استمرار الغضب الإسلامي وتحركات أوروبية للتهدئة
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 01:07 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ

استمرار الغضب الإسلامي وتحركات أوروبية للتهدئة

مظاهرات حاشدة في الأردن نظمتها جبهة العمل الإسلامي (الفرنسية)
 
وسط تصاعد الغضب الإسلامي على الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة دانماركية وأعادت نشرها صحف أوروبية عديدة، شدد إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ عبد الله السديس مجددا على ضرورة إنزال أقسى العقوبات بالمستهزئين بالنبي الكريم.

وقال الشيخ السديس في خطبة الجمعة إن الاعتذارات لا تكفي. داعيا إلى إنزال "العقوبات المغلظة دون هوادة على المستهزئين بالجناب المحمدي". وأوضح أن ملايين المسلمين بصوت واحد "ترفض الاعتذار وتطالب بالمحاكمة".

وقد اتهم السديس الغرب بتبني معايير مزدوجة. وقال "أفلا تكون حرية التعبير إلا حين تسب مقدسات المسلمين وينالون من عظمائهم ويوقع في أنبيائهم، لكنها المعايير المزودجة المضطربة"، لكنه دعا المسلمين رغم ذلك إلى إظهار ضبط النفس.

وفي إيران حث حجة الإسلام أحمد خاتمي رجل الدين الإيراني الشيعي البارز الجمعة المسلمين على مواصلة "الغضب المقدس حتى تجعلوهم يندمون"، لكنه دعا في خطبة الجمعة إلى وقف الهجمات على السفارات الأجنبية بعد إحراق عدد من البعثات الدانماركية.
 
كما هددت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بإحراق الأرض تحت أقدام الدول التي تواصل نشر الرسوم المسيئة للرسوم الكريم.
 
وقال خضر حبيب القيادي بالجهاد الإسلامي لآلاف من أنصار الحركة بعد صلاة الجمعة في غزة إن حركة الجهاد الإسلامي تقول للغرب إنها تكتفي اليوم بالمظاهرات "وإن استمروا في إساءاتهم سنحرق الأرض تحت أقدامهم".
 
احتجاجات متصاعدة
 استمرار المظاهرات في باكستان منذ أيام (رويترز)
وقد تواصلت الاحتجاجات على الرسوم المسيئة في أنحاء العالم الإسلامي، ففي مصر قالت مصادر أمنية إن اشتباكات وقعت اليوم بين قوات الشرطة وآلاف المتظاهرين في مدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة أثناء الاحتجاج على الرسوم المسيئة للنبي الكريم أعقبت صلاة الجمعة.
 
وأشارت المصادر إلى أن قوات الشرطة استخدمت القنابل المسيلة للدموع ومدافع المياه والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة ما أسفر عن إصابة عشرات المحتجين واعتقال 20 شخصا على الأقل.
 
كما تظاهر مئات المصريين بالأزهر الشريف عقب صلاة الجمعة. وطالب المتظاهرون الحكومات العربية باتخاذ موقف صلب يردع أي شخص يقدم على الإساءة للمقدسات الإسلامية.
 
وتظاهر آلاف المغاربة في الرباط احتجاجا على الرسوم المسيئة للنبي، شارك فيها وزراء ورؤساء أحزاب ومنظمات غير حكومية.
 
وفي الأردن نظمت جبهة العمل الإسلامي, مسيرة جابت شوارع عمان عقب صلاة الجمعة احتجاجا على الإساءة للرسول. وطالب المتظاهرون الحكومة الأردنية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدانمارك.
 
وفي العاصمة الكينية نيروبي أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيلة للدموع على متظاهرين محتجين على الرسوم المسيئة للنبي أثناء محاولتهم التوجه إلى السفارة الدانماركية واشتبكت مع المحتجين.
 
وفي بريتوريا عاصمة جمهوريةِ جنوب أفريقيا، تظاهر مئات المسلمين احتجاجا على الرسوم المسيئة. كما شهدت بنغلاديش وباكستان والهند والفلبين وماليزيا وتركيا وإيران وأفغانستان وجزر القمر مظاهرات مماثلة أحرق خلالها المحتجون أعلام الدانمارك.

تحركات للتهدئة
المتظاهرون في كينيا أحرقوا علم الدانمارك (الفرنسية)
وفي خضم التطورات المتصاعدة في العالم الإسلامي يبدأ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الاثنين القادم جولة في الشرق الأوسط والخليج للقاء العديد من القادة العرب ومسؤولي منظمة المؤتمر الإسلامي أملا في تهدئة التوتر الذي نجم عن نشر الرسوم المسيئة للنبي الكريم.
 
ويبدأ سولانا جولته بالسعودية حيث يلتقي القيادة السعودية ومن ثم سيتوجه إلى جدة لإجراء مباحثات مع الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو. ثم يتوجه إلى القاهرة كما سيزور الأزهر للقاء شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ويختتم جولته في فلسطين وإسرائيل.
 
من جانبه أعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن أسفه للإهانة التي تعرض لها المسلمون جراء نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم في صحف أوروبية لكنه رغم ذلك قال إنه لا شيء يبرر ردة الفعل العنيفة حول العالم ومهاجمة السفارات.
 
تحذيرات
ومقابل التحركات الأوروبية دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في رسالة وجهت إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ونشرت اليوم إلى تفادي أي تصرف من شانه أن يسهل تصاعد موجة العداء للإسلام في الدول الغربية. واعتبر أن الدفاع عن الرسوم باسم حرية التعبير ينطوي على "غطرسة ثقافية".
 
وفي كوالالمبور حذر رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي من اتساع الهوة أكثر فأكثر بين الغرب والعالم الإسلامي، بسبب شعور المسلمين بالإحباط من سياسات الغرب فيما يتعلق بالشرق الأوسط وأفغانستان.
 
وقال بدوي الذي ترأس بلاده منظمة المؤتمر الإسلامي إن الكثيرين في الغرب يعتبرون المسلم إرهابيا بالوراثة، لكنه دعا المسلمين مع ذلك إلى النأي باحتجاجاتهم عن أي استهداف لليهود أو المسيحيين.
المصدر : الجزيرة + وكالات