سلوبودان ميلوسوفيتش  (رويترز)
عاش الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الذي توفي اليوم عن 64 عاما في معتقل محكمة جرائم الحرب الدولية ليوغسلافيا السابقة، حياة سياسية محفوفة بالتحديات والصراعات الدامية.
 
ولد سلوبودان ميلوسوفيتش في بوزاريفاتش شرق صربيا في 20 أغسطس/ آب 1941 لوالد عالم لاهوت أرثوذكسي ووالدة شيوعية.
 
كان في الـ43 عندما انخرط في السياسة عام 1984 فتمكن رغم شخصيته الانطوائية والانفعالية ومن افتقاره إلى مواصفات الخطيب البارع والزعيم الشعبي من ارتقاء درجات السلطة بشكل سريع.
 
في العام 1987 كان رئيسا لرابطة شيوعيي صربيا حين أعلن في كوسوفو متوجها إلى آلاف الصربيين المذهولين "لا يحق لأي كان أن يعتدي عليكم".
 
واعتبر منذ ذلك الحين بمثابة المنقذ وقد تمكن من التغلب على خصومه وطرد مرشده إيفان ستامبوليتش من رئاسة صربيا للحلول محله.
 
وفي العام 1989 ألغى ميلوسوفيتش نظام الحكم الذاتي الذي منحه تيتو عام 1974 إلى كوسوفو حيث غالبية ألبانية، مكرسا تفوق الصرب في هذا الإقليم وحظي في ذلك بتأييد واسع.
 
شجعت هذه الانتصارات ميلوسوفيتش على دفع صرب "الخارج" إلى إعلان "جمهورية كرايينا ذات الحكم الذاتي" (كرواتيا) و"جمهورية الشعب الصربي في البوسنة والهرسك" (الجمهورية الصربية اليوم).
 
وتعاقبت سلسلة الأحداث الدامية، فقامت القوات الصربية بتحويل مدينة فوكوفار الكرواتية إلى خراب، في ما أوقع حصار سراييفو (1992-1995) عشرات آلاف القتلى وقتل 7000 مسلم في مجزرة سريبرينيتسا.
 
وكان ميلوسوفيتش يتمتع بمهارة تكتيكية مكنته من فرض نفسه كمحاور لا يمكن تخطيه في المفاوضات التي أدت عام 1995 إلى توقيع اتفاقات دايتون التي وضعت حدا للنزاع في البلقان.
 
لكنه لم يتخل عن نزعته الحربية فاستعان بآلية قمعية ليواصل هروبه إلى الأمام في كوسوفو.
 
وقامت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1999 بحملة قصف جوي عنيفة على صربيا استمرت 11 أسبوعا لمنع ميلوسوفيتش من تنفيذ سياسة التطهير الإثني التي دفعت 800 ألف ألباني إلى الهروب من كوسوفو، ما اضطر القوات الصربية إلى الانسحاب من الإقليم وكانت البلاد على شفير اندلاع حركة تمرد.
 
وفي سبتمبر/ أيلول 2000 صوت الناخبون  ضد "بطلهم" السابق وطردوه من السلطة في الشهر التالي. وسلمت السلطات الصربية ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي في يونيو/ حزيران 2001، حيث خاض معركته الأخيرة قبل أن يواجه منيته داخل زنزانته.
 
وواصل ميلوسوفيتش طوال محاكمته التي بدأت قبل أكثر من أربع سنوات أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي هجوما على الغرب، معتبرا أنه المسؤول الوحيد عن المصاعب التي واجهتها جمهوريات يوغسلافيا السابقة بعد استقلالها.
 
وكان ميلوسوفيتش يعتبر محكمة لاهاي أداة "مؤامرة عالمية" ضد الصرب ولم يكن يعترف بشرعيتها ويصفها بـ"الطرف الآخر". وكان يعتبر نفسه ضحية المحكمة نيابة عن صربيا.
 
وعانى ميلوسوفيتش من ارتفاع في ضغط الشرايين وقد تسبب وضعه الصحي مرارا بتعليق المحاكمة، غير أن بعض التقارير الطبية اشتبهت بأنه يتلاعب بأدويته متعمدا إثارة تدهور في وضعه الصحي.

المصدر : الفرنسية