عائلة سودانية في معسكر كونونغو في شمال شرق تشاد (رويترز-أرشيف)

زادت مخاوف انتقال الصراع في إقليم دارفور إلى تشاد المجاورة بعد أن ازداد عدد الهجمات على الحدود, بسبب وجود مجموعات متقاتلة على جانبيها من قبائل أفريقية مثل المساليت والزغاوة والفور وقبائل عربية من الجهة الأخرى.
 
وقال مصدر دبلوماسي في نجامينا إن العدوى بدأت منذ فترة, و"إن لم توقف بسرعة فستتحول إلى مرض قاتل", خاصة أن الأمر لم يعد يقتصر على غزوات حدودية يؤكد المراقبون أنها ليست أمرا جديدا, بل تعداه إلى أعمال عنف عرقية ليست بدافع سرقة الماشية أو النهب.
 
إصابات في السيقان
ويستقبل مستشفى أدريه الذي يديره الفرع الفرنسي لمنظمة أطباء بلا حدود، عددا كبيرا من الجرحى بالرصاص بينهم أطفال أصيبوا لابتعادهم عن قريتهم بحثا عن الماء أو الاحتطاب.
كثير من الأطفال يصابون بالرصاص أثناء ابتعادهم عن قراهم جلبا للماء أو الحطب (الفرنسية-أرشيف)
 
وحسب ماريز بونيل مسؤولة المنظمة في المستشفى, فإن إصابات أغلب الأطفال تكون في الساقين والرجلين يصبحون بعدها أشخاصا مصابين بعاهات دائمة.


 
عرب يهجرون تشاد
الأمر لم يعد يتعلق بنزاع على الحدود فحسب, فهناك ظاهرة أخرى بدأت في 2003, عندما بدأ عرب تشاديون -لم تطلهم من قبل أعمال العنف- اللجوء إلى السودان خوفا من أعمال انتقامية من مواطنيهم الأفارقة.
 
ومن الصعب تحديد هوية المهاجمين, فالضحايا يتحدثون عن الجنجويد, لكن ذلك لا يعني بالضرورة المليشيا التي تتهم الخرطوم بدعمها, بل إنها في هذه المناطق قد تعني أي فارس مسلح.
 
الفرسان المسلحون
وحسب أحد وجهاء غوز بيدا في منطقة أبيشي على الحدود فإن "المشكلة عرقية", والمهاجمون حسب كلامه هم أساسا من العرب التشاديين البدو الذين يعملون في تربية الماشية, ويهاجمون المزارعين الحضريين غير العرب.
 
المشكلة بين مربي الماشية والمزارعين حسب هذا الوجيه قائمة منذ فترة طويلة, ولم تكن على هذه الدرجة من الحدة, متسائلا "من يقدم لهم الأسلحة؟".
 
منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت السودان الشهر الماضي بتصدير أزمة دارفور فعليا إلى جارته عبر مليشيات عربية وسودانية وتشادية.
 
غير أن السودان يوجه هو الآخر الاتهام ذاته إلى الحكومة التشادية, ومن الصعب تحديد المسؤوليات بدقة في ضوء التداخل الشديد للأعراق في الدولتين.

المصدر : الفرنسية