللتها أعمال تخريب وإتلاف لبعض المحلات التجارية والسيارات ذكرت بأحداث الضواحي التي أغرقت فرنسا في النيران قبل شهرين.

واحتل طلاب عددا من الجامعات ومئات المدارس الثانوية قبل أسبوعين بينما أغلقت شرطة مكافحة الشغب مبنى جامعة السوربون والأكاديمية الفرنسية وسط باريس بعد طرد الطلاب منهما باستخدام الغازات المسيلة للدموع وما زالت الحواجز الحديدية تسد الطريق بين المبنيين.

مساعي التهدئة

دو فيلبان التقى طلابا معتدلين في إطار المساعي لتمرير القانون(الفرنسية)
والتقى رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان مع زعماء طلاب معتدلين أمس الأول، ولكن جماعات الطلاب الرئيسة التي تقف وراء الاحتجاجات رفضت دعوته لإجراء محادثات.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل إليو ماري لإذاعة "أوروبا 1" إنها تخشى على أمن الشبان "عندما أرى اختلاط مثيري الشغب بالمتظاهرين"، واستبعدت سحب القانون ولكنها دعت إلى مزيد من الحوار.

وأعرب 83% من الفرنسيين الذين شملهم استطلاع منشور في صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" حول الأزمة عن رغبتهم بتدخل أكبر للرئيس جاك شيراك (73 عاما) الذي ينهي ولايته السنة المقبلة، فيها. وأشار استطلاع نشر الجمعة إلى أن 66% من الفرنسيين يؤيدون سحب القانون.

الإضراب والتنافس
وزاد الإضراب من حدة التنافس الشديد والمديد على تمثيل معسكر اليمين في الانتخابات الرئاسية المزمعة عام 2007 حيث نصح وزير الداخلية المرشح للرئاسة نيكولا ساركوزي رئيس الحكومة والمرشح الثاني لها دومينيك دو فيلبان بـ"تعليق العمل بقانون عقد العمل الأول لمدة شهر من أجل التفاوض" والخروج من الموقف المتأزم الحالي.

وذكر مصدر مطلع للجزيرة نت أن هذه النصيحة التي تقدم بها رئيس حزب الأغلبية (اتحاد من أجل حركة شعبية) تلقاها رئيس الحكومة في اجتماعهما وجها لوجه في مقر رئاسة الحكومة الأحد الماضي.

ساركوزي يرغب بتجميد موضوع القانون لمدة شهر فقط (الفرنسية)
في تلك الأثناء بدأ ساركوزي ورجاله من نواب الأغلبية في الجمعية الوطنية ينأون بأنفسهم عن موقف دو فيلبان المدعوم من الرئيس جاك شيراك ضمن سلسلة المناورات التي يعرفها الفريقان على خلفية الانتخابات الرئاسية المقرر لها ربيع العام القادم.

ويرغب ساركوزي في وضع القانون جانبا بشكل مؤقت لمدة شهر تقريبا، حسب ما يقول مقربون منه.

في هذا الوقت سيدلي المجلس الدستوري بناء على طلب من البرلمانيين الاشتراكيين برأيه حول صلاحية القانون، حسب ما يقول مصدر مطلع على الملف، ما قد يشكل مخرجا للأزمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات