الرسوم المسيئة للرسول الكريم أشعلت غضب العالم الإسلامي (رويترز)

رفض رئيس الوزراء الدانماركي أنديرس فوغ راسموسن الاعتذار عن نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك في وقت عم فيه الغضب مختلف دول العالم الإسلامي.

وأعلن راسموسن عقب اجتماع مع السفراء الأجانب في كوبنهاغن اليوم الجمعة أنه لا يمكنه الاعتذار, مشددا على أن الصحافة في الدانمارك لا تخضع لسيطرة الدولة, وقال إنه لا يمكن لحكومته "تقديم اعتذار نيابة عن صحيفة مستقلة".

وقال راسموسن للصحفيين إثر الاجتماع الذي عقده لشرح موقف بلاده من هذه الأزمة إنه "سعيد لكون السفراء عبروا عن تفهمهم للوضع وعن إرادتهم للمساهمة في شرح الوضع في الدانمارك وموقف الحكومة الدانماركية".

دعوة للمقاطعة 
يأتي ذلك في وقت عم فيه الغضب مختلف أنحاء العالم الإسلامي بسبب رسوم الكاريكاتير الدانماركية التي أعادت المزيد من الصحف الأوروبية نشرها قائلة إن حرية التعبير مقدسة.

وفي هذا الصدد دعا الداعية الإسلامي القطري المصري الشيخ يوسف القرضاوي في خطبة اليوم الجمعة إلى مقاطعة البضائع الأوروبية واستبدالها بالبضائع الآسيوية, ووجه تحذيرا إلى الحكومات العربية "المتخاذلة التي تتحسس رضا أميركا".

كما دعا القرضاوي الغرب إلى اتخاذ موقف حازم من الرسوم الكاريكاتيرية, محذرا الأميركيين والأوروبيين من أن السكوت على ذلك يصنع قاعدة للعنف.

وكان الشيخ القرضاوي أصدر -بصفته رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- بيانا دعا فيه العلماء والخطباء والدعاة في العالم الإسلامي إلى تحويل يوم الجمعة إلى "يوم غضب" واحتجاج على الرسوم المسيئة للرسول محمد.

دعوات متزايدة أطلقها المتظاهرون للرد على حكومة الدانمرك (الفرنسية)
لكن القرضاوي دعا إلى عدم المس "بمواطنيهم من النصارى" وانتقد "بعض المسلمين الذين ينتقمون لهذه الأعمال ويحرقون كنائس النصارى من مواطنيهم".

وفي مكة المكرمة أجهش خطيب بيت الله الحرام بالبكاء خلال خطبة الجمعة في معرض تنديده بالرسوم المسيئة للنبي محمد, وطالب "باجتماع الأمة الإسلامية بكل مذاهبها واتحاد مواقفها وشعورها".

مظاهرات غاضبة
في هذه الأثناء اقتحم متظاهرون غاضبون مقر السفارة الدانماركية في جاكرتا, وسط هتافات تدعو للجهاد. وتمكن رجال الأمن طرد المتظاهرين الذين حطموا زجاج بعض النوافذ, ورفعوا لافتات تدعو لقتل السفير الدانماركي.

وفي غزة ألقى مسلحون فلسطينيون قنبلة على المركز الثقافي الفرنسي وأطلقوا النار على مدخل المركز, وقالت مصادر أمنية إن الانفجار لم يسفر عن وقوع إصابات.

وقال مراسل الجزيرة نت إن آلاف الأشخاص خرجوا في مظاهرات غاضبة دعت إليها حركة حماس للتنديد بالحكومات الأوروبية.

كما خرج آلاف المسلمين الغاضبين في بنغلاديش احتجاجا على قيام صحف أوروبية بإعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة.

وفي العراق شهد العديد من المدن مظاهرات حاشدة بعد صلاة الجمعة أحرقت خلالها أعلام الدانمارك والنرويج ورفعت لافتات تدعو للمقاطعة.

وفي السياق اعتبر الملك الأردني عبد الله الثاني إن الإساءة للنبي "جريمة لا تبررها حجة حرية التعبير" مضيفا أن ما فعلته صحيفة شيحان الأردنية بإعادة نشر هذه الرسوم "إفساد في الأرض لا يمكن قبوله بأي شكل كان".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الملك تأكيده أنه لن يتسامح أو يقبل بأي إساءة تمس الدين الإسلامي أو أي دين سماوي آخر. وقد طردت الشركة المالكة للصحيفة رئيس تحريرها نهائيا بسبب نشر الرسوم وسحبت جميع النسخ من الأسواق.

من جانبها أعلنت السفيرة المصرية في كوبنهاغن أن على الصحيفة الدانماركية التي نشرت الرسوم الكاريكاتيرية أن تقدم "اعتذارا واضحا" للعالم الإسلامي, معتبرة الموقف الرسمي للحكومة الدانماركية غير كاف.

وقالت السفيرة المصرية إن رئيس وزراء الدانمارك يمكنه طلب الاعتذار من الصحيفة باسم المصلحة العليا لبلاده.

وعبر وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز عن أمنيته بأن يدين الفاتيكان بشدة نشر هذه الرسومات. كما استدعت سوريا سفيرها من الدانمارك واحتج وزير أوقافها لدى استقباله السفير الدانماركي على نشر هذه الرسوم، متهما اللوبي الصهيوني بالوقوف وراء هذه الأزمة.

كما أدان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قيام صحف غربية بنشر هذه الرسومات. جاء ذلك في وقت أقر فيه البرلمان الباكستاني بالإجماع إدانة نشر الرسوم الساخرة في الصحيفة الدانماركية واعتبارها "تجديفية ومشينة".

من جانبها امتنعت وسائل الإعلام الأميركية عن إعادة نشر الرسوم التي تتناول النبي محمد بسبب الطبيعة "المهنية" لهذه الرسومات.
 
وقال مدراء التحرير في عدة مؤسسات إنهم يغطون الخلاف المتصاعد بشأن الرسوم ولكنهم لن ينشروها مجددا ولن تبث على التلفزيون احتراما لقرائها ومشاهديها.

مسيرات الغضب دعت لمقاطعة البضائع الدانماركية (الفرنسية)
تراجع أوروبي

من جهة أخرى اعتبر وزير الخارجية البريطانية جاك سترو أن قرار بعض وسائل الإعلام إعادة نشر أو استخدام الرسوم الكاريكاتيرية التي تتناول النبي محمد "مهين ولا يراعي المشاعر".

من جانبه اعتذر رئيس تحرير صحيفة نرويجية أعادت نشر الرسوم بعد تلقي عشرات التهديدات بالقتل وغضب دولي متزايد.

وقال فيبيوين سلبك رئيس تحرير صحيفة كريستيان ماغازينت النرويجية إنه يشعر بالخوف بسبب التصاعد المستمر للأزمة. كما قال إنه أعاد نشر الرسوم كتعبير عن حرية الرأي، لكنه غير رأيه بعد تلقيه 25 تهديدا بالقتل معظمها من خلال البريد الإلكتروني وآلاف من رسائل الكراهية من خلال البريد.

وفي فرنسا ما زالت الصحف الفرنسية تدافع عن ما تسميه حرية الصحافة رغم ما تثيره قضية نشر الرسوم من ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي.

وفي أنقرة أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنه يجب أن يكون لحرية الصحافة حدود, أما وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي فرفض ردود الفعل الإسلامية المنددة، وقال إنه يفضل "المبالغة في الكاريكاتير على المبالغة في الرقابة".

المصدر : الجزيرة + وكالات