سلوبودان ميلوسيفيتش حكم صربيا عشرة أعوام قبل محاكمته في لاهاي  (رويترز-أرشيف)

حمل بوريسلاف ميلوسيفيتش شقيق الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي "المسؤولية الكاملة" عن وفاة شقيقه داخل زنزانته اليوم، حيث كان يحاكم بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة.
 
وكان بوريسلاف سفير يوغسلافيا سابقا لدى روسيا ندد في نهاية فبراير/شباط الماضي برفض محكمة لاهاي السماح لشقيقه بتلقي العلاج في روسيا، متهما القضاة بانتهاك حقوقه و"الاستخفاف" بالضمانات التي قدمتها موسكو.
 
وفي هذا السياق أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أسفها لرفض محكمة لاهاي في نهاية الشهر الماضي طلب ميلوسيفيتش لتلقي العلاج في روسيا.
 
كما اتهم الحزب الاشتراكي الصربي المعارض -الذي كان يتزعمه ميلوسيفيتش- المحكمة بقتل ميلوسيفيتش لعدم سماحها له بالعلاج في روسيا ووصف وفاته بأنها خسارة كبرى لصربيا.
 
وقال إيفيكا داسيتش رئيس اللجنة القيادية للحزب الاشتراكي "لقد قتل بشكل منهجي على مدى كل هذه السنوات في لاهاي، وإنها لخسارة كبرى لصربيا والشعب الصربي والحزب الاشتراكي".
 
وأوضح داسيتش أن الأسلوب الذي اعتمده ميلوسيفيتش في دفاعه وكونه توفي بدون إدانته، يعني أنه "نجح في الحفاظ على المصالح الوطنية ومصالح الدولة".
 
وفاة طبيعية
ميلوسيفيتش يحاكم منذ 2002 وكان متوقعا انتهاء محاكمته هذا العام (الفرنسية-أرشيف)
وقالت محكمة لاهاي إن موت ميلوسيفيتش (64 عاما) داخل زنزانته اليوم كان لأسباب طبيعية.
 
من جانبه أكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن وفاة ميلوسيفيتش كانت لأسباب طبيعية. وأشار إلى أن الرئيس اليوغسلافي السابق كان المهندس الرئيسي لحروب البلقان والتطهير العرقي الذي راح ضحيته عشرات آلاف الأشخاص.
 
وفي بيان صدر خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بعد تأكيد أنباء وفاة ميلوسيفيتش قال بلازي "بوفاة ميلوسيفيتش يكون واحد من أهم الممثلين إن لم يكن الأهم في حروب البلقان في أواخر القرن العشرين، قد غادر المسرح".
 
وقد استبعد محامي ميلوسيفيتش أن يكون الرئيس اليوغسلافي السابق انتحر وقال إنه كان مصمما على استكمال محاكمته بتهم جرائم الحرب رغم وجود تاريخ للانتحار في عائلته حيث انتحر والداه. لكنه أشار إلى أن تصرفاته كانت هادئة.
 
وقال ستيفن كاي -أحد المحامين الذين عينتهم المحكمة- إنه تحدث مع موكله عن مسألة الانتحار في الآونة الأخيرة. وأضاف كاي في حديث لتلفزيون BBC "قال لي قبل أسابيع قليلة... أنا لدي النية لأوذي نفسي".
ويعاني ميلوسيفيتش (64 عاما) من مشاكل في القلب وارتفاع في ضغط الدم، مما دفع المحكمة إلى وقف جلسات محاكمته مرارا بسبب تدهور حالته الصحية. وكان من المتوقع أن تنتهي محاكمته -التي بدأت في فبراير/شباط 2002- في وقت لاحق من هذا العام.

ردود أفعال
"
وزير خارجية صربيا والجبل الأسود يعرب عن أسفه إزاء كون وفاة ميلوسيفيتش تعني أنه لن يلقى جزاءه العادل أمام القضاء
"
ومقابل الاتهامات لمحكمة لاهاي أعرب وزير خارجية صربيا والجبل الأسود فوك دراسكوفيتش عن أسفه إزاء كون وفاة ميلوسيفيتش تعني أنه لن يلقى جزاءه العادل أمام القضاء.
 
وقال دراسكوفيتش للصحفيين على هامش اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في سالزبورغ في النمسا "لقد أمر ونظم العديد والعديد من عمليات الاغتيال بحق أناس من حزبي.. كما أمر بتنفيذ عمليات اغتيال عدة ضدي أنا شخصيا".
 
وردا على سؤال حول ما إن كانت وفاة ميلوسيفيتش سيكون لها تأثير على انضمام صربيا المأمول إلى الاتحاد الأوروبي، قال إنه لا يربط مصير صربيا بمصير ميلوسيفيتش.
 
ومن جانبه أعرب المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي عن أمله في أن تساعد وفاة ميلوسيفيتش صربيا على طي صفحة الماضي بالكامل.
 
أما مبعوث السلام السابق في البلقان ديفد أوين فعبر عن حزنه لأن العدالة لم تأخذ مجراها، حيث كان ميلوسيفيتش أول رئيس دولة تتم محاكمته بشكل نزيه رغم إجراءاتها الطويلة والمعقدة.

ويحاكم ميلوسيفيتش منذ أربع سنوات أمام المحكمة التابعة للأمم المتحدة بأكثر من 66 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة إبان حرب البلقان ( 1992- 1995)، بينها مذبحة سربرينتسا في البوسنة والهرسك التي راح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف مسلم، إضافة إلى كوسوفو في الفترة بين عامي 1998 و1999.

تجدر الإشارة إلى أن ميلوسيفيتش انتخب رئيسا لصربيا عام 1990 وحكم -وفق معارضيه- بيد من حديد حتى الإطاحة به عام 2000.

المصدر : الجزيرة + وكالات