الجنرال أوغستو بينوشيه يثير الجدل في تشيلي في حياته ومماته (رويترز-أرشيف)

أثارت الوصية التي كتبها ديكتاتور تشيلي الراحل أوغستو بينوشيه وبرر فيها الانقلاب الذي قاده في 1973 وانتهاكات حقوق الإنسان في عهده، غضب الطبقة السياسية في البلاد.

ويقول الجنرال بينوشيه الذي توفي في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول، في وصيته التي نشرت الأحد إنه "فخور بإنجازاته الكبيرة"، مؤكدا أن أي نزاع يشكل "مصدرا للتجاوزات والمبالغات".

وأدان حزب الديمقراطية العضو في التحالف الحكومي الذي تقوده رئيسة تشيلي ميشال باشليه، الوصية معتبرا أنها "عملية تمويه تاريخية".

وقال رئيس هذا الحزب سيرجيو بيتار إن "نشره في عيد الميلاد يهدف إلى ربطه ببابا نويل بطريقة لا شعورية"، معتبرا أن الديكتاتور الراحل كتب وصيته هذه قبل بدء الملاحقات القضائية ضده.

أما السيناتور الاشتراكي أليخاندرو نافارو فقد قال إن "بينوشيه كان يريد على الأرجح أن يعرف ما إذا كان سيتمكن من فعل ما فعله بدون أن يقتل أحدا".

تشيلي تدخل مرحلة جديدة بانتخاب اليسارية ميشال باشليه رئيسة (الفرنسية-أرشيف)
اليمين يدين
حتى حزبا اليمين التشيليان المعارضان حاليا حزب التجديد الوطني والاتحاد الديمقراطي المستقل، اللذان دعما انقلابه، لم يوفرا انتقاداتهما للوصية السياسية لبينوشيه الذي ترأس تشيلي من 1973 إلى 1990.

ورأى كارلوس لاران زعيم حزب التجديد الوطني أن التوضيحات التي قدمها الدكتاتور السابق "غير مرضية"، بينما رأى النائب عن الحزب نفسه كريستيان موكنبرغ أن الوصية ليست أكثر من "وثيقة تاريخية". وأضاف أن هذه الوثيقة "لن تؤثر على السياسة الحالية" للبلاد.

وتوفي الجنرال بينوشيه الذي كان ملاحقا بتهم ارتكاب جرائم قتل ضد معارضين سياسيين والتهرب من دفع الضرائب، عن 91 عاما دون أن تصدر أي إدانة ضده.

ويحمل التشيليون نظامه مسؤولية موت أو اختفاء حوالي 3000 شخص وتعرض أكثر من 30 ألفا للتعذيب.

وقال رئيس الاتحاد الديمقراطي المستقل هيرنان لاران إن وصية بينوشيه لا تقول شيئا عما جرى بدءا من 1974 مع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات التعذيب واختفاء الأشخاص "في غياب المبررات التي كانت قائمة في 1973".



"
أوغستو بينوشيه:  صراحة إنني فخور بالعمل العظيم الذي تم بهدف منع الماركسية اللينينية من السيطرة على السلطة بأكملها
"
تبريرات بينوشيه
وأكد بينوشيه الذي قاد انقلابا ضد الرئيس الاشتراكي سلفادور اليندي في 11 سبتمبر/ أيلول 1973، في وصيته السياسية إنه ناضل لمنع إقامة نظام شيوعي في بلده.

وكتب في هذه الوصية "بصراحة إنني فخور بالعمل العظيم الذي تم بهدف منع الماركسية اللينينية من السيطرة على السلطة بأكملها".

وأكد الدكتاتور السابق في الوثيقة التي تقع في خمس صفحات أنه "سيكون من الصعب فهم كيف ولماذا" حصلت عمليات قتل وفقد أشخاص في عهده، موضحا أنه "لم تكن هناك خطة تقضي بذلك في المؤسسات".

وقال إن "النزاعات الخطيرة كانت وستظل دائما مصدر تجاوزات ومبالغات"، حسب نص الوصية.

المصدر : الفرنسية