دبابة أبرامز تحترق في العراق   (الفرنسية)

أعربت مؤسسات صناعية ذات علاقة بشؤون الدفاع في الولايات المتحدة عن قلقها من تصاعد تكاليف فاتورة حرب العراق، وأثر ذلك على خطط وزارة الدفاع الأميركية الخاصة ببرامج إستراتيجية تحقق أرباحا أكثر لتلك المؤسسات.

ورغم أن هناك الكثير من الشركات التي تستفيد حاليا من تزويد القوات الأميركية في العراق بالعربات والأسلحة, فإن بعض المؤسسات الدفاعية والخبراء الصناعيين باتوا قلقين من أن ينتهي الأمر بالولايات المتحدة لأن تكون" قوة جوفاء" في حال لم تستكمل خططها للتحديث, بسبب استقطاع ما يصرف على حرب العراق من برامج دفاع إستراتيجية.

استنزاف يومي (رويترز)
وأوضح فرانك لانزا المدير التنفيذي لشركة "أل-3 كوميونيكيشنز هولدينغس" الدفاعية الأسبوع الماضي، قائلا "إننا ننفق ما يتراوح بين ستة وسبعة مليارات دولار شهريا في العراق.. هذا ليس إنفاقا مفيدا لأموال الدفاع". محلل بارز في شؤون الدفاع أكد أن متعاقدي دفاع آخرين يفكرون بنفس الطريقة، حتى ولو كانوا لا يقولون ذلك علنا.

ورأى لانزا, وهو مؤسس تاسع أكبر شركة مزودة لوزارة الدفاع الأميركية بالمعدات، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تقليص مشاركتها في العراق وتخفيض عدد قواتها، لإبقاء ما يسمى البرامج "التحويلية" الكبيرة في مسارها. وأوضح قائلا "إننا في تحول.. لا يمكننا تحمل جميع البرامج التي بدأناها" وأشار إلى أمرين يجب عملهما، يتعلق الأول بخفض مستوى القوات الأميركية بالعراق, فضلا عن تخفيض عدد قوات الجيش العاملة بنحو مائة ألف جندي.

وأيد هذا التوجه محللون صناعيون قالوا إنه في حال استمرار الكلفة العالية لحرب العراق فإنه سيتم تخفيض أو تمديد فترات برامج كبرى، مثل خطة تحديث أنظمة قتال المستقبل التي يقوم بها الجيش، والتي تقودها شركة بوينغ ومشروع تحديث المقاتلة النفاثة الجديدة "الضربة المشتركة"، التي تقوم بها شركة لوكهيد مارتن.

قوة جوفاء

تساؤلات عن التكاليف (الفرنسية)
ريتشارد أبولافيا المحلل بمؤسسة تيل غروب التي تقدم المشورة لشركات الدفاع والفضاء، كان أكثر وضوحا وهو يحلل آثار ما يجري بقوله "بشكل أساسي.. نحن في طريقنا إلى أن نمتلك إما قوة جوفاء أو هيكلا لقوة مبتورة.. الرسالة هنا هي أنه لا يمكننا بالفعل تحمل العراق وجيشنا الحالي... إذا لم تكن بوينغ ولوكهيد مارتن تفكران بنفس الطريقة علنا.. فهما تفكران فيها سرا".

شركة لوكهيد مارتن, وهي المتعاقد الدفاعي رقم واحد مع الولايات المتحدة, رفضت التعليق على الأمر, فيما أقرت بوينغ, التي تعد المتعاقد الدفاعي رقم اثنين استنادا إلى قيمة برامج البنتاغون, بأن العراق جزء من ضغط حديث سوف يؤثر على نشاطها. وقال متحدث باسمها "إننا نقول منذ 20 شهرا إن الضغط على الميزانية وتغيير الأولويات داخل البنتاغون، سوف يتسببان في تخفيض الميزانيات الدفاعية.. وذلك سوف يؤثر على برامجنا".

وحتى الآن لم تتأثر معظم البرامج الدفاعية الكبرى إلى حد كبير بالضغوط على الميزانية. وجاءت ميزانية الدفاع لعام 2007 التي كشف عنها الاثنين متفقة مع أقصى التوقعات الصناعية، ولم تشمل أي إلغاءات غير متوقعة. وبلغ مقدار ميزانية الدفاع التي اقترحها الرئيس جورج بوش 439.3 مليار دولار بزيادة بلغت 4.8% عن ميزانية الدفاع للعام الحالي.

لكن رغم هذا فقد تم بالفعل إرجاء عقد يتعلق بالأقمار الصناعية ويدعى نظام الاتصالات التحويلية عبر القمر الصناعي لمدة عام واحد، كما ألغي برنامج يرمي إلى تركيب محرك ثانٍ للمقاتلة "الضربة المشتركة". ويحذر البعض من أن الإدارة ستضطر قريبا إلى الاختيار بين العراق وبرامج التحديث.

المصدر : رويترز