باكستانيات تجمعن في كراتشي أمس للاحتجاج على الرسوم المشينة(رويترز)

دهمت السلطات الباكستانية مقار الأحزاب المعارضة ووضعت العديد من قادتها رهن الإقامة الجبرية فضلا عن اعتقال المئات من أنصارها, وذلك في خطوة استباقية لمنع تلك الأحزاب من تنظيم مظاهرة احتجاجية كانت مقررة اليوم في العاصمة الباكستانية ضد الرسوم المشينة بحق النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فقد وضعت الشرطة الباكستانية قاضي حسين أحمد رئيس مجلس الأمل المتحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية, رهن الإقامة الجبرية في منزله في لاهور شرقي البلاد, فيما وضع آخرون من قادة المجلس في العاصمة رهن الإقامة الجبرية وطلب منهم عدم مغادرتهم منازلهم.

 

وقال المتحدث باسم المجلس معين مقصود إن الشرطة اعتقلت المئات من القياديين الإسلاميين, إلا أن وزير الداخلية الباكستانية قال إن الاعتقال شمل عشرات فقط, رغم أن رئيس هيئة التحقيق في لاهور شودري أحمد أكد اعتقال 150 عضوا بالمجلس وأن قوائم بعدد مماثل أعدت لاعتقال آخرين.

 

ورغم ذلك تعهد عضو الكتلة البرلمانية لمجلس الأمل مولانا فضل الرحمن بإطلاق المظاهرة رغم الإجراءات الحكومية وانتشار قوات الأمن في العاصمة. ووصف إجراءات الحكومة بأنها غير دستورية وطالبها بالتراجع عنها.

 

وتتحجج الحكومة الباكستانية بالخوف من انتشار العنف في حال قيام المظاهرة خصوصا مع مقتل خمسة أشخاص في حوادث عنف تخللت مظاهرات احتجاج جرت الأسبوع الماضي في أنحاء البلاد.

 

وقامت السلطات الباكستانية بوضع الحواجز أمام مداخل العاصمة كما جرى تفتيش السيارات الداخلة إليها لمنع أنصار الحركة الإسلامية من الانضمام للمظاهرة المزمعة. وهدد مسؤول حكومي كبير باعتقال أي تجمع يضم خمسة أشخاص أو أكثر.

 

اعتذار وقانون

شيخ الأزهر استقبل موفد الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بشأن الرسوم (رويترز)
وفي العاصمة المصرية القاهرة دعا شيخ الجامع الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي, رئيس الوزراء الدانماركي لتقديم اعتذار رسمي من أجل إنهاء الأزمة التي أعقبت نشر الرسوم المشينة بحق النبوة الكريمة.

 

كما دعا شيخ الجامع الأزهر عقب لقائه رئيس وفد كنسي دانماركي إلى إنجاز مشروع قانون تلتزم به الأمم المتحدة يجرم الإساءة للأديان.

أما العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز فقد دان فكرة تصادم الحضارات، ودعا إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء بين الحضارات عبر الحوار الحقيقي، واحترام كل طرف للطرف الآخر واحترام عقائده ومقدساته وهويته.

وكرر هذه الدعوة ملك الأردن عبد الله الثاني الذي أكد بدوره على ضرورة الحوار والتصدي لمن يسعى لصدام الحضارات.

 

استمرار الغضب
وتأتي هذه التطورات مع اتساع نطاق الغضب على نشر تلك الرسوم وامتدادها لأنحاء واسعة من العالم.

 

ففي نيجيريا أعلنت الشرطة هناك مصرع 16 شخصا خلال مظاهرات في شمالي البلاد للاحتجاج على نشر الرسوم.

وأشارت مصادر الشرطة إلى أن 15 قتيلا سقطوا أمس السبت في ميادوغوري ولاية بورنو شمالي نيجيريا. وقال شهود عيان إن المصادمات اندلعت بسبب قيام الشرطة بمهاجمة تجمع سلمي خطابي يتسم بالهدوء, وهو ما أثار غضب المحتجين الذين انطلقوا في رد فعل ضد كنائس وفنادق ومتاجر في المدينة التي يمثل المسلمون أغلبيتها. كما انطلقت احتجاجات في بريطانيا وألمانيا والنمسا.

وفي ليبيا ارتفع عدد ضحايا المظاهرة العنيفة التي جرت أمام القنصلية الإيطالية في بنغازي احتجاجا على الرسوم المسيئة وعلى تصريحات وزير الإصلاحات الإيطالي المعادية للإسلام إلى 11 قتيلا و35 جريحا.

وأكد سيف الإسلام -نجل الزعيم الليبي معمر القذافي_ أن "حرق القنصلية كان خطأ واستعمال القوة بإفراط من قبل الشرطة كان أيضا خطأ". وعلى خلفية ذلك أوقف وزير الأمن العام في ليبيا نصر مبروك عن العمل وأحيل إلى التحقيق إلى جانب كل من له علاقة بالحادث.

وبسبب الضغوط الداخلية والخارجية استقال وزير الإصلاحات الإيطالي روبرتو كالديرولي من منصبه بعدما أقدم على ارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

المصدر : وكالات