رسالة رئيس تحرير الصحيفة الدانماركية بعد نشر الرسوم المسيئة للرسول
آخر تحديث: 2006/2/2 الساعة 08:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/2 الساعة 08:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/4 هـ

رسالة رئيس تحرير الصحيفة الدانماركية بعد نشر الرسوم المسيئة للرسول

راسموسن: "لا نستطيع الاعتذار، هذه ليست الطريقة التي نمارس بها ديمقراطيتنا" (الفرنسية)
قدم كارستن يسته رئيس تحرير صحيفة يالاندس بوسطن الدانماركية -التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم- اعتذاره عما أسماها الإهانة غير المقصودة للمسلمين.
 
وقال في رسالة الاعتذار إن "هذه الرسوم لا تنتهك التشريعات الدانماركية، لكنها أهانت بشكل لا يقبل الجدل مشاعر الكثير من المسلمين ونحن نعتذر على ذلك".
 
ولكنه ذكر أن صحيفته لا يمكنها أن تعتذر عن قيامها بنشر تلك الرسوم، وذلك مراعاة لحرية التعبير الدانماركية. وعاد ليقول للمسلمين "نحن لم نقصد إهانتكم، ولم نكن نتوقع إثارة الغضب والسخط في العالم الإسلامي".
 
من جانبه ألمح رئيس الوزراء الدانماركي أنديارس فوغ راسموسن مساء الاثنين إلى أنه يدين شخصياً نشر رسوم كاريكاتورية تتناول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في صحيفة دانماركية قدمت اعتذارات بشأنها.
 
ولكنه أكد في المقابل أن الدانمارك تعتمد حرية الصحافة، وأن وسائل الإعلام فيها حرة ومستقلة، وتقرر وحدها الرسوم الكاريكاتورية التي تريد نشرها.
 
وقال لا يمكنني أن اتصل بقسم التحرير، وأقرر ما يجب أن ينشر عبر وسائل الإعلام الدانماركية. وأضاف راسموسن أن حكومة الدانمارك "لا تستطيع الاعتذار بالنيابة عن صحيفة دانماركية، هذه ليست الطريقة التي نمارس بها ديمقراطيتنا".
 
وفي مقابلة مع محطة "تي في 2" ذكر راسموسن أن لديه شخصياً احتراما كبيرا للمعتقدات الدينية للأفراد يمنعه من "تقديم النبي محمد أو المسيح أو أي رموز دينية أخرى بطريقة قد تكون مهينة للآخرين".
 
رسالة الاعتذار
أعزاءنا المواطنين في العالم الإسلامي: جريدتنا مع الديمقراطية وحرية الأديان وتحترم حق الإنسان في أن يمارس دينه بحرية. فسوء الفهم الخطير حول الرسوم عن النبي محمد (عليه السلام) قد أدت إلى غضب عارم بين المسلمين، وفيما بعد إلى مقاطعة البضائع الدانماركية في الدول الإسلامية. فاسمحوا لي بتصحيح سوء الفهم.
 
في يوم 30 من شهر سبتمبر/أيلول الماضي عام 2005 قامت جريدتنا بنشر اثني عشر رسماً عن كيف يبدو محمد (حاولنا أن نتخيل كيف يكون سمته وشكله)، والهدف من ذلك كان خلق جو ممكن ومحتمل للمناظرة والنقاش حول موضوع حرية التعبير التي نضع لها وزناً عالياً في الدانمارك.
 
فتلك الرسوم الاثني عشر كانت حسب فهمنا رزينة وجدية ولم نقصد من خلالها الإساءة. ولم تكن مخالفة للتشريع الدانماركي، ولكن كانت بوضوح مسيئة للعديد من المسلمين، ونعتذر عنها. لقد تم نشر صور مسيئة من هذا القبيل في العالم الإسلامي منسوبة إلينا، ولم تنشر أبداً في صحيفتنا ولا يمكننا أن ننشرها أبداً.
 
ولو تم عرض هذه الصور علينا من أجل نشرها في جريدتنا لرفضناها لأنها مسيئة لحدودنا الأخلاقية، فجريدتنا تضع وزناً كبيراً للحفاظ على مستوى رفيع من الأخلاق المبنية على احترام قيمنا الأساسية.
 
لذلك فإنه من المؤسف أن تلك الرسوم تم تقديمها على أساس أن لها علاقة بجريدتنا، والواقع أن جريدتنا ليست لها علاقة بها. فنشر تلك الصور في الجريدة لم يكن هدفها حملة ضد المسلمين في الدانمارك أو في العالم، فهذا غير صحيح.
 
فنحن مع حرية الدين وحق كل إنسان في ممارسة دينه، ولا نقصد بحال من الأحوال الإساءة لأحد. فالذي حصل لم يكن مقصوداً.
 
وكنتيجة للنقاش حول الرسوم قمنا بعقد لقاءات مع ممثلين عن المسلمين الدانماركيين حيث امتازت تلك الاجتماعات بروح إيجابية وبناءة. ونحن الآن وبطرق أخرى نعمل على تأسيس حوار بناء مع المسلمين الدانماركيين.
 
ومن أمنيات جريدتنا أن يعيش الجميع على اختلاف انتماءاتهم في جو من السلام والانسجام مع بعضهم البعض، وأن تنفذ الحوارات والاختلافات التي سوف تبقى سمة المجتمع الديناميكي باحترام متبادل.
 
لذلك فإن جريدتنا قد نشرت مقالات عدة موضحة للجوانب الإيجابية للاندماج، من بينها مقالات ذكرت العديد من المسلمين الذين أحرزوا نجاحات كبيرة في المجتمع الدانماركي وتلقت دعماً من الاتحاد الأوروبي. جريدتنا تتبرأ من كل عمل يرمز إلى، ويدعو إلى تقويض أو الإساءة إلى شعوب وأديان ومجموعات عرقية معينة.
 
مع تحيات رئيس التحرير
كارستن يسته
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: