بوش وزوجته لورا حظيا باستقبال رسمي وغضب شعبي (الفرنسية)

توصل الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ إلى اتفاق بشأن التعاون النووي لأغراض مدنية اعتبر ركيزة شراكة إستراتيجية جديدة بين البلدين, ووصفه الرجلان بأنه تاريخي.
 
وتم التوصل إلى الاتفاق بعد محادثات مكثفة في العاصمة الهندية تناولت العلاقات الاقتصادية الثنائية والتعاون في مجال السفر والزراعة والصحة, حسبما أفاد مسؤولون هنود.
 
وأعرب سينغ في ختام مباحثاته مع الرئيس الأميركي عن سعادته للتوصل إلى تفاهم بشأن تطبيق اتفاق التعاون النووي في المجال المدني المبرم يوم 18 يوليو/تموز 2005, مضيفا "لقد توصلنا اليوم إلى اتفاق تاريخي في مجال الطاقة النووية, إنه اتفاق ضروري يساعد شعبينا".
 
ويتعين على الإدارة الأميركية الحصول على موافقة الكونغرس ودول مجموعة المجهزين النوويين لإزالة القيود على تبادل التكنولوجيا النووية مع الهند. وقال سينغ "الآن على الولايات المتحدة أن تتوجه إلى الكونغرس لإجراء التعديلات اللازمة وستقوم بالاتصال بمجموعة المزودين النوويين".
 
ويتوج الاتفاق الذي جاء خلال زيارة بوش إلى الهند تستمر ثلاثة أيام, ستة أشهر من المفاوضات التي أعقبت موافقة بوش وسينغ على خطوط عريضة للاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى واشنطن العام الماضي.
 
تفاصيل الاتفاق
بوش وسينغ اعتبرا الاتفاق تاريخيا (الفرنسية)
ورغم أنه لم ترشح تفاصيل عن الاتفاق, فإنه ينص على أن تقدم الولايات المتحدة التكنولوجيا النووية المدنية إلى الهند إذا ما وافقت على فصل المنشآت النووية العسكرية عن المدنية.
 
وعرضت الهند الفصل بين برامجها النووية العسكرية والمدنية ووضع البرنامج النووي تحت الإشراف الدولي. غير أن المفاوضات واجهت مشكلة عندما قالت واشنطن إن القائمة المدنية التي قدمتها الهند لم تكن كافية.
 
وكان في صلب النقاش برنامج الهند لمعالجة البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في إنتاج الأسلحة النووية من الوقود المستنفد المستخدم في مفاعلات الماء الثقيل الهندية. ويرى معارضون هنود للصفقة أن وضع برنامج معالجة البلوتونيوم تحت الإشراف الدولي سيقيد أيدي العلماء الهنود ويجعل الهند معتمدة على اليورانيوم المستورد ويوقف برنامجها للتسلح.
 
غير أن بوش قال اليوم إن إعادة المعالجة ستساعد في تهدئة المخاوف البيئية من الطاقة النووية، إذ ستقل المواد السامة التي يجب التخلص منها. وقال إن الحكومة الهندية قدمت بادرة حسن نية سيحملها إلى الكونغرس, متعهدا بأنه يستطيع أن يثبت للكونغرس أن ذلك في مصلحة واشنطن.
 
وأوضح أن من مصلحة واشنطن أن تحصل الهند على الطاقة النووية لتخفيف الضغط على احتياجاتها من الطاقة. وأضاف "كلما قل الطلب على الوقود العضوي, كلما كان ذلك أفضل للشعب الأميركي, وهذا ما سأبلغ به الكونغرس".
 
ويشار إلى أن كلا من الهند وخصمها النووي باكستان رفضتا التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية, غير أن بوش تعهد بأنه سيكون بإمكان الهند تجاوز هذه الاتفاقية, حسبما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء.
 
وأشاد بوش بالعلاقات الهندية الأميركية معلنا الهند شريكا على كل الجبهات "ليصبح العالم أكثر أمانا", مؤكدا تبادل المعلومات حول الإرهاب والتصميم على هزيمته. وكشف أيضا عن تعاون عسكري بين الهند وباكستان, مشيدا بدور نيودلهي في "نشر الديمقراطية وخاصة في أفغانستان".
 
ومن المقرر أن يلتقي بوش بكبار رجال الأعمال الهنود للمساعدة في تحسين فرص الاستثمار والعلاقات التجارية بين البلدين، كما سيزور الجمعة مدينة حيدر آباد جنوب البلاد المعروفة بانتشار الشركات المتطورة فيها من ذلك منشآت الأبحاث الزراعية والصيدلانية.
 
وتشهد العلاقات التجارية الأميركية الهندية نموا مطردا, حيث ارتفعت الصادرات الأميركية إلى الهند العام الماضي بنسبة تزيد عن 30%، كما ارتفعت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20%. وبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 27 مليار دولار اعتبرها المسؤولون أقل من الحجم الذي يمكن أن تبلغه تلك التجارة.
 
تظاهرات غاضبة
المسلمون الهنود اعتبروا بوش مجرم حرب (الفرنسية)
وشددت الشرطة الهندية إجراءاتها الأمنية في الهند مع احتشاد المحتجين المسلمين واليساريين لليوم الثاني على التوالي في تظاهرات مناهضة لزيارة بوش.
 
فقد تظاهر مئات آلاف المسلمين الهنود الأربعاء قبيل وصول بوش إلى نيودلهي. ونظمت التظاهرة جماعة علماء الهند الإسلامية. ووضعت الحكومة كافة قوات الشرطة البالغ قوامها 71 ألف شرطي في حالة تأهب قصوى وأغلقت المنطقة المحيطة بالفندق الذي يقيم فيه بوش.
 
وقال المتحدث باسم جماعة علماء الهند عبد الحميد نعماني "لا نريد بوش هنا لأنه أكبر إرهابي في العالم. ليس له مكان على أرض غاندي". وخرجت الأحزاب اليسارية والمنظمات العمالية في تظاهرات مماثلة اليوم.
 
وشكلت ثمانية أحزاب سياسية معظمها شيوعي "لجنة مناهضة زيارة بوش" لتقود تظاهرة اليوم التي أطلق عليها اسم "مسيرة الشعب". ويشعر المسلمون بالغضب تجاه السياسية الأميركية الخارجية في الشرق الأوسط. بينما تعارض الأحزاب اليسارية سياسات واشنطن الاقتصادية التي يقولون إنها تستغل الفقراء. 

المصدر : وكالات