الغضب عم أرجاء العالم الإسلامي (رويترز) 

رفضت طهران اتهامات الولايات المتحدة والدانمارك بإشعال المظاهرات الغاضبة ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما نفت أن تكون سعت للاستفادة من هذه الأزمة لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية.

وطالب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي حكومة الدانمارك بالاعتذار للمسلمين لتهدئة الغضب المتزايد, معتبرا أن ما حدث كان رد فعل طبيعيا إزاء الرسوم المسيئة.

جاءت تصريحات آصفي قبل ساعات من فتح الباب لمسابقة بالصحف الإيرانية حول ما يعرف بالمحرقة اليهودية أو الهولوكوست، وذلك ردا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم والتي أعيد نشرها بالعديد من الصحف الأوروبية.

لا اعتذار  
من جهته رفض رئيس الوزراء الدانماركي مجددا تقديم اعتذار عن نشر الرسوم المسيئة, وقال إن الحكومة والشعب الدانماركي "لا يمكن أن يكونا مسؤولين عما نشرته صحيفة حرة ومستقلة".

وقال أندرس فوغ راسموسن في تصريحات لشبكة CNN الأميركية إن الدانمارك تريد الحوار مع العالم الإسلامي, معتبرا أن بعض الدول مثل سوريا وإيران استفادت من مشكلة الرسوم لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية.

حكومة الدانمارك رفضت الاعتذار للمسلمين (الفرنسية)
كما دعا راسموسن ممثلي الجالية المسلمة في بلاده إلى اجتماع يعقد اليوم الاثنين، للبحث في الأزمة التي سببها نشر رسوم الكاريكاتير المسيئة.

من جانبها حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من استمرار ما أسمتها المظاهرات العنيفة المنددة بالرسوم المسيئة لرسول الإسلام.

وقالت رايس إن "القادة الذين يشجعون على المظاهرات العنيفة قد يفقدون السيطرة على الوضع" مشيرة إلى ضرورة التصرف بـ "مسؤولية" في التعامل مع هذه الأزمة.

وجددت الوزيرة الأميركية اتهامها للنظامين السوري والإيراني باستغلال الجدل الدائر في أوروبا حول الرسوم "لتأجيج الكراهية ضد الغرب".

استطلاعات الرأي
على صعيد آخر كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة يلاندس بوستن الدانماركية عن تفهم 56% من الدانماركيين سبب شعور المسلمين بالغضب تجاه الرسوم الساخرة, فيما اعتبر 49% أن الصحف أخطأت بنشرها الرسوم.

وفي استطلاع آخر تزايدت شعبية اليمين المتطرف بعد أزمة الرسوم, بسبب ما أسمتها الصحيفة ردود الفعل العنيفة ضد كوبنهاغن. وبحسب استطلاع أجراه معهد رامبول مناجمنت بين السادس والثامن من فبراير/شباط وشمل 1058 شخصا, فإن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (أكبر تنظيم معارض) لم يعد يتقدم على حزب الشعب سوى بستة مقاعد أي بتراجع تسعة.

وفي لندن أشار استطلاع للرأي نشرته صنداي تايمز إلى أن البريطانيين يبدون قساوة كبيرة حيال الجالية الإسلامية، حيث اعتبر 63% منهم "أن المسلمين في بريطانيا لا يمكنهم التعايش مع ديانات أخرى" وأن التوترات ستتفاقم.

واعتبرت غالبية (56% مقابل 29%) من البريطانيين الذين شملهم الاستطلاع أن الرسوم المسيئة كان ينبغي إعادة نشرها بالصحف البريطانية. ووصف 86% منهم موقف المجتمع الإسلامي حيال هذه الرسوم بأنه "رد فعل مفرط جدا".

وفي تطور آخر ذكر راديو DR الدانماركي أن مجهولين قاموا بتدنيس الجزء التابع للمسلمين من مقبرة بالقرب من مدينة أسبرج, حيث دمر نحو 25 قبرا بالكامل عندما حطم المهاجمون شواهد القبور وأتلفوا النباتات.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات هذه الأزمة، يبدأ منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا جولة تشمل السعودية ومصر.

وفي نيويورك دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى "حوار هادئ" لحل المشكلة. وأدان مجددا نشر الرسوم, لكنه ندد في الوقت نفسه بما أسماها ردود الفعل العنيفة.

من جانبه اعتبر الزعيم  الليبي معمر القذافي أن الأشخاص الذين ينشرون رسوما كاريكاتورية للنبي محمد هم "كفار ينشرون الحقد". وقال مقابلة مع صحيفة "نيو روهر زيتونغ" الألمانية إنه من الضروري إدخال تغييرات إلى النظام  التربوي الأوروبي, معتبرا أن "النظام الحالي يشجع على اتهام الإسلام وكراهيته".

اعتذار نرويجي
من جهة أخرى وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة مساء الأحد وفد نرويجي برئاسة رئيس المجلس الإسلامي وعدد من القيادات الدينية بالنرويج، للقاء عدد من علماء المسلمين من بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. يوسف القرضاوي، ويحمل الوفد رسالة اعتذار رسمية من مجلة ماغازينت المسيحية التي أعادت نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم.

يُشار إلى أن المجلس الإسلامي النرويجي يضم 46 منظمة إسلامية، وافقت جميعها على الاعتذار الذي صادقت عليه لجنة أئمة المسلمين في أوسلو قبل يومين.

المصدر : الجزيرة + وكالات