قوة محسوبة على المتمردين اتهمت بتدبير المحاولة الانقلابية (رويترز-أرشيف)

تسارعت التطورات في العاصمة التشادية اليوم بعد الإعلان عن فشل محاولة انقلابية ضد نظام الرئيس إدريس ديبي، حيث أفيد أن القوات الموالية للنظام تحاصر جسرا للحيلولة دون فرار مدبري المحاولة.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود قولهم إن القوات الموالية للنظام شوهدت وهي تمنع العبور على جسر جنوب المدينة يؤدي إلى دولة الكاميرون المجاورة، لمنع فرار عسكريين دبروا المحاولة الانقلابية.

وذكرت مصادر متطابقة أن شبكتي الهاتف النقال الوطنيتين توقفتا منذ ليل الثلاثاء عن البث.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان وزير الاتصالات هورماجي موسى دونقور عن فشل محاولة لقلب نظام الرئيس إدريس ديبي، دبرت أمس خلال وجود الأخير بالخارج.

وذكر الوزير أن الانقلابيين ولوا الأدبار بعد أن تصدت لهم القوات الموالية للنظام خلال الليل، غير أنه قال في تصريحات لاحقة للجزيرة إنه تم إلقاء القبض عليهم.

ونفى دنقور في تصريحاته وجود دليل على دور أجنبي في المحاولة الانقلابية، وأوضح أن الحياة عادت إلى طبيعتها في نجامينا.

المحاولة جرت أثناء مشاركة ديبي في قمة اقتصادية بغينيا الإستوائية (الفرنسية)
ولم يعرف ما إذا كان الرئيس ديبي عاد إلى البلاد بعد فشل المحاولة الانقلابية.


رموز الانقلاب
واتهم مصدر مقرب من ديبي الذي يشارك في مؤتمر تنموي بغينيا الاستوائية شخصيات مقربة من الرئيس بينهم الشقيقان إرديمي والجنرال سيبي أغويد، بالقيام بالمحاولة وهو ما أكده الوزير دنقور لاحقا.

والشقيقان توم وتيماني أرديمي هما ابنا شقيقة ديبي، وكانا ضمن حاشيته قبل انتقالهما في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى صفوف المعارضة في المنفى.

ووجهت اتهامات إلى أغويد بأنه حاول في فبراير/شباط الماضي الالتحاق بقوات التمرد التي شكلها قبل شهور عدد من العسكريين الفارين، وتمركزوا على الحدود السودانية التشادية.



عزل عسكريين
وأشارت المعلومات إلى أن الرئيس عزل الأسبوع الماضي أغويد والجنرال إساكا ديار عن منصبيهما، مع العلم أن الأخير كان بدوره مقربا من ديبي قبل أن يعاقب لمخالفته تعليمات رئاسية خلال التفاوض مع المتمردين يوم 17 فبراير /شباط الماضي.

وأصدر ديبي مرسوما يوم 10مارس/آذار بفصل 70 عسكريا ممن اعتبروا مرتدين وبينهم الجنرالان، وحرمهم من مستحقاتهم ومن معاشاتهم التقاعدية.

يُشار إلى أن معظم الجنود الفارين الذين شكلوا نواة التمرد قبل شهور ينتمون إلى قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها ديبي نفسه، وقد قاموا بتشكيل جبهة الوحدة والديمقراطية بهدف الإطاحة بالنظام.

قوات التمرد تنتمي في معظمها لذات القبيلة التي يتحدر منها الرئيس (رويترز-أرشيف)
وتمارس هذا الجبهة أنشطتها انطلاقا من الحدود السودانية التشادية، وهو ما دفع ديبي لاتهام نظام الرئيس السوداني عمر البشير بتمويل التمرد ومحاولة قلب النظام التشادي.

وكان ديبي نفسه قد أتى السلطة عام 1990 بعد انقلاب عسكري، ثم اختير للرئاسة بعد ست سنوات في أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد التي استقلت عام 1960 عن فرنسا.

وتعهد ديبي عند إعادة انتخابه عام 2001 بالتنحي بعد انتهاء ولايته الثانية، إلا أن الجبهة الوطنية للإنقاذ التي يتزعمها أعادت في الأسبوع الأول من مارس /آذار الجاري ترشيحه لولاية ثالثة بالانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات