شارة حداد علقت على صورة لميلوسوفيتش في مقر حزبه في بلغراد(رويترز)

طالبت الحكومة الصربية بتقرير مفصل في أسباب وفاة الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش الذي قضى أمس في زنزانة تابعة لمحكمة الجزاء الدولية بلاهاي حيث كان يحاكم بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية في يوغسلافيا السابقة.

وقال رئيس حكومة صربيا والجبل الأسود فويسلاف كوستونيتسا إن بلاده ستطلب تقريرا مفصلا عن "الحدث المأساوي"، وقدم تعازيه إلى عائلة ميلوسوفيتش وإلى الحزب الاشتراكي الذي كان الأخير رئيسا رسميا له.

وتوفي الزعيم الصربي الذي كان يعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومشكلات في القلب أمس في زنزانته بمعتقل تديره الأمم المتحدة المسؤولة عن المحكمة، مع العلم بأن الأخيرة رفضت طلبا قدم في فبراير/ شباط الماضي للسماح لميلوسوفيتش بالتوجه إلى موسكو لتلقي العلاج.



التشريح
وذكر مراسل الجزيرة في لاهاي أن جثمان الزعيم الصربي الذي نقل إلى معهد الطب الشرعي الهولندي سيشرح اليوم للتأكد من أن أسباب وفاته كانت طبيعية.

وسيشارك طبيب صربي في تشريح جثة ميلوسوفيتش (64 عاما) الذي حرصت المحكمة على فتح تحقيق في أسباب وفاته مستبعدة فرضية الانتحار.

وذكر رئيس مجلس التعاون الصربي مع محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة راسم لياجيتش الذي سيشارك في التشريح أن الهدف من وجوده هو تبديد أي تكهنات بشأن الملابسات المحيطة بوفاة ميلوسوفيتش.

جثة ميلوسوفيتش تشرح اليوم بحضور طبيب صربي (رويترز)
وتزامنت هذه التصريحات مع ظهور شكوك حول أسباب الوفاة عززها تصريح زدينكو تومانوفيتش -وهو مستشار قانوني لميلوسوفيتش- قال فيها إن الأخير كان يتحدث "عن محاولات لتسميمه في السجن".

وأضاف أنه طالب وزارة خارجية روسيا وسفارتها في هولندا بتأمين الحماية لموكله.

وقال تومانوفيتش إنه استشار عائلة ميلوسوفيتش بأن تجري عملية التشريح في موسكو بدلا من لاهاي وهو ما رفضته المحكمة.

ودخل وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت على خط النقاش حيث أعلن من سالزبورغ أن وفاة ميلوسوفيتش كانت طبيعية.



شقيق ميلوسوفيتش
في السياق حمل بوريسلاف ميلوسويفيتش شقيق الرئيس اليوغسلافي الأسبق سلوبودان ميلوسوفيتش، محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي "المسؤولية الكاملة" عن وفاة شقيقه.

وكان بوريسلاف سفير يوغسلافيا سابقا لدى روسيا، ندد في نهاية فبراير/ شباط الماضي برفض محكمة لاهاي السماح لشقيقه بتلقي العلاج في روسيا، متهما القضاة بانتهاك حقوقه و"الاستخفاف" بالضمانات التي قدمتها موسكو.

وفي موسكو أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أسفها لرفض محكمة لاهاي في نهاية الشهر الماضي طلب ميلوسوفيتش لتلقي العلاج في روسيا.

علاقة مميزة لميلوسوفيتش مع روسيا دفعت عائلته إلى طلب تشريح جثته هناك (رويترز)
كما اتهم الحزب الاشتراكي الصربي المعارض -الذي كان يتزعمه ميلوسوفيتش- المحكمة بقتل ميلوسوفيتش لعدم سماحها له بالعلاج في روسيا ووصف وفاته بأنها خسارة كبرى لصربيا.

وقالت إيفيكا داسيتش رئيسة اللجنة القيادية للحزب الاشتراكي "لقد قتل بشكل منهجي على مدى كل هذه السنوات في لاهاي، وإنها لخسارة كبرى لصربيا والشعب الصربي والحزب الاشتراكي".

وأوضحت داسيتش أن الأسلوب الذي اعتمده ميلوسوفيتش في دفاعه وكونه توفي دون إدانته يعني أنه "نجح في الحفاظ على المصالح الوطنية ومصالح الدولة".

وكان ميلوسوفيتش الذي سلم إلى محكمة لاهاي قبل أربعة أعوام يواجه تهما بشأن الأعمال الوحشية التي ارتكبها نظامه في كرواتيا والبوسنة خلال بين العامين 1992 و1995 وفي إقليم كوسوفو الواقع في يوغسلافيا السابقة الذي تقطنه أغلبية ألبانية.

دل بونتي
وأعربت مدعية محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي عن "أسفها الشديد" لوفاة ميلوسوفيتش. وقالت في تصريحات متلفزة إن محاكمته كان متوقعا أن تنتهي خلال الصيف المقبل.

واعتبرت ديل بونتي أن موت الزعيم الصربي "مؤسف بالنسبة للشهود وكل الناجين وكل الضحايا الذين كانوا ينتظرون العدالة".

المصدر : الجزيرة + وكالات