راسموسن تراجع عن موقفه السابق ودعا السفراء المسلمين لاجتماع عاجل (الفرنسية-أرشيف)

أفاد مراسل الجزيرة نت في الدانمارك أن رئيس الوزراء أندرياس فوغ راسموسن ووزير الخارجية بير ستيغ موللر دعوا وزراء خارجية الدول الإسلامية والعربية للاجتماع غدا، لمناقشة الأزمة الكبيرة التي أعقبت نشر صحيفة "غيلاندز بوستن" رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وكان راسموسن قد رفض مرات عديدة طلبات مشابهة تقدم بها السفراء العرب والمسلمون، بذريعة أن نشر الرسوم يندرج تحت باب حرية التعبير.

وتأتي مبادرة المسؤولين الدانماركيين بعد الخسارة الكبيرة التي لحقت باقتصاد بلادهم جراء مقاطعة أعداد كبيرة من المسلمين في العالم المنتوجات الدانماركية.

وقد اعترف رئيس تحرير الصحيفة كارستن بوسته -رغم رفضه تقديم اعتذار صريح للمسلمين- بأن نشر هذه الصور كان عملا غير مسؤول، وأضاف "لو كنا نعلم أن نشر الرسوم كان سيقود إلى المقاطعة الاقتصادية وتعريض حياة المواطنين الدانماركيين للخطر، لفهمنا أن نشرها كان عملا غير مسؤول".

وقد رفضت قطاعات واسعة من المسلمين الاعتذار الذي كانت الصحيفة قد تقدمت به، مؤكدين أنها لم تعتذر عن نشر الرسوم، وإنما عبرت عن أسفها للإهانة التي أحس بها المسلمون نتيجة نشر هذه الرسوم.

مسلمو الدانمارك تداعوا لمواجهة التطاول الذي مس شخص الرسول عليه السلام (الفرنسية-أرشيف) 
وفي إطار محاولات الحكومة الدانماركية تهدئة مشاعر المسلمين، زار السفير الدانماركي في باريس اليوم رئيس المجلس الفرنسي للمسلمين دليل بوبكر في مسجد باريس.

وعبر بوبكر في ختام الزيارة عن رفضه قبول الحجج التي تسمح بنشر الأكاذيب تحت غطاء حرية التعبير، مؤكدا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤسس لديانة إرهابية كما حاولت الرسوم أن توحي، فيما اعتبر السفير الدانماركي أن الأزمة أظهرت أن "عالمنا أصغر من أن يحتمل السجالات".

ردود غاضبة
وفي أبرز ردود الفعل الإسلامية الغاضبة على نشر الرسوم المسيئة دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اليوم إلى موقف إسلامي صارم من هذه الإساءة، مؤكدا لو أن "مسلما قام ونفذ فتوى الإمام الخميني بقتل سلمان رشدي واضع كتاب آيات شيطانية لما تجرأ أحد على الرسول عليه السلام".

ونوه نصر الله إلى سلاح النفط الذي تستطيع الدول الإسلامية استخدامه للرد على هذه الإساءة.

وفي القاهرة أكد الرئيس المصري حسني مبارك أن حرية التعبير يجب أن لا تنال من الأديان، واعتبر نشر الرسوم المسيئة للرسول ينزلق إلى منطقة خطرة.

وفي غزة أفاد مراسل الجزيرة نت أن لجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى اعتبرت أن كل رعايا الدول التي أساءت لشخص الرسول الكريم مستهدفة من قبلها، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية.

غضب عارم في الأوساط الإسلامية بالعالم (الفرنسية-أرشيف)
وأعلن الفصيلان في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، عن إهدارهما دم كل دانماركي أو نرويجي أو فرنسي موجود في الأراضي الفلسطينية.

وتعبيرا عن الغضب العربي والإسلامي من هذه الرسوم سحبت السعودية وسوريا سفيريهما من كوبنهاغن، فيما أغلقت ليبيا سفارتها هناك، وأدانت قطر الرسوم.

وفي مدينة النجف العراقية رسم سكان المدينة أعلاما دانماركية على الأرض وداسوا عليها، فيما شهدت العديد من الدول الإسلامية تظاهرات احتجاجية على الرسوم وعلى موقف الحكومة الدانماركية.

"
قطاعات واسعة من المسلمين رفضت اعتذار الصحيفة الدانماركية، مؤكدين أنها لم تعتذر عن نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم وإنما عبرت عن أسفها للإهانة التي أحس بها المسلمون "
تطاول أوروبي
ورغم الغضب العارم الذي تسببت به هذه الرسوم في الوسط الإسلامي بالعالم، قامت صحف ألمانية وإسبانية اليوم بتقليد صحيفة فرنسية وأعادت نشر الرسوم تحت ذريعة أن "حرية الصحافة أهم من الاحتجاجات والمقاطعة التي أثارتها هذه الرسوم".

كما دافعت منظمة مراسلون بلا حدود عن نشر هذه الرسوم، واعتبرت ذلك عملا مبررا بالكامل، ولا يستوجب الاعتذار في أي حال ومن أي طرف كان.

من جانبها اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن إعادة نشر إحدى الصحف هذه الرسوم أمر يعود للصحيفة، وأكدت تمسكها بمبدأ حرية التعبير في "روح من التسامح واحترام الأديان".

في حين أكد وزير الخارجية الدانماركي ومسؤولة في وزارة الصناعة والتجارة الدانماركية أن إعادة نشر هذه الصور يزيد الحنق الإسلامي على الدانمارك باعتبار أنها كانت الأساس لهذه الحملة ضد الرسول عليه الصلاة والسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات